مخاوف من شح المياه بلبنان رغم وجود 14 نهرا   
السبت 1430/2/12 هـ - الموافق 7/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:43 (مكة المكرمة)، 1:43 (غرينتش)

جلسة افتتاح اجتماع بيروت للمياه (الجزيرة نت)

نقولا طعمة–لبنان

تتفاقم حالات الجفاف في لبنان عاما بعد عام وتتزايد المخاوف من شح المياه، حتى إن التحذيرات بدأت تطلق للمواطنين لضبط استهلاكهم ووقف الهدر حفاظا على الثروة المائية الجوفية.

وتتزايد التحذيرات بالتوازي مع تراجع نسبة هطول الأمطار التي بلغت تدنيا قل نظيره، حسب إحصائيات لمحطة تل عمارة للأبحاث المناخية التابعة لوزارة الزراعة.

إحصائيات المحطة تشير إلى معدل عام للموسم الحالي يبلغ 195.6 ملم بالمقارنة مع 305 ملم العام الماضي بنفس التاريخ، رغم أن المعدل حينئذ كان متراجعا عن المعدل السنوي العام وهو 445 ملم.

وفي ضوء هذا التراجع في كميات الأمطار الذي يعتبره العديد من الخبراء ناجما عن الخلل المناخي والاحتباس الحراري، يلاحظ أن هناك هدرا في البحر لمياه "14 نهرا لبنانيا يبلغ مليارا و200 مليون متر مكعب" بحسب مصادر وزارة الموارد المائية، دون البدء في محاولة الاستفادة منها.

وتحدثت المصادر عن خطط جديدة لم تر النور حتى الآن لبناء 27 سدا وبحيرة لحفظ نصف الكمية المهدورة من هذه المياه، لكن الحكومة لم تنفذ سوى سد واحد هو سد شبروح الذي يستوعب 1% من الكمية المذكورة في الخطط.

وزير الموارد المائية ألان طابوريان في اجتماع بيروت للمياه (الجزيرة نت)
مؤتمر للمياه

وقد نظمت وزارة الموارد المائية بالتعاون مع منظمة شراكة المياه العالمية المتوسطية اجتماعا لمديري وخبراء مياه البحر الأبيض المتوسط الأربعاء، وتواصل حتى السبت دراسة قضية المياه في لبنان.

وتشارك في هذا المؤتمر عدد من الدول الأوروبية والعربية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) ويتم برعاية رئيس الجمهورية ممثلا بوزير المياه ألان طابوريان.

وقد تحدث المدير العام للوزارة للجزيرة نت عن موضوعات المؤتمر وما يتعلق منها بلبنان، فقال إن "اجتماعات دورية نصف سنوية تعقد لمديري المياه والخبراء بمحيط البحر المتوسط، لبحث كيفية مواجهة أزمات المياه".

وأضاف فادي قمير "كنا أطلقنا في لبنان الخطة العشرية التي تتضمن السياسة المائية للدولة، وستكون الخطة من أهم نقاط البحث في الجلسات".

ثم تناول محاور البحث التي تشكل الأسباب الحقيقية لأزمة المياه كالاحتباس الحراري وتأثيره على الموارد المائية بالضفة الجنوبية الشرقية للمتوسط حيث كميات المياه منخفضة مقارنة مع الشمالية، مما يستدعي تخزين المياه المتساقطة في بحيرات وسدود.

 فادي قمير: الحل سياسي وليس عندنا نحن الإداريين (الجزيرة نت)
كما تحدث عن تزايد الطلب على المياه الناجم عن الزيادة السكانية، ومحور إشراك القطاع الخاص بالسياسات التمويلية للمشاريع والخطط، ومحور إدارة الأحواض المائية العابرة للحدود ضمن مفهوم تقاسم المياه الذي أقرته الأمم المتحدة. والأخير إدخال ثقافة إدارة المياه في برامج الجامعات وكليات الهندسة.

وتناول قمير خطط بناء السدود والبحيرات في لبنان، ذاكرا أن "الخطة العشرية تتضمن مخططا يلحظ 27 مشروعا تستوعب 850 مليون متر مكعب، لكنها لم تنفذ لأن الحل عند السياسيين وليس عندنا نحن الاداريين".

كما تحدّث ممثل منظمة الفاو علي مؤمن عن "ضرورة التغلب على انعكاسات التقلبات المناخية على الزراعة والمياه، عبر تعاون دولي لإدارة متكاملة للثروة المائية".

ونبّه عبر الجزيرة نت إلى "بلوغ لبنان الخط الأحمر في حاجته للمياه بحلول العام 2025 إذا استمرّ الوضع الحالي على ما هو عليه، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لإدارة الثروة المائية في لبنان".

ولفت الانتباه إلى مخاطر استخدام المياه المفرط في ظل الانفجار السكاني، خصوصا بعدد من المناطق القاحلة موضحا أن هناك وفيات أربعة آلاف طفل سنويا بسبب أمراض لها صلة بنقص المياه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة