تحقيق مع رئيس أركان سابق بتركيا   
الجمعة 21/2/1434 هـ - الموافق 4/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
قره داي لدى وصوله إلى مقر المحكمة في أنقرة حيث تم استجوابه (الفرنسية)

مثل رئيس هيئة الأركان التركية الأسبق الجنرال المتقاعد إسماعيل حقي قره داي أمام القضاء أمس بعد اعتقاله صباح الخميس، لتوضيح دوره المفترض في انقلاب عسكري أطاح عام 1997 بأول رئيس حكومة إسلامي في تركيا. وقد أفرجت المحكمة عنه مع إبقائه تحت المراقبة ومنعه من مغادرة البلاد، وذلك في أحدث ضربة يتلقاها الجيش الذي كان المؤسسة الأقوى في تركيا ذات يوم.

وكانت وسائل إعلام تركية قالت إن الجنرال قره داي (81 عاما) اعتقل من منزله في إسطنبول، لكن محاميه أرول يلماظ أراس أوضح أنه لم يتم توقيف موكله، بل طلب منه الإدلاء بشهادته كمشتبه به أمام المدعين العامين في العاصمة أنقرة بتهمة لعب دور في انقلاب أطاح يوم 28 فبراير/شباط 1997 بحكومة نجم الدين أربكان الإسلامية.

واقتيد قره داي إلى قصر العدل في أنقرة التي وصلها ظهر أمس بالطائرة بمواكبة من عدد كبير من الصحفيين، حيث أدلى بإفادته في إطار تحقيق فتح العام الماضي وأدى إلى اعتقال عدد من كبار الضباط، حسب وسائل الإعلام التركية.

وبعد انتهاء جلسة الاستماع طلبت النيابة العامة توقيفه احتياطيا، إلا أن المحكمة رفضت الطلب وأبقت على الجنرال السابق -الذي كان الرجل الأول في الجيش التركي بين عامي 1994 و1998- حرا، مع إخضاعه لمراقبة قضائية ومنعه من مغادرة الأراضي التركية.

وكانت السلطات قد أوقفت الرجل الثاني السابق في رئاسة الأركان عام 1997 الجنرال شفيق بير الذي يعتبر "العقل المدبر" لهذا الانقلاب المذكور، وأودع السجن مع نحو عشرين ضابطا في أبريل/نيسان 2012، وهم معتقلون في سجن سينكان بضواحي أنقرة.

حكومة أردوغان متهمة بمحاولة
"أسلمة" تركيا (الفرنسية-أرشيف)

الانقلاب
يذكر أن قادة من الجيش التركي الذي ينصب نفسه حاميا لمبادئ العلمانية في البلاد، أمروا في فبراير/شباط 1997 رتلا من الدبابات بالنزول إلى شوارع أنقرة في وقت كانت فيه بلدية المدينة قد نظمت تجمعا حول "تحرير القدس". وكان اختبار القوة هذا الذي رافقه إنذار من مجلس الأمن القومي الذي يهيمن عليه الجيش كافيا لحمل حكومة أربكان على الاستقالة في يونيو/حزيران من ذلك العام.

وأطلق على ما جرى اسم "انقلاب ما بعد الحداثة"، حيث استخدم جنرالات الجيش الضغط من وراء الكواليس للإطاحة بأربكان بدلا من التدخل المباشر الذي حدث في ثلاثة انقلابات عسكرية صريحة أعوام 1960 و1971 و1980.

وأسس أعضاء من حزب الرفاه الإسلامي الذي كان يتزعمه أربكان حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أردوغان بعد حظر حزب الرفاه. وتمكن حزب العدالة من تقليص نفوذ الجيش بشكل كبير منذ وصوله إلى الحكم عام 2002.

وحاليا هناك عشرات الضباط والضباط المتقاعدين في السجن بعدما أدينوا أو وجهت لهم تهمة التآمر للإطاحة بحكومة أردوغان، في حين يرى علمانيون أن هذه المعركة القضائية ضد العسكريين والتي رحبت بها الأوساط الإسلامية والليبرالية، ترمي إلى "أسلمة" تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة