"قناة البحرين".. دلالات سياسية بعيون إسرائيلية   
الأربعاء 8/2/1435 هـ - الموافق 11/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)
الإعلام الإسرائيلي اعتبر التوقيع على الاتفاق "عيد المياه" بالنسبة لإسرائيل (الجزيرة نت)
 محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أجمع باحثون إسرائيليون على أن اتفاق قناة البحرين لربط البحرين الأحمر والميت والذي وقّعه الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، له دلالات سياسية تعكس ما يجري وراء الكواليس من تنسيق وتفاهمات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
 
ويتقاطع المشروع مع رهان الإدارة الأميركية على التنمية الاقتصادية كجوهر رئيسي بإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتكثيف واشنطن في هذه المرحلة الجهود وممارسة الضغوطات بتحريك عجلة المفاوضات للوصول إلى الحل النهائي.

ويولي الباحثون أهمية بالغة للمشروع الذي يعتبرونه "نموذجا مصغرا للشراكة المستقبلية بين الدول الثلاث غب كل مناحي الحياة" .
 
ويرى مدير مركز "دانيئيل أبراهام" للحوار الإستراتيجي رؤوبين بدهتسور أن "قناة البحرين" أول "مشروع شراكة من نوعه بين الأطراف الثلاثة، وله دلالات سياسية مقرونة بمسيرة المفاوضات المتجددة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حتى وإن حمل في ظاهره جدوى اقتصادية ستعود بالنفع على جميع الأطراف".

 بدهتسور يعتبر الاتفاق مقدمة لشراكة أوسع  (الجزيرة نت)

التحالف الإقليمي
وقال بدهتسور للجزيرة نت إن المشروع "ينسجم مع توصيات البحث المشترك لباحثين من إسرائيل والأردن وفلسطين والذي أنجز في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحوّل إلى وثيقة دولية ترسم التصور المستقبلي لإنهاء الصراع وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، فمن دون حل سياسي لن يكون أي جدوى مستقبلية لمشاريع التعاون الاقتصادي والتجاري".

وبحسبه فإن وثيقة "التصور المستقبلي" تدعو إلى "تحالف إستراتيجي إقليمي بين تل أبيب وعمان ورام الله"، يعتمد على المشاريع المشتركة مع التركيز على الأمن وموازين القوى وتوثيق التعاون الاقتصادي، "لتكون الوثيقة ركيزة أساسية في إعادة رسم ملامح منطقة الشرق الأوسط بموجب حل الدولتين، وإنهاء الصراع بإبرام إسرائيل معاهدات سلام مع الدول العربية".

وفي محاولة للربط بين المكاسب الاقتصادية من مشروع "قناة البحرين" ومسار المفاوضات من وجهة النظر الإسرائيلية، قال بدهتسور إن كافة الأطراف "سستفيد" من إنقاذ البحر الميت ومنع جفافه في المستقبل، مع ضمان الطاقة وموارد مائية محلاة لمنطقة العقبة وسد النقص الشديد الذي يعانيه الأردن. بالمقابل ستحظى إسرائيل بتزويد إيلات والعربة والنقب بالطاقة والمياه، كما ستحظى السلطة الفلسطينية -إضافة إلى ذلك- بنفوذ وسيادة على قسم من شاطئ البحر الميت.

وأكد أن مشروعا من هذا القبيل "ما كان ليرى النور دون مباركة ودعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو"، مشيرا إلى وجود "أسباب اقتصادية بحتة وراء دعم المشروع من قبل نتنياهو الذي ما زال يتخذ مواقف صارمة من المفاوضات ويرفض إنهاء الصراع مع الفلسطينيين".

  داني جيرا: المشروع يسهم
في تحريك المفاوضات (الجزيرة نت)

تعزيز الشراكة
أما الباحث في "المركز اليهودي العربي للتطوير الاقتصادي" داني جيرا فيقول إن للمشروع جوانب اقتصادية واضحة بتوفير المياه والطاقة، "لكنه يثبت أنه بمقدور الأطراف الثلاثة التنسيق والتعاون وتعزيز الشراكة والتأثير على الشعوب بترك نظرة العداء للآخر واعتماد الحوار لإنهاء الصراع والتوصل إلى السلم".

وعزا جيرا إبرام اتفاقية المشروع إلى "قناعة المجتمع الدولي بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية"، مؤكدا أن مثل هذه المشاريع الاقتصادية التجارية والاستثمارات التي يدعمها البنك الدولي "قد تسهم في تحريك عجلة المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية". ويستشهد بتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي اعتبر مثل هذا المشروع عاملا حيويا في التنمية الاقتصادية التي ترى بها واشنطن أمرا جوهريا لإحلال السلام في الشرق الأوسط.
 
ويرى جيرا أن الائتلاف الحكومي الحالي في إسرائيل "يماطل بإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وذلك رغم أن الرعاية الأميركية استنفذت مسار المفاوضات وبلورت صيغة اتفاق بات معروفا لكل إسرائيلي، ولو كان نتنياهو معنيا بالسلام لكن بالإمكان التوقيع على معاهدات تسوية في غضون أشهر".

وتابع قائلا إن الطرح الأميركي يتلخص في إقامة دولتين لشعبين بحدود 4ن يونيو/حزيران 1967 وتقسيم القدس، مع الأخذ في الحسبان "المتغيرات الجغرافية والوقائع الميدانية بالحفاظ على الكتل الاستيطانية الكبرى، واعتماد ترتيبات أمنية مشتركة على الحدود مع الأردن، ليبقى حق العودة للفلسطينيين وأرض إسرائيل الكبرى لليهود مجرد أحلام لن تتحقق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة