دعوات مصرية لمبارك للإسراع بجمع حماس وفتح   
الثلاثاء 1429/1/22 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)

جانب من مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في مصر (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

ثمنت أوساط مصرية وعربية دعوة الرئيس حسني مبارك حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الفلسطيني (فتح) إلى اجتماع عاجل بالقاهرة لحل أزمة المعابر، لكنها أكدت حاجة الدبلوماسية المصرية إلى جهود سعودية وسورية لحلحلة مواقف الحركتين بهدف إنجاح الاجتماع المرتقب بينهما.

وطالب مثقفون وسياسيون الرئيس المصري حسني مبارك بالإسراع في رعاية هذا الحوار الذي وافقت عليه حركتا فتح وحماس وبأن تستفيد الدبلوماسية المصرية من الزخم المعنوي الذي أعقب فتح الحدود مع غزة لإنجاح هذا الحوار.

حوار بلا شروط
وأكد نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد للجزيرة نت أن الحل لن يتحقق إلا بتوحد الجبهة الداخلية الفلسطينية وعودة الحوار بين الحركتين واتفاقهما على برنامج سياسي موحد "ينهي الوضع الانفصالي في غزة الذي يقضي على آمال الفلسطينيين في إقامة دولة موحدة مستقلة".

ورفض مكرم، المعروف بقربه من القيادة السياسية المصرية، القول بأن التحرك المصري جاء متأخرا، وشدد على أن القاهرة لم تتوقف عن جهودها لجمع الحركتين وإجراء حوار فلسطيني منذ "انفصال حماس بقطاع غزة".

وأشار إلى أن القيادة المصرية أبلغت الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته الأخيرة للقاهرة أنها "لن تستطيع التخلي عن مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين أو وقف جهود الوساطة".

وأشار إلى أن صعوبة الموقف الحالي تتركز في اشتراط الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتذار حماس عن أحداث غزة ورفض الحركة ذلك الشرط، لكنه أبدى ثقته في "قدرة الدبلوماسية المصرية بمساعدة دول عربية على حلحلة مواقف الطرفين والتوصل لاتفاق بينهما".

وحول ضمانات نجاح حوار القاهرة المرتقب، قال مكرم "بالطبع لا توجد ضمانات، والرهان على إدراك الطرفين لضرورة توحدهما. عباس لن يستطيع القضاء على حماس، وحماس لم تقدم شيئا لشعب غزة في ظل الحصار".

"
عباس يفاوض إسرائيل دون شروط بينما يطرح اشتراطات للقاء إخوانه من حماس. أرجو أن يتسع صدره لقادة حماس كما يتسع لأولمرت وليفني وباراك
"
عبد القادر ياسين

استمرار فتح المعبر

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف وصف التحرك المصري وتصريحات مبارك حول استعداد القاهرة لاستضافة الفرقاء الفلسطينيين بأنه أمر "إيجابي وواجب لأنه من غير المتصور أن تتهم مصر بمحاصرة الفلسطينيين في غزة. هذا ذنب لا يستطيع أي رئيس تحمل مسؤوليته أمام الله وأمام شعبه".

وانتقد مرشد الإخوان في تصريح للجزيرة نت الحديث عن تأخر التحرك المصري، وقال "المهم أنهم تحركوا، وعلينا دعم هذا التحرك لا أن ننقده"، مؤكدا ضرورة تمسك مصر بموقفها من فتح معبر رفح بشكل دائم "وألا يتضمن أي اتفاق جديد حول المعبر وجود أطراف أجنبية مع مصر وفلسطين".

ورأى عاكف فرصا كبيرة لنجاح اجتماع القاهرة نظرا لمحدودية القضية التي يتناولها وهي أزمة المعابر، معربا عن أمله أن يكون الاجتماع "انطلاقة نحو صياغة جديدة لعلاقة فتح وحماس تنهي الانقسام وتقوي الصف الفلسطيني".

ودعا الدول العربية والإسلامية إلى "فك ارتباط الفلسطينيين مع الكيان الصهيوني" في مجالات الوقود والغذاء والتعليم والصحة، وبأن يضطلع المحيط العربي والإسلامي للشعب الفلسطيني بمسؤولياته في هذه المجالات "حتى يتحقق للفلسطينيين استقلالهم التام".

بدوره قال الكاتب والمؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين إن مصر "هي أول دولة عربية نزلت بثقلها لدعوة حماس وفتح إلى الحوار ولم تبادر إلى المصالحة من باب رفع العتب، أما من يتحدث عن تأخر التحرك المصري، فنقول له أن تتحرك متأخرا خير من ألا تتحرك".

وأوضح للجزيرة نت أن الرئيس مبارك اتخذ قرار فتح المعبر ودعوة الحركتين للحوار بالقاهرة بدافع قومي وإنساني معتبرا أن "مبارك فضل القيام بواجباته الإنسانية والعربية رغم علمه بأن ذلك سيدخله مواجهة لا يرغب في خوضها مع أميركا وإسرائيل".

تنازل متبادل
واتفق ياسين مع الرأيين السابقين في حاجة الدبلوماسية المصرية لجهود الدبلوماسية العربية خاصة السعودية والسورية لإقناع حماس وفتح بالتنازل لإنجاح حوراهما المرتقب، حيث قال إن "مصر لها دلال سياسي كبير على الرئيس عباس ومكانة كبيرة لدى قادة حماس، كما لدمشق والرياض تأثير متفاوت على قيادات فتح وحماس".

وانتقد استمرار لقاءات الرئيس عباس برئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، معتبرا أنه "يفاوض إسرائيل دون شروط بينما يطرح اشتراطات للقاء إخوانه من حماس. أرجو أن يتسع صدره لقادة حماس كما يتسع لأولمرت وليفني وباراك".

وأشار المؤرخ والناشط الفلسطيني إلى تسريبات من مصادر مقربة من الجهود المصرية لجمع الحركتين في القاهرة تفيد أن محمود عباس طلب من مصر ألا يجلس مع وفد حركة حماس على طاولة واحدة، بل يكتفي بإبلاغهم وجهة نظره عبر الجانب المصري الوسيط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة