لاجئو سوريا يتدفقون على الأردن   
الجمعة 1433/8/10 هـ - الموافق 29/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:44 (مكة المكرمة)، 2:44 (غرينتش)
السلطات الأردنية اضطرت لنصب خيام داخل سكن البشابشة لاستيعاب أعداد اللاجئين (الجزيرة نت)

محمد النجار-الرمثا

سجلت معدلات تدفق اللاجئين السوريين إلى مدينة الرمثا الحدودية مع الأردن ارتفاعا كبيرا وصل إلى نحو خمسمائة لاجئ يوميا منذ الأحد الماضي، تزامنا مع القصف المتواصل لجيش النظام السوري على مدن وقرى محافظة درعا الحدودية مع الأردن.

وزارت الجزيرة نت الخميس مكان تجميع اللاجئين السوريين في سكن البشابشة بمدينة الرمثا، ووقفت على حجم معاناة اللاجئين داخل السكن، حيث اضطرت السلطات الأردنية لنصب خيام داخل السكن وضع الرجال فيها، فيما خصصت المباني للنساء.

وأدى هذا التدفق الكبير إلى زيادة معاناة الأطفال وكبار السن الذين اكتظ بهم المكان، إضافة للمرضى وبعض المصابين الذين زاد اللجوء من معاناتهم هروبا من الحرب التي يشنها عليهم نظام الرئيس بشار الأسد.

وقدر مسؤولون أعداد اللاجئين السوريين الذين وصلوا سكن البشابشة خلال الأسبوعين الماضيين بسبعة آلاف لاجئ، ووصفوا الموجة الأخيرة من اللجوء بالأسوأ منذ اندلاع الثورة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار من العام الماضي، ليصل عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى نحو 150 ألفا.

وشاهدت الجزيرة نت عمليات قبول الكفالات من أردنيين وسوريين مقيمين بالأردن للاجئين الجدد، وهي الكفالات التي تأمل السلطات الأردنية منها تخفيف أعداد اللاجئين المتكدسين داخل السكن.

وتشرف على سكن البشابشة جهات أمنية أردنية، فيما تقوم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وجمعية العون الإنساني وجمعيات خيرية داخل مدينة الرمثا بتقديم الخدمات بداخله بالتعاون مع جمعية الكتاب والسنة. 

مصير مجهول ينتظر لاجئي سوريا بعد هروبهم للأردن (الجزيرة)

قصص الفرار
وروى نور الدين المصري الذي وصل الأردن فجر الأربعاء الماضي هاربا من مدينة عتمان بدرعا لحظات الهروب من الموت كما يصفها.

وقال للجزيرة نت "القصف على عتمان استمر لثلاثة أيام متواصلة وطال كل شيء في المدينة، كما أن الجيش والشبيحة أحرقوا العديد من البيوت التي قتل بعض ممن كانوا فيها بالسكاكين".

وأضاف "خرجت مع العديد من أهالي البلدة بحراسة من الجيش الحر من مكان لمكان حتى وصلنا الحدود الأردنية".

وتابع "كنا حوالي مائتي شخص، نساء وأطفال ورجال وكبار بالسن، مشينا مسافة ثلاثة كيلومترات في الوعر وسط عتمة الليل دون أي همس، وكنا نضع أيدينا على أفواه الأطفال لأن الجيش الحر أوصانا بأن أي صوت سيؤدي لإطلاق الرصاص علينا من جيش الأسد".

ورغم أن العدد الأكبر من الفارين من سوريا من محافظة درعا إلا أن نصيب أبناء محافظة حمص حافظ على نسبته من المعاناة التي يرويها محمد راتب الحلبي الذي فر من حمص حتى وصل الحدود الأردنية مع زوجته وأولاده.

وقال "عند وصولنا للحدود مع الأردن قام الجيش الحر بتجميعنا وكان عددنا نحو مائة والأعمار كانت من شهرين إلى 55 سنة، ووصلنا ولله الحمد للأردن الذي أشكره على أنه قام بتأميننا"، غير أنه يشكو من بطء إجراءات الكفالة التي قال إنها توفرت له ولكل أفراد عائلته باستثناء أحد أبنائه، وناشد السلطات الأردنية بأن تسرع من مثل هذه الإجراءات لتخفيف معاناة اللاجئين.

وباتت أزمة اللاجئين السوريين في الأردن أحد الملفات الضاغطة في المشهد الأردني لا سيما مع تفاقم الوضع الأمني في سوريا وموجات اللجوء التي يواجهها الأردن الذي يعيش أزمات سياسية واقتصادية تجعل من قضية اللاجئين السوريين أزمة متحركة ومتفاقمة ولا يعرف المدى الذي ستصل إليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة