مساع لإعادة تشكيل قيادة إخوان الأردن   
الاثنين 1434/1/26 هـ - الموافق 10/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين في وسط عمان الشهر الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 

كشفت مصادر قيادية في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن عن مساع جدية لإعادة تشكيل بعض المواقع القيادية في الجماعة، من شأنها أن توصل قيادات من تيار "الحمائم" إلى مواقع في القيادة.

وتأتي هذه المساعي بعدما رفض تيار "الحمائم" الدخول في القيادة الحالية للجماعة التي جرى انتخابها مطلع العام الجاري، وفي أجواء من الصدام السياسي غير المسبوق بين الجماعة والنظام الملكي في الأردن.

وشكل مجلس شورى الجماعة -أعلى هيئة قيادية- مؤخرا لجنة مكونة من قيادات الطرفين تعمل على إعادة "ترتيب المواقع" داخل قيادة الجماعة.

وحسب قيادات بارزة في الجماعة تحدثت للجزيرة نت، فإن اللجنة التي يترأسها القيادي البارز الدكتور محمد أبو فارس والمحسوب على تيار "الصقور"، عقدت اجتماعات للوصول إلى توافقات حول إعادة ترتيب المواقع القيادية.

وتتحدث أوساط قيادية عن احتمال إعادة تشكيل للمكتب التنفيذي للجماعة، وأن يشمل التغيير رئيس مجلس الشورى الذي تتحدث مصادر عن احتمال إسناده إلى المراقب العام الأسبق والقيادي البارز في تيار "الحمائم" سلام الفلاحات.

لكن مصدرا قياديا بارزا في الجماعة نفى للجزيرة نت الوصول إلى أي توافقات حتى الآن، رغم تأكيده وجود مساع حقيقية لإشراك تيار "الحمائم" في قيادة الإخوان.

وتحفظ القيادي البارز -الذي طلب عدم الإشارة إليه- على مصطلح "إعادة تشكيل قيادة الجماعة"، وقال إن "القضية تتلخص في أننا كنا عرضنا على الإخوة مشاركتنا في القيادة قبل أشهر إلا أنهم رفضوا، وعندما عاد الحديث عن رغبتهم بالاشتراك في القيادة تم تشكيل لجنة للوصول إلى اقتراحات"، مضيفا "ما زلنا في البدايات ونأمل أن تنجح المساعي الحالية".

  سالم الفلاحات: هناك بحث جدي في إعادة ترتيب المواقع القيادية (الجزيرة نت-أرشيف)

إعادة ترتيب
وقال المراقب العام السابق للجماعة وعضو اللجنة المكلفة إعادة ترتيب المواقع القيادية سالم الفلاحات للجزيرة نت، "هناك بحث جدي في إعادة ترتيب المواقع القيادية بما يقضي بإشراك الجميع في تحمل مسؤولية القرار، ونتوقع أن نصل إلى توافقات، خاصة أننا لمسنا روحا إيجابية من المراقب العام للجماعة والمكتب التنفيذي".

غير أن أجواء إعادة تشكيل قيادة الجماعة اصطدمت بظهور بوادر خلاف بين قيادة الجماعة وقيادات بارزة في تيار "الحمائم" تبنت قبل أيام إطلاق مبادرة سياسية "التجمع الأردني للبناء" أبدت قيادة الجماعة تحفظات عليها واعتبرتها مخالفة لتوجهات الجماعة فيما يتعلق بالتعاطي مع ملف الإصلاح الداخلي.

وناقش مجلس شورى الجماعة ومكتبها التنفيذي على مدى جلسات المبادرة التي يتبناها القياديون البارزون في تيار الحمائم رحيل غرايبة ونبيل الكوفحي وآخرون، وخلص مجلس الشورى قبل أيام إلى دعوة أصحاب المبادرة لتقديمها إلى المكتب التنفيذي لغايات اتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وعلمت الجزيرة نت أن المكتب التنفيذي أبلغ أصحاب المبادرة بضرورة التوقف عن التعاطي الإعلامي والتنظيمي معها حتى تقديمها بشكل رسمي للمكتب واتخاذ قرار بشأنها، وعمم المكتب على كافة أفراد الجماعة بعدم التعاطي معها بأي شكل من الأشكال.

وأثارت المبادرة مخاوف لدى قطاعات إخوانية من أن تؤدي إلى انشقاق في صفوف الجماعة، لكن الدكتور رحيل غرايبة نفى للجزيرة نت بشدة رغبة أصحابها في الانشقاق، كما تضمنت وثيقة تأسيس المبادرة تأكيدا على ذات الأمر.

ونفى القيادي سالم الفلاحات أن يكون "تيار الحمائم" -الذي تحفظ على تسميته- قد تبنى المبادرة موضع الجدل، و قال "هي مبادرة مجموعة من قيادات الإخوان تهدف -كما يقول أصحابها- إلى إنشاء ميادين جديدة للعمل تستوعب آخرين من خارج الجماعة، وأن تكون إطارا للعمل بالتشارك مع شخصيات أخرى ليس بالضرورة أن تكون من الإخوان".

و لم يخف الفلاحات انتقاده للمبادرة وتوقيتها، وقال "هناك مشروع إصلاحي للجماعة يشغل الجميع، والأصل الترفع عن الحديث في تفصيلات لا داعي لها".
  
واعتبر أن طرح مبادرات من قبل أبناء الجماعة للعمل خارجها لا ينبغي أن يؤدي إلى حالة من التشنج في التعاطي معها، لافتا إلى أن مبادرات كثيرة طرحت من أبناء الجماعة خارج إطارها ونجحت. وأشار إلى أن مبادرة الملكية الدستورية التي تبناها ذات أصحاب المبادرة الجديدة باتت معظم مضامينها معتمدة من قبل الجماعة ومشروعها الإصلاحي اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة