الأزمة السياسية تخيم على الأمن بالعراق   
الخميس 1433/7/25 هـ - الموافق 14/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:35 (مكة المكرمة)، 1:35 (غرينتش)
تفجيرات الأربعاء أودت بحياة نحو 70 شخصا في أنحاء متفرقة من العراق (الفرنسية)

 علاء يوسف-بغداد

حمّل سياسيون ومراقبون عراقيون الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية سلسلة التفجيرات التي ضربت العاصمة العراقية بغداد وعدداً من المحافظات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة الأربعاء، والتي استهدفت زوار الروضة الكاظمية وأفراد الأجهزة الأمنية، مما أدى إلى مقتل نحو سبعين شخصاً وإصابة العشرات.

وأثارت هذه الهجمات ردود أفعال وتنديدات دولية وعربية ومحلية، حيث وجه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر نداءً عاجلاً للحكومة لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف والإرهاب، والتي تتسبب في الكثير من المعاناة والألم للشعب العراقي، معرباً عن صدمته واستيائه الشديدين من الهجمات.

وفي السياق نفسه، عبر الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي عن استنكاره الشديد لأعمال العنف والتفجيرات التي تهدف إلى تقويض الاستقرار والأمن، وشدد -في تصريحات صحفية نشرتها وسائل إعلام عراقية- على أهمية تضافر جهود كافة القوى السياسية للتصدي لهذه الجرائم التي تستهدف الشعب العراقي.

ومن جهته، طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي -في بيان صدر على هامش ترؤسه اجتماعا ضم عدداً من آمري ألوية الجيش والشرطة- باتخاذ إجراءات صارمة بحق من يثبت تساهله وإهماله في أداء الواجب، محذراً من انعكاس الخلافات السياسية سلباً على الوضع الأمني.

الملا يحذر من استغلال الأزمة السياسية لإثارة فتنة طائفية (الجزيرة نت)

فشل الحكومة
وفي سياق متصل، حمّل المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا رئيس الوزراء مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في أنحاء البلاد، وقال -في حديث للجزيرة نت- إن التفجيرات الأخيرة تؤكد فشل المالكي في بناء أجهزة أمنية كفؤة وقادرة على ضبط الأمن.

واتهم الملا تنظيم القاعدة بتنفيذ هذه الهجمات، ملقيا باللائمة على المالكي وقائلا إنه يضع جميع الوزارات الأمنية تحت سلطته الشخصية.

وأضاف الملا أن مساعي القائمة العراقية وكتلة الأحرار والتحالف الكردستاني لسحب الثقة من رئيس الوزراء جاءت نتيجة قناعتهم بفشل المالكي في إدارة جميع ملفات الحكم في العراق.

كما حذر المتحدث باسم القائمة العراقية من وجود من يستغل الأزمة السياسية وضعف أداء الأجهزة الأمنية لإثارة فتنة طائفية وقومية في العراق.

الجهد الاستخباري
من جانبه، ألقى النائب من التحالف الكردستاني محما خليل باللائمة على الأجهزة الأمنية، قائلا إن الاستحضارات الأمنية التي اتخذتها الأجهزة والوزارات الأمنية وأعلنتها قبل أيام من وقوع هذه الهجمات تؤكد أن الخلل يقع في هذه الأجهزة.

خليل يطالب بتفعيل الجهد الاستخباري للأجهزة الأمنية (الجزيرة نت)

وطالب خليل بتفعيل الجهد الاستخباري لهذه الأجهزة التي رأى أنها ما زالت تفتقر إليه، وأضاف أن الخلافات والتوترات بين أقطاب العملية السياسية تلقي بظلالها على مجمل الأوضاع في العراق، وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية.

وفي السياق نفسه، حمّل الكاتب والمحلل السياسي أحمد صبري القائمين على الحكم مسؤولية الاختراقات الأمنية التي دفع العراقيون ثمناً باهظاً لتداعياتها، وقال للجزيرة نت إن فشل أطراف العملية السياسية في إيجاد مخارج وحلول للأزمة السياسية كان له الأثر البالغ في تدهور الأوضاع الأمنية.

وأوضح صبري أن المؤسسة الأمنية التي تحدثت طويلا عن السيطرة على الملف الأمني باستمرار هي مسؤولة أيضا عن هذه الخروقات.

ويذكر أن مدنا عراقية عدة شهدت صباح الأربعاء سلسلة تفجيرات بالتزامن مع انتشار تجمعات للزوار الشيعة في العاصمة العراقية لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الإمام موسى الكاظم، مما أسفر عن مقتل أكثر من 70 شخصا وإصابة 145 آخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة