الأحياء الشعبية في تونس وعلاقتها بالإرهاب   
الاثنين 1437/3/4 هـ - الموافق 14/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

تحولت بعض الأحياء الشعبية في العاصمة تونس -التي انتفضت قبل خمس سنوات على الرئيس السابق زين العابدين بن علي- إلى حاضنة لجماعات "جهادية" تستهدف ضرب كيان الدولة، بحسب خبراء.

ولطالما أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيكها لما تسميها "خلايا نائمة لجماعات متطرفة" بأحياء شعبية متاخمة للعاصمة تونس، مثل حي رواد والتضامن والمنيهلة ودوار هيشر وحي الخضراء وغيرها.

وأبرز منفذي الهجمات المسلحة ينتمون إلى أحياء شعبية فقيرة، على غرار ياسين العبيدي أحد منفذي الهجوم على متحف باردو الذي كان يقطن مع عائلته في حي العمران الأعلى وسط العاصمة.

كما ينتمي حسام العبدلي -الذي فجر نفسه بحزام ناسف وسط حافلة أمنية وتسبب في مقتل 12 من الحرس الرئاسي نهاية الشهر الماضي- إلى منطقة المنيهلة الشعبية الفقيرة المتاخمة للعاصمة.

ابن نصر: هناك خلايا متطرفة نائمة في تونس (الجزيرة)

وحول سبب بروز الجماعات "الجهادية" في تلك الأحياء، يقول يوسف -أحد ساكني منطقة المنيهلة- إن عددا من شباب حيه "تأثروا بالفكر السلفي الذي انتشر بكثافة في المساجد بعد الثورة".

وأوضح للجزيرة نت أن بعض هؤلاء الشباب "كانوا منحرفين ويعاقرون الخمر، لكنهم تحولوا فجأة إلى متدينين متشددين على غرار حسام العبدلي الذي كان مدمنا على تعاطي الخمور والمخدرات".

وأضاف أن بروز الجماعات الجهادية في الأحياء الشعبية ناتج عن عدة أسباب أبرزها "انتشار الفقر والبطالة والتصحر الديني في مقابل انتشار فكر جهادي استهوى جزءا من الشباب".

من جهته، قال عامر -وهو من سكان حي الخضراء وسط العاصمة- إن منطقته كانت من بين معاقل عناصر الجماعات "الجهادية" وبعضهم سافر للقتال في سوريا والبعض الآخر موقوف بتهم "إرهابية".

وأردف قائلا إن تلك العناصر برزت في منطقته بشكل ملفت إثر سقوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مستفيدة من مناخ الحرية والارتباك الأمني الذي شهدته البلاد بعد الثورة.

وعزا عامر انسياق عدد من شباب حيه وراء تلك الجماعات إلى قدرتها الخطابية على الحشد والتعبئة في الخيم الدعوية والشوارع والمساجد والفضاءات العامة التي كانت متاحة لها.

الشارع الذي نزل فيه حسام العبدلي بالمنيهلة (الجزيرة)

أما الخبير الأمني مختار بن نصر فيقول إن تغلغل هذه الجماعات في الأحياء الشعبية زادت وتيرته عامي 2011 و2012 مع بروز تنظيم أنصار الشريعة الذي استفاد من مناخ الحرية.

ويضيف أن التنظيم كان يجند عناصره لاستقطاب الشباب في الأحياء بواسطة الخيم الدعوية والمساجد والفضاءات العامة، إلى أن اكتشفت السلطة تورطه في الاغتيالات وتخزين السلاح.

وذكر أن السلطات التونسية قامت بحظر هذا التنظيم وملاحقة جناحه العسكري وبعض فلوله المتحصنين في الجبال ومقاضاة عناصره، "لكن ما تزال هناك خلايا نائمة تنشط في البلاد".

ويقر هذا الخبير بأن من أبرز الأسباب التي تساهم في نشر "الفكر الجهادي" لدى بعض الشباب هو غياب الإحاطة بهم وتعطل التنمية وتفشي البطالة والفقر واتساع هوة الفوارق الاجتماعية والتصحر الثقافي.

من جانبه يرى علية العلاني الباحث في الحركات الإسلامية أن انسياق جزء من الشباب وراء الجماعات الجهادية يعود إلى شعورهم بالإحباط واليأس من الواقع الذي يعيشونه.

وأفاد بأن جزءا من الشباب في الأحياء الفقيرة أصبحت لديهم "ثقافة الموت" بعد أن دب اليأس في نفوسهم في ظل تزايد حجم الفساد والرشوة والمحسوبية والبطالة والفقر وتدهور الخدمات.

ويقول العلاني إن ما ساعد على انتشار الفكر الجهادي في الأحياء الفقيرة التي انتفضت ضد النظام السابق هو "الخطاب الديني المتشدد داخل الكثير من المساجد التي ما تزال تشكل خطرا".

كما أشار إلى أن هناك تقارير كثيرة تؤكد ارتباط الجماعات المسلحة بالتهريب، وهو أمر أصبح يغري بعض الشباب على الانضمام إليهم من أجل تحسين أوضاعهم المادية، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة