المؤبد لخليفة في أشهر قضية فساد بالجزائر   
الجمعة 4/3/1428 هـ - الموافق 23/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:39 (مكة المكرمة)، 22:39 (غرينتش)
المداولات في قضية الخليفة استغرقت أسابيع قبل النطق بالأحكام (الفرنسية-أرشيف)
 
 
أصدرت اليوم محكمة البليدة غربي العاصمة الجزائر، حكمها بالسجن المؤبد على رجل الأعمال عبد المؤمن رفيق خليفة، في أكبر قضية فساد عرفتها البلاد.
 
وقرأت رئيسة المحكمة فتيحة إبراهيمي الحكم غيابيا أيضا في حق 10 متهمين آخرين فارين، بينهم وزير سابق ومحافظ البنك المركزي السابق. وجاءت العقوبات الأخرى بين 10 و20 عاما مع حجز جميع الممتلكات المتصلة بقضية الفساد، في تسيير بنك الخليفة. 
 
ومن بين المحكوم عليهم ياسمين كيرمان، ابنة الوزير السابق عبد النور كيرمان، التي حكم عليها بالسجن10 سنوات, بالإضافة إلى نادية وشان زوجة عبد المؤمن خليفة بنفس العقوبة.
 
تزوير وخيانة
وكانت المحكمة قضت أمس بأحكام سجن من 10 إلى 15 عاما على المسؤولين في بنك الخليفة، بتهمة التزوير في وثائق المحاسبة، وخيانة الأمانة، ومخالفة القوانين المصرفية. كما عاقبت مسؤولين في مؤسسات عمومية بالسجن من عامين إلى خمسة أعوام بتهم تلقى رشا وتبديد أموال عمومية.
 
ومن بين المحكوم عليهم عدة فوداد، مدير مدرسة تكوين أعوان الشرطة سابقا، بتهمة تبديد أموال عمومية، ومزيان إيغيل علي مدرب سابق لمنتخب كرة القدم، وحكم عليه بالسجن عامين وغرامة مالية، حيث كان يشتغل مستشارا للمتهم الرئيسي في القضية.
 
لندن لاتزال ترفض تسليم عبد المؤمن رفيق خليفة إلى سلطات الجزائر (الفرنسية)
وتمت تبرئة ساحة نحو 50 متهما مما نسب إليهم، بينهم أيضا عدد كبير من المسؤولين في مؤسسات عمومية، وهيئات حكومية، إلى جانب موظفين صغار ومقاولين وتجار، ارتبطت أسماؤهم بالقضية. وقد أمهلت المحكمة المحكوم عليهم حضوريا ثمانية أيام للطعن، قبل صدور الحكم النهائي.
 
ارتياح واستياء
وعبر المحامي خالد بورايو في تصريح للجزيرة نت عن استيائه ورضاه في آن واحد للأحكام.
 
وقال إنه مستاء من الحكم الذي صدر ضد موكله أكلي يوسف، مسؤول الخزينة الرئيسية لبنك الخليفة، حيث حكم عليه بالسجن10 أعوام ووصف العقوبة بـ"القاسية"، وأن المحكمة عاملته على أنه بنكي، في حين أنه إداري، مشيرا إلى أنه ينوي الطعن في الحكم بعد التشاور مع موكله.
 
وأضاف بورايو أنه يشعر بالارتياح لكون المحكمة برأت ساحة عدد كبير من المسؤولين في المؤسسات العمومية، الذين كانوا برأيه "ضحية، محيط متعفن وضغوط من كل جانب".
 
وبخصوص ما إن كان صدور الحكم بالمؤبد يساعد في تسليم المتهم الرئيسي عبد المؤمن خليفة للعدالة الجزائرية، يقول بورايو إن "الحكم بالمؤبد سيكون نقطة إيجابية في تعامل السلطات البريطانية مع الملف، إلا أن عملية التسليم, تبقى مرهونة بوضع المتهم قانونيا في لندن".
 
قضية بنك الخليفة أثارت ردود أفعال من الجزائريين (رويترز-أرشيف)
ويرى المحامي بورايو أن الأحكام الصادرة مؤشر على متابعات أخرى  ستلاحق متهمين آخرين، من بينهم الشهود الذين وقفوا أمام المحكمة، وكانت شهاداتهم مثيرة للجدل ومريبة، حول دورهم وعلاقتهم بالقضية.
 
وظل المتابعون لأطوار المحاكمة يتساءلون عن بعض الشهود في القضية الذين لم يتابعوا قضائيا، رغم أن تصريحاتهم تدينهم بالدرجة الأولى.
 
محاولات للتسليم
وتسعى الجزائر منذ شهور لإقناع السلطات البريطانية بتسليم عبد المؤمن خليفة للعدالة، وتطلب هذه السلطات ضمانات محاكمة عادلة وتخشى الحكم بالإعدام، لأن القانون البريطاني يمنع سلطات البلاد من تسليم أي مطلوب إلى بلد يطبق الحكم بالإعدام، مهما كانت التهم الموجهة له.
 
وتعد قضية بنك الخليفة الحلقة الأولى في الفضيحة المالية التي تشمل جميع شركات المجمع وفروعه، ومنها شركة طيران الخليفة، وقناة تلفزيون بلندن وباريس، وشركة دواء، وشركات إيجار سيارات وإنشاء، وستنظر فيها محكمة البليدة وتحاكم متهمين لهم صلة بالقضية الأولى وآخرين سينضمون للقضايا.
 
وخلف إفلاس بنك الخليفة وحده خسارة نحو 50 مليون دولار، من أموال المودعين الأفراد الذين بلغ عددهم مئات الآلاف، والمؤسسات العمومية والهيئات الحكومية التي أودعت أموالها في البنك بتواطؤ المسؤولين أو غفلتهم، أو وقوعهم تحت ضغوط، كل حسب وضعه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة