فقراء مصر يرتقبون الرئيس الجديد   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)
طبقة الفقراء في مصر ازدادت عددا واتساعا خلال العقود الثلاثة الماضية (الفرنسية)
تكوّن مياه الصرف الصحي في منطقة الدويقة العشوائية بالقاهرة بركا من المياه العفنة على طرق قذرة على جوانبها منازل يضم كل منها شققا من غرفتين وتعيش في كل منها أسرة مكونة من سبعة أفراد أو أكثر.

وتبدو الشقق وكأنها توشك على الانهيار مثلها في ذلك مثل الحواف الجبلية التي أقيمت عليها المنازل.

وتطل الهضبة الصخرية، التي أقيمت عليها منازل المنطقة، على قلب القاهرة ويمثل سكانها الطبقة الفقيرة التي تضخم عدد أفرادها في مصر في عهد حسني مبارك وتمثل جزءا من معضلة اقتصادية واجتماعية أمام الرئيس القادم الذي سينتخبه المصريون ابتداء من اليوم.

وقال أبو دنيا، وهو في الثلاثينيات من عمره ويعيش مع أسرته المكونة من خمسة أبناء وزوجة في كوخ من الطوب تمر من أمامه مياه الصرف الصحي من البيوت المجاورة، "يقولون عنا إننا حثالة المجتمع".

وبالنسبة لسكان الدويقة تمثل الانتخابات أهمية لأكثر من أمر، من ذلك أنها ستكون من المرات النادرة التي يكونون فيها على قدم المساواة مع أغنياء البلاد.

في زمن مبارك لم يكن ممكنا أن يحاسب أحد الدولة التي استعملت القمع ضد مواطنيها
ويقولون إنهم سيحاسبون أي رئيس لا يفي بوعوده لهم بتحسين أحوالهم. وفي زمن مبارك لم يكن ممكنا أن يحاسب أحد الدولة التي استعملت القمع ضد مواطنيها.

وبدا إهمال حكومة مبارك لهم جليا في تراخيها تجاههم حين انهار جزء من الهضبة ودفن كثير من البيوت بسكانها عام 2008 وزاد عدد القتلى على المائة ونظم السكان احتجاجات على بطء وضعف جهود الإنقاذ.

ويعيش السكان هنا في خوف من أن تتسبب مياه الصرف الصحي في انهيار جديد كارثي في الهضبة المكونة من حجر جيري.

وقال أبو دنيا "يمكن أن تسقط في أي وقت"، واهتزت الأرض حين ضربها بقدمه ليشرح ما يقول.

مطالب الفقراء
ومطالب سكان الدويقة من الرئيس القادم مساكن لائقة وتعليم وصحة ووظائف عائدها يعين على الحياة، وتمثل هذه المطالب احتياجات كثيرين من بين أكثر من 50 مليون مصري لهم حق الانتخاب.

ويعيش نحو 40% من المصريين الذين يبلغ عددهم 82 مليون نسمة على دولارين للواحد في اليوم، والعدالة الاجتماعية وعد قطعه كل مرشح خلال الحملة الانتخابية التي توقفت الاثنين.

لكن الشواغل تذهب إلى ما هو أبعد من ضرورات الحياة. ففي الشوارع التي تنبعث منها رائحة العفن من أكوام القمامة المتروكة تحت الشمس الحارقة، هناك حديث عن الكرامة في عصر ما بعد مبارك.

وقالت منى محمود (45 عاما) وهي أم لطفلين تعيش في كوخ من الطوب تشققت جدرانه وله سقف محمل على قطع طويلة من الخشب "أنا سأنتخب من أجل أن أصبح شيئا في هذا المجتمع وإلا فلماذا أعيش؟". وأضافت "لم نتعلم ولكن لنا حقوق الآن".

ورغم أن بعض السكان أميون، نجد أن النقاش يحتدم كثيرا بينهم بشأن من يجب أن يكون الرئيس القادم مثلما هو الحال في أي مكان آخر.

الانتخابات شهدت مشاركة فئات لم تكن تستهويها السياسة من قبل (الجزيرة)
وهناك نقص في السلع والخدمات، لكن لا يوجد نقص في أجهزة التلفزيون التي صارت البرامج الحوارية الليلية فيها تجذب المشاهدين أكثر مما تجذبهم قنوات الأفلام التلفزيونية.

وفي الشارع التجاري الرئيسي بالمنطقة، وهو أحد الشوارع القليلة الممهدة، تزيد الملصقات الانتخابية للمرشحين الإسلاميين عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد مرسي على غيرها من صور المرشحين الآخرين.

لكن مقابلات مع الناس أظهرت أن من الصعب تحديد نمط واضح من التأييد، الأمر الذي يجعل الدويقة أقرب للتعبير عن المجتمع ككل، في بلد تواجه فيه مراكز استطلاعات الرأي صعوبة في التوصل إلى توجهات متناغمة للرأي العام.

وقال بقال إنه سينتخب عمرو موسى من أجل خبرته الدبلوماسية، وقال سائق حافلة صغيرة إنه يرى أن أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك هو الاختيار الأنسب للمرحلة الحالية بسبب خبرته العسكرية.

وقال بائع في محل أدوات مكتبية إن مرشحا إسلاميا هو الوحيد القادر على إصلاح دولة فاسدة، بينما قال نجار إن المرشح الناصري حمدين صباحي هو الأصلح لأنه سيقف مع الفقراء.

تفاؤل وثقة
ورغم اختلافهم فإنهم جميعا اتفقوا على أن الرجوع إلى الوراء مستحيل، في إشارة إلى زمن مبارك الذي أطاحت به الانتفاضة الشعبية في مطلع العام الماضي.

وبعد مبارك شعر سكان في الدويقة بالراحة بعد توقف الغرامات التي اعتادت الشرطة تحصيلها منهم تعسفيا والتي قوضت أرزاقهم الضيقة.

وقال إبراهيم توفيق، وهو سائق سيارة أجرة عمره 36 عاما، "كانوا يعاملوننا كالحشرات وطول الوقت يدوسون علينا".

وقال توفيق إن الشرطة أخذت منه رخصتي القيادة والسيارة بدون سبب مرات لا أستطيع تذكرها.

وقال وائل يحيى وهو بقال عمره 40 عاما "قواعد اللعبة تغيرت". وتذكر كيف أن موظفا حكوميا فرض عليه غرامة ثقيلة متهما إياه بالباطل بأنه رش مياه في الشارع أمام دكانه. وأضاف "الحكومة تخاف منا الآن".

وتابع "نريد أن يبقى هذا الخوف ليفهم الرئيس والمسؤولون الآخرون أنهم موجودون لخدمة الناس".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة