أهمية سيطرة المعارضة على نقاط بالساحل السوري   
الأحد 1435/5/29 هـ - الموافق 30/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:07 (مكة المكرمة)، 1:07 (غرينتش)
مخفر قرية السمرا نقطة إستراتيجية سيطرت عليها المعارضة السورية المسلحة (الجزيرة نت)
 
بنان الحسن-اللاذقية

بعد سيطرتها على معبر كسب الحدودي مع تركيا، استطاعت المعارضة المسلحة خلال الأيام الماضية السيطرة على نقطتين حيويتين ضمن معركة الأنفال في ريف اللاذقية، هما المرصد 45 والمعبر البحري في بلدة السمرا.
 
ويعتبر المرصد 45 -الذي طالما عانى منه سكان "القرى المحررة" والمجاورة له- نقطة إستراتيجية هامة لكونه أعلى نقطة في مدينة اللاذقية وريفها، إضافة إلى توسطه عددا من المواقع الهامة، حيث يطل على جبلي الأكراد والتركمان شرقا، وعلى مدينة كسب وجبل الأقرع شمالا، وعلى البحر المتوسط غربا، وعلى منطقة البسيط حتى مدينة اللاذقية جنوبا.

وبسبب صعوبة الوصول إليه لارتفاعه قرابة 900م عن سطح البحر، لم تكن هناك محاولات كثيرة لتحريره من قبل الثوار. ولا يخلو الأمر في بعض الأحيان -حسب ناشطين- من اشتباكات بين قوات المعارضة وجيش النظام عند أطرافه.
المعارضة السورية بعد سيطرتها
على المرصد 45 الإستراتيجي
(الجزيرة نت)

"احتاج تحرير المرصد 45 لأربعة أيام من الحصار" يقول أبو عمر جمعة أحد القادة الميدانيين التابعين لكتائب أنصار الشام بريف اللاذقية والمشاركين في عملية التحرير، مؤكدا أن قرار تحريره جاء ضروريا بعد تحرير معبر كسب ولا قيمة للمعبر دون تحرير المرصد، وإلا سيكون تحت مرمى نيرانه دائما.

ويضيف أبو عمر في حديث للجزيرة نت أن "الارتفاع الشاهق للمرصد وضعنا تحت خط نيران الجيش النظامي الموجود أعلى القمة، ولذلك كانت الحاجة إلى عملية مباغتة هي القرار الصائب في مثل هذه الحالات.

ويضيف أنه تم بالفعل تلغيم عربة "بي.أم.بي" من قبل جبهة النصرة وقادها أحد أفرادها وسط غطاء ناري من قبل جميع الثوار المشاركين في العملية، ووصل بعدها إلى القمة وفجر العربة، مما حصد أرواح عشرات من عناصر الجيش السوري، وسهل الصعود الشاق نحو المرصد وإتمام دحر باقي العناصر.

قادة عسكريون أكدوا أن المعركة التي أعدت لتحرير معبر كسب قد وضعوا لها شهرا كاملا للسيطرة عليه، ولكن الثوار تمكنوا من تأمينه في يوم واحد، الأمر الذي دفعهم للتوجه نحو بلدة كسب لتحريرها، وهو ما يوفر لهم غطاء لحماية المعبر.

وبعد كسب كان لا بد من التوجه نحو البحر حسب أبو مجدي الحفاوي أحد عناصر المعارضة المشاركين في المعارك. ويضيف "توجهنا نحو قرية السمرا التي تطل على الساحل السوري وكنا حريصين على تحريرها بسبب منفذها البحري الهام، واستغرقت السيطرة عليها يومين كاملين استطعنا بعدهما تحرير مخفر السمرا والقرية، وفرّ من تبقى من عناصر الأسد، وبهذا أعلنت القرية محررة بشكل كامل".

مقاتلو المعارضة المسلحة يمشطون
قرية السمرا قرب بلدة كسب
(الجزيرة نت)

أهمية البحر
وعن فرحته برؤية البحر بعد غياب دام ثلاث سنوات عن مدينته اللاذقية الساحلية، يقول أبو مجدي "ما إن وصلنا الشاطئ حتى بدأنا بالتقاط الصور التذكارية ورفعنا علم الثورة، فكانت فرحتنا لا توصف بتحرير هذه القرية التي تعد رمزا لأهل الساحل بسبب شهرتها الفنية لتصوير أحد أشهر المسلسلات السورية فيها والذي كان بلهجة أهل المنطقة".

أما عن أهمية المعبر البحري فيؤكد القبطان عبد الله فيصل الذي يعمل في القطاع الخاص بالبحرية التجارية السورية، أن أهميته تأتي من كونه أول نافذة بحرية تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة.

واستبعد القبطان فيصل أن يتم استخدام المعبر في عمليات إمداد بحرية قائلا إن "إمكانية استغلال المعبر لعمليات الإمداد البحري قليلة، لأن مياه هذا الشاطئ ضحلة وغير عميقة ولا تحتمل إلا بضعة أطنان".

وأضاف "لا تصلح هذه المياه لرسو السفن الكبيرة التي إن استطاعت الوصول ستقف بعيدا عن الشاطئ، ومن ثم نقل حمولتها عبر زوارق بحرية صغيرة، وهذه العملية تحتاج لأكثر من 200 نقلة لأي عملية تفريغ".

ويختم القبطان بأن عملية حماية الزوارق والسفن غير متاحة حاليا، مما يعرضها لخطورة نيران بحرية جيش النظام السوري، وبالتالي لا يمكن استخدام الشاطئ حاليا لأي نوع من الملاحة بسبب خطورة المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة