النظام قتل 312 من كوادر سوريا الطبية   
الاثنين 4/11/1434 هـ - الموافق 9/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:51 (مكة المكرمة)، 18:51 (غرينتش)
 بقايا أدوات طبية بعد قصف قوات النظام مستشفى بمدينة الرقة شمال سوريا (رويترز)
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرا حقوقيا حول الكوادر الطبية الذين قتلوا على يد قوات النظام السوري، والذين تقدرهم الشبكة بـ312 يتوزعون بين 13 طبيبا، و54 صيدليا، و87 مسعفا منذ انطلاق الثورة قبل عامين ونصف العام.

ويولي القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي الإنساني أفراد الخدمات الطبية اهتماما ورعاية خاصة، وتعتبرهم القوانين الدولية مدنيين حتى لو كانوا ضمن أفراد القوات المسلحة، حيث تنص القاعدة الثالثة من القانون العرفي الإنساني على أن جميع أفراد القوات المسلحة المشاركين في النزاع مقاتلون، ما عدا أفراد الخدمات الطبية والدينية.

وقد اهتمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على نحو شديد الخصوصية بتوثيق الكوادر الطبية، وأصدرت عدة تقارير بهذا الشأن، آخرها الذي صدر بالتنسيق مع منظمة آفاز بتاريخ 31/1/2013 ، وكانت القوات الحكومية قد قتلت 222 من الكوادر الطبية. وقد لاحظنا من خلال رصدنا اليومي أن القوات الحكومية قد رفعت من وتيرة استهداف المشافي والمسعفين. فقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ بداية الثورة وحتى تاريخ 21/08/2013 ما لا يقل عن 312 شخصا من الكوادر الطبية بينهم:
- ست نساء.
- 18 تم اعتقالهم وتعذيبهم حتى الموت.
- ستة تم اعدامهم ميدانيا بعد اقتحام مشاف ميدانية.
- ستة أطباء من خارج سوريا أغلبهم من مصر.

كما يتوزع قتلى الكوادر الطبية الـ312 وفق اختصاصهم إلى:
- 143 طبيبا من اختصاصات مختلفة.
- 54 صيدليا.
- 87 مسعفا بينهم 23 من الهلال الأحمر السوري.

أما توزيعهم وفق المحافظات السورية فكان كالتالي:
حمص 77، ريف دمشق 48، حلب 43، إدلب 38، درعا 29، حماة 20، دمشق 19، دير الزور 18، الرقة 7، القنيطرة 3، اللاذقية 2، الحسكة 1، السويداء 1، أطباء غير سوريين أغلبهم من مصر 6.
 
المعتقلون من الكوادر الطبية:
من قرابة 194 ألف معتقل وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتقال قرابة ثلاثة آلاف شخص من الكوادر الطبية، بينهم قرابة ستمائة طبيب اعتقلوا بمختلف المحافظات. ومما يدل على المنهجية في استهدافهم أن هناك 18 شخصا منهم قد قتلوا تحت التعذيب.

ومازال هناك 11 معتقلا من الهلال الأحمر السوري يقبعون حتى اللحظة داخل أقبية السجون، وقد أوردت الشبكة إفادات مؤكدة بأن هؤلاء ما تم اعتقالهم إلا لكونهم مسعفين ومسعفين حصرا.

أبرز الشهداء الأطباء

محمد نور مكتبي:
قامت قوات المخابرات الجوية بمدينة حلب باعتقاله لمدة تجاوزت خمسة أشهر على خلفية مساعدته للجرحى والمصابين بالمشافي الميدانية، والتي تعتبر تهمة كبيرة بنظر الحكومة السورية، وتعرّض خلالها لتعذيب عنيف وممنهج، مما أدّى لمقتله تحت التعذيب، وتم تسليم جثته لأهله يوم 15/11/2012، والدكتور نور متزوج ولديه خمسة أطفال.

خلدون السواح:
وهو طبيب ميداني من الخالدية في حمص، مارس الطب في أقسى الظروف، وأبدع في ممارسة الإسعاف وإنقاذ الأرواح، تنقل بين الرستن والزعفرانة وكرم الزيتون ودير بعلبة، واستشهد برصاص الجيش بتاريخ 5-4-2012.

أحمد الفتيح:
وهو من مدينة دير الزور، ساهم بشكل فعال في إسعاف الجرحى والمصابين وإنشاء المشافي الميدانية في مختلف أحياء دمشق. وكان في الفترة الأخيرة من حياته يتنقل بين معضمية الشام وداريا لمداواة الجرحى، إلى حين استشهاده في 28/11/2012 إثر تربص قوات الجيش السوري لسيارته واستهدافه بشكل متعمد ومقصود، وكان ذلك في مدينة المعضمية.

عيسى عجاج:
ناشط سياسي معارض للنظام قبل الثورة، حيث تم توقيفه مرات عديدة بتهم لها علاقة بآرائه السياسية، وتم إثرها فصله من مشفى درعا الوطني بقرار من المخابرات، وبعد انطلاقة الثورة اعتقل مرتين من قبل المخابرات الجوية، بتهمة معالجة جرحى المظاهرات، وتعرض خلالها للتعذيب الشديد، وقد هددته قوات المخابرات بالتصفية إن هو عاد لعلاج الجرحى، وسرعان ما نفّذت تهديدها، واغتالته أثناء خروجه من منزله في درعا بتاريخ 1/9/2012.

أطباء معتقلون:

عمر محمد عرنوس:
اعتقل الدكتور عمر محمد مأمون عرنوس وزوجته الدكتورة ماريا الجوخدار وابنه الصغير (سنتين ونصف السنة) دون توجيه أي تهمة يوم الأحد بتاريخ 07-10-2012. ود. عمر ناشط إغاثي، وهو طبيب أسنان، ويحمل درجة الماجسيتر، ويدرّس في جامعة خاصة بالعاصمة دمشق، ويحضر لرسالة الدكتوراه في طب الأسنان.

محمد بشير عرب:
طبيب مخبري من مواليد 1980، وحيد لأمه، معتقل سابق عام 2004 لمدة 11 شهراً، حيث حوكم أمام محكمة أمن الدولة العليا على خلفية نشاطاته الطلابية في جامعة حلب. بعد بدء الثورة بعدة أشهر انخرط في نشاطات ميدانية سلمية كالتظاهر وغيرها، ولوحق طويلاً وعاش لمدة ستة شهور متخفياً تحت عدة أسماء مستعارة، وتم القاء القبض عليه في 1/11/2011 مع زملائه، وتسرّبت أخبار مؤكدة عن تعرضه لتعذيب ممنهج شديد، نقل على إثره في 12 يناير/كانون الثاني إلى مشفى المجتهد بدمشق، حيث توفي هناك.

أبرز المسعفين الشهداء:

حكم دراق السباعي
حكم حاتم دراق السباعي شاب يبلغ من العمر 27 عاماً، خريج إدارة أعمال، ووحيد لوالديه، تطوع في الهلال الأحمر، وأجرى دورات للإسعاف الأولي والتأهيل النفسي. أصيب بتاريخ 7-9-2012 خلال إسعافه لأحد الجرحى في حي بستان الديوان، حيث تم إطلاق النار على سيارة الإسعاف، وأصابته بتسع رصاصات، واستشهد بعد إصابته بأسبوع.

زياد أبو صلاح:
زياد عبد القادر أبو صلاح، من سكان الخالدية، لم يتجاوز عمره 16 عاماً، وهو من أصغر متطوعي الهلال الأحمر، استشهد نتيجة القصف العشوائي على حي الخالدية وهو يسعف جرحى مجزرة الخالدية بتاريخ 4 فبراير/شباط 2012.

أبرز المعتقلين من المسعفين:

سلطان جمال سلطان:
شاب من مواليد 1989، من القريتين في حمص، خريج طب أسنان بتقدير جيد جداً، مدرب ومسعف في الهلال الأحمر، تم اعتقاله وهو ذاهب إلى تأدية واجبه في الهلال الأحمر من حاجز حي الفاخورة الذي يسكن فيه، بتاريخ 23/9/2011، مع العلم أنه يعاني من مشكلات تنفسية (نوبات ربو).

جهاد حاكمي:
تم اعتقال جهاد من على حاجز المركز الثقافي في حمص بتاريخ 11-5-2012 بينما كان في طريقه لإسعاف المصابين، ولا يزال معتقلاً حتى الآن.

أسامة المدباك:
اعتقل المسعف أسامة المدباك من مدينة دمشق بتاريخ 29-07-2012، وقد تأكدت الشبكة أنه تم اعتقاله لكونه ينتمي للهلال الأحمر السوري، ويقوم بإسعاف الجرحى.

محمد رائد الطويل:
وهو من مدينة دمشق، اعتقل بتاريخ 11-08-2012، وما زال معتقلاً حتى لحظة إعداد التقرير.

محمود خبية وعماد الحجة:
اعتقل المسعفان محمود خبية وعماد الحجة، وهما من مدينة دوما، بتاريخ 02-12-2012، وذلك أثناء مهمة رسمية للهلال الأحمر السوري، ومازالا معتقلين حتى اللحظة.

الاستنتاجات القانونية:
لقد انتهكت الحكومة السورية كلا من القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي الإنساني على نحو صارخ، وارتكبت بذلك جريمة حرب باستهدافها الكوادر الطبية.

كما تبين للشبكة أنها سياسة ممنهجة تتبعها الحكومة السورية، وعلى نحو مقصود وعن علم بها، طالت 312 على الأقل من الكوادر الطبية. وقد شملت مختلف المحافظات السورية، فهي بذلك تعتبر جرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من قانون روما الأساسي.

إدانة وتحميل مسؤولية:
وأدانت الشبكة باعتبارها منظمة وطنية سورية حقوقية مستقلة تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان سياسة النظام السوري تجاه الكوادر الطبية، وحملت الرئيس السوري بشخصه وحكومته، والدول الداعمة له مثل روسيا والصين، ومسلحي حزب الله، مسؤولية هذه الممارسات.

وطالبت في تقريرها مجلس الأمن والأمم المتحدة والدول الأعضاء ومنظمة أطباء بلا حدود وكافة المنظمات المعنية بالشأن الطبي بالعمل بسرعة قصوى لاتخاذ كل ما من شأنه حماية المدنيين في سوريا.

وتعتبر الشبكة السورية لحقوق الإنسان من أهم وأبرز مصادر الأمم المتحدة في تحليل ضحايا النزاع حول العالم، وذلك عبر التعاون والتنسيق الدائم مع (HRDNG ) وهي المنظمة المختصة بتحليل ضحايا النزاع حول العالم والمعتمدة من قبل الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة