إبداعات فلسطينية انتصرت على القيد   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)
إضراب الأسرى عن الطعام احتل مساحة واسعة من كلمات المتحدثين في جلسات المؤتمر
 
عوض الرجوب-رام الله  
     
استعرض معتقلون فلسطينيون سابقون وخبراء في شؤون الأسرى خلال مؤتمر بمدينة رام الله بالضفة الغربية بعضا من إبداعات وتجارب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مؤكدين أن حبس أجسادهم لم ينل من عزائمهم وإراداتهم.

واحتل الإضراب عن الطعام مساحة واسعة من كلمات المتحدثين في جلسات المؤتمر الثاني من سلسلة "إبداعات انتصرت على القيد" والذي نظمه بمدينة رام الله مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة التابع لجامعة القدس.

ويهدف المؤتمر -وفق القائمين عليه- إلى توثيق تجربة الحركة الفلسطينية الأسيرة ونشرها على أوسع نطاق ممكن، لكن الجميع توافقوا على أن الجرح الفلسطيني النازف والمتمثل بالانقسام يقف عائقا دون النهوض بملف الأسرى.

جانب من فعاليات مؤتمر "إبداعات انتصرت على القيد" في رام الله

منهج تعليمي
ويوضح وزير الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع أن المعتقلين لم يخوضوا معاركهم داخل المعتقل وبينها الإضراب عن الطعام للمطالبة بحقوقهم والدفاع عن كرامتهم فحسب، بل للتعبير عن إنسانيتهم و"تفنيد الرواية الإسرائيلية بأنهم قتلة ومصاصي دماء".

وأضاف قراقع خلال كلمته أن "الأسرى كتبوا القصة والشعر والأدب، وأنتجوا ما بات يعرف بأدب السجون، وجاء المؤتمر ليهتم بهذه التجربة ويوثقها وينشرها، لكنه انتقد غياب هذه التجربة من المناهج التعليمية في المدارس الفلسطينية".

وتناول الأسير المحرر عدنان خضر تجربته الإضراب عن الطعام التي خاضها لمدة 68 يوما وتحقيق مطلبه بالحرية والإفراج عنه، مبينا أن الاستمرارية في الإضراب ووضوح الهدف يؤثر إيجابا في فضح انتهاكات الاحتلال.

واستعرض عدنان بعضا من ممارسات السجانين خلال إضرابه كالاستمرار في التحقيق معه وبشكل جماعي في أول أسبوعين من الإضراب، واستخدام ذويه وأهله للضغط عليه من أجل تعليق إضرابه، وتسجيل كل تصرفاته حتى تنقله داخل الزنزانة.

وأوضح خضر أنه واجه هذه التحديات باستخدام الصمت، والامتناع عن إجراء الفحوصات الطبية بهدف تقليص الرصيد المعلوماتي عن صحته لدى سجانيه رغم نقله للمستشفيات.

ولفت الأسير المحرر إلى محاولات إسرائيل التفلت من التزامها للأسرى بعد شروعهم مؤخرا في الإضراب عن الطعام، مشددا على ضرورة كتابة أي اتفاق مع الاحتلال بكل تفاصيله وتوثيقه بحضور دولي وحقوقي.

أما السياسي الفلسطيني نبيل عمرو، فشدد على أنه بدون حل المعضلة الأساسية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني كله وهي الانقسام فلا أمل في معالجة جدية لملف الأسرى، معبرا عن عدم رضاه عن الطريقة التي تدار بها المصالحة الفلسطينية.

أبو الحاج: المؤتمر يسعى لبلورة محطة هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر 

توثيق ونشر
من جهته استعرض المحاضر في شؤون الأسرى بجامعة القدس راضي الجراعي الإضرابات السابقة للأسرى والإنجازات التي حققتها، وذكر من أبزرها تحسين شروط الاعتقال واستعادة الأسرى لإنسانيتهم وإيجاد بنية هيكلية تنظيمية تقوم على شؤونهم، والأهم استعادة كرامتهم بوقف سياسة تشغيلهم لصالح الاحتلال.

بدوره ذكر مدير مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة فهد أبو الحاج، أن المؤتمر يسعى لبلورة محطة هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر، وتسليط الضوء على أطول تجارب إضراب عن الطعام في العالم والتي زادت أحيانا على ثلاثة أشهر.

وأضاف أن المؤتمر يسلط الضوء أيضا على الإبداعات الثقافية ومنها القصة والنثر والنظرية والوثائق السياسية والروايات، مؤكدا ان الأسير الذي يعيش بين الجدران استطاع أن يبدع ثقافيا ويحصل على الشهادات الجامعية العليا، رغم محاولات مصلحة السجون الإسرائيلية تحويل السجون إلى قبور للأحياء.

وذكر أن الهدف التالي بعد المؤتمر جمع وتوثيق إبداعات الأسرى وكل الأوراق البحثية في كتاب، وتوزيعها على مراكز الأبحاث الفلسطينية والعربية والعالمية حتى تكون مرجعا للباحثين والكتّاب وطلبة الماجستير والدكتوراه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة