مؤرخ للموسيقى بالآلات المنقرضة   
الجمعة 1432/3/23 هـ - الموافق 25/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:57 (مكة المكرمة)، 18:57 (غرينتش)
الباحث اللبناني ناصر مخول يعزف على آلة لبنانية (الجزيرة نت)

نقولا طعمة–بيروت

بذل الباحث اللبناني ناصر مخول جهدا كبيرا في التعريف بتاريخ الآلات الموسيقية التي تعود لثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. وقد عمل لعقود عديدة باحثا في متاحف العالم ومكتباته، وفي المواقع الأثرية، عن الآلات الموسيقية التي انقرضت، وتاريخ كل منها، وطرق استخدامها، فأعاد تصنيعها بالشكل، وبنوع المواد التي استخدمت فيها، كل آلة في عصرها.


وأنجز مخول صناعة ٥٤ آلة من مختلف أنحاء العالم، و١١ آلة تعود لمدن لبنانية، واستغرق عمله ٣٢ سنة بدأها بالأبحاث، فوضع الخرائط التصميمية لكل آلة، ثم بالتنفيذ، حيث أسس مصنعا خاصا للغاية في بلدة عجلتون، واستقدم له المعدات المتطورة والدقيقة التصنيع، وقام بتنفيذ الآلات بيده.


وقسم مخول مراحل عمله إلى ثلاث، بدأت بالبحث عن الآلات الموسيقية عام ١٩٧١ بتجميع المستندات إلى عام ٢٠٠٠، حيث باشر التحضير العام للتصنيع وتحديدا بوضع الخرائط والتصاميم، وبدأ التصنيع سنة ٢٠٠١، وانتهى ٢٠٠٣، ثم وضع الخرائط والدراسات والمقاييس على ثلاث مراحل هي: الأولي والبدائي والنهائي.
الكنارة السومرية وهي أعتق قطعة (الجزيرة نت)

مصادر تاريخية

وأوضح مخول -في حديث للجزيرة نت- أن تنفيذ الآلات استغرق 1600 ساعة، لافتا إلى أنه اعتمد على مصادر الوثائق والمستندات والرسوم من المتاحف والمواقع الأثرية في بلدان مختلفة لها تاريخ عريق، كمتحف بغداد وبرلين وباريس ومصر الفرعوني وبيروت.


ويروي الباحث رحلته تلك بقوله "كنت أزور الآثار وآخذ صورا منها للآلات، وقد صعب علي تنفيذها بالمقاييس العادية، فاضطررت للحصول على كتاب عنوانه "الخليقة" من مكتبة دير المخلص القديمة، وهو كتاب قديم كتب عن المراحل التي مر بها الإنسان من تاريخ الطوفان".

 

ويضيف "اعتمدت على دراسات عن الفراعنة، لآخذ عن الآلات الفرعونية القياسات الدقيقة، ونسبها، فطول اللير الفرعوني كان ١٦٠ سنتمترا في العصر الفرعوني الأوسط، فيجب أخذ المقاييس الهندسية التناسبية، وبعد أن كنت أنهي صناعة آلة ما استطعت أن أحكم على صحتها من خلال استخدامها وتناسبها مع موقع الأيادي والأصابع خلال العزف".


وقسم هذا الباحث والموسيقي الآلات إلى ثلاث مجموعات، الأولى هي مضارب رنانة وإيقاع، وهوائيات، ووتريات، والثانية، هي الآلات التراثية اللبنانية، المستوحاة من المواقع الأثرية في لبنان، وهي ١١ آلة. والثالثة هي مجموعة الآلات المستحدثة والمطورة والمخترعة حديثا.

المضارب الرنانة في معرض الآلات الموسيقية
 (الجزيرة نت)
أما عن صعوبة العمل فيقول مخول "وضعت تصميما لكل آلة، وقمت بتنفيذ كل واحدة وحدها بمقاييس مختلفة وخاصة، وبمواد مختلفة، على أن تعطي ألحانا صحيحة من دون نشاز، بينما لم يعد من مصنعين لآلات موسيقية سوى صناع العود والقانون، وهم يملكون قوالب جاهزة يستطيعون بواسطتها تنفيذ عدة آلات في الأسبوع الواحد".

معرض وتكريم

وأقام مخول معرضا في جامعة البلمند، فعرض القطع وأدى ألحانا على الآلات التراثية اللبنانية، فعزف على "طنبور صيدا" نغم "يا شادي الألحان"، وعلى "منجيرة" النبطية لحن "جايبلي سلام"، وعلى "عنيزة" بيت الدين ألحانا بدوية، وعلى "مسحورة" عنجر فولكلورا فنيا، وعلى "أرغل" زحلة "يا حنينة"، وعلى "مزمار" بعلبك "يا عين موليتين"، وعلى "ناي" الأرز "أعطني الناي"، إلى قطع أخرى مثل قيثارة طرابلس، ورباب جبيل، وبزق بيروت، وشبابة صور.


يذكر أن منظمة اليونسكو قد كرمت إنجازات مخول فأنتجت فيلما وثائقيا علميا تربويا وزع على أنحاء العالم. وكان مخول نفسه قد ألف موسوعة عن الآلات الموسيقية الوترية التراثية في العالم، ولا تزال حتى اليوم مخطوطة. ويأخذ عليه بعض الأكاديميين الموسيقيين أن عمله الكبير يفتقر إلى البرمجة والتوثيق الأكاديمييْن لكي يأخذ بعدا توثيقيا يورث للأجيال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة