تباين بشأن استهداف سفير لندن بصنعاء   
الأربعاء 1431/5/15 هـ - الموافق 28/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

قوات أمن يمنية في المكان الذي وقع فيه التفجير الانتحاري (رويترز)

عبده عايش-صنعاء

تباينت التحليلات لحادث استهداف موكب السفير البريطاني في صنعاء أمس الاثنين، فهناك من وضع فشل العملية "الانتحارية" أساسا لتقييم إمكانيات تنظيم القاعدة في اليمن، فيما استند آخرون إلى وصول المنفذين لموكب السفير للدلالة على تمتع هذا التنظيم بقدرة كبيرة على الوصول للأهداف الصعبة.

ويرى خبراء أن القاعدة تقف وراء العملية، وهو ما يتفق مع ما ذهبت إليه الداخلية اليمنية التي قالت إن الحادث يحمل بصمات القاعدة، ويعتقد أن القاعدة بدأت الرد على الضربات الجوية التي استهدفت معاقلها وعناصرها في محافظات أبين وشبوة منذ 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفي حديث للجزيرة نت قال الخبير الأمني اليمني العقيد محمد القاعدي إن "العملية الانتحارية تندرج في إطار العداء للوطن والنظام وللمجتمع اليمني، فهؤلاء أناس ضاقت عليهم حتى الحياة، ونظروا لها من زاوية القتل والدمار والعيش في ظلام وبؤس".

القاعدي: العملية فاشلة ولن تحقق هدفها وتدل على التخبط وفقدان الأمل (الجزيرة نت)
وأضاف القاعدي أن "الأجهزة الأمنية باليمن حققت إنجازات كبيرة في حربها ضد القاعدة، وهذه العمليات الانتحارية تفضح عقلية وتفكير القاعدة، وتعرف المجتمع بسوء مقاصدهم، وبعدائهم للحياة وللأمة بشكل عام".

واعتبر أن "العملية فاشلة كغيرها ولن تحقق هدفها، وتدل على التخبط وفقدان الأمل"، مؤكدا أن "رجال الأمن يقفون لهم بالمرصاد"، وأن "الأجهزة الأمنية تقوم بدور كبير في حماية السفارات والدبلوماسيين الأجانب".

إنجاز للقاعدة
ومن جانبه اعتبر المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة سعيد علي عبيد الجمحي أن "الحرب بين تنظيم القاعدة وخصومه في داخل اليمن والخارج في أعلى حالاتها حاليا، والطرفان على يقظة وتربص كل منهما بالآخر".

وقال الجمحي في حديث للجزيرة نت إن "إستراتيجية القاعدة لتأكيد قدرتهم على الوصول إلى أهدافهم في أي مكان وخاصة في قلب العاصمة صنعاء، واستهداف شخصية كالسفير البريطاني الذي يحظى بحماية أمنية مشددة، توصل رسالة بأن من يستطيع الوصول للأقوى حماية، يستطيع أن يصل لمن هو أدنى".

وبشأن فشل عملية أمس الاثنين، قال "إن تنظيم القاعدة في اليمن يفخر بخرقه للإجراءات الأمنية، ويكفيه أنه قام بتنفيذ عملية، مما يدل على وجوده، ويكشف عن قدرته على الرصد والحركة والوصول للهدف حتى في ظل إجراءات أمنية مشددة، وفي قلب العاصمة صنعاء".

الجمحي: تنظيم القاعدة باليمن بات الثاني بعد قاعدة بن لادن بأفغانستان (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن عملية أمس كانت "انتحارية من الدرجة الأولى"، فحسب المعلومات فإن جسد الشاب منفذ العملية (عثمان الصلوي 22 عاما) تحول إلى أشلاء، ورأسه وجد فوق سطح أحد المنازل، مما يعني أنه كان محملا بكمية ضخمة من المتفجرات.

ولفت إلى اختيار مكان العملية وهو طريق يسلكه السفير البريطاني للوصول إلى مقر السفارة برفقة قوات أمنية للحماية، وفي مرتفع تنخفض فيه سرعة السيارات، والوقت كان صباحا تخلو فيه الشوارع من المارة، ربما لتحاشي وقوع ضحايا مدنيين.

وعما إذا كان حادث أمس يؤشر لبدء مسلسل انتقام القاعدة للضربات الجوية التي وجهت لها في الأشهر الماضية، قال الجمحي "أخشى أن يكون كذلك، فالقاعدة صمتها طال، وثاراتها ازدادت في الداخل والخارج، وبالتالي آن الأوان، وكما يبدو فإن العمليات الانتقامية قد دشنت في العاصمة صنعاء بعملية استهدفت سفير بريطانيا".

وأضاف أن "تنظيم القاعدة باليمن منذ يناير/كانون الثاني 2009 حاول أن يتبنى إستراتيجية مختلفة عن جميع فروع التنظيم بكل مكان، فعملياته طالت السعودية وأميركا ومطارات العالم"، وقال "أتلمس في تنظيم القاعدة باليمن، تطلعا نحو الظهور ومد يده في كل مكان، وترتيبه بات الثاني بعد قاعدة بن لادن والظواهري في أفغانستان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة