مشاهد من صمود الغزيين والتفافهم حول مقاومتهم   
السبت 1429/3/2 هـ - الموافق 8/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
الفلسطينيون يشدون من أزر بعضهم بعضا بعد عدوان الاحتلال (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
أثناء سيطرة قوات الاحتلال على أطراف شرق جباليا في غمرة الحرب الإسرائيلية على غزة، قامت بإجراءات فاقمت من جسامة الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها سكان القطاع لا سيما في صفوف المدنيين وتعمدت زيادة معاناتهم، لكن الفلسطينيين حافظوا رغم ذلك على صلابتهم وحماستهم للمقاومة وكذلك على تواصلهم ومساندتهم لبعضهم بعضا.
 
يروي أبو سلطان، الذي اقتحم الجنود الإسرائيليون منزله وحولوه إلى ثكنة عسكرية، جانبا من صمود عائلته أمام كل عمليات التعذيب الجسدي والنفسي الذي مارسه جنود الاحتلال بغية إجبارهم على الإدلاء بمعلومات عن تحركات المقاومة.
 
ويقول "بعد أن جمعنا الجنود وأفراد عائلتي المكونة من 13 فردا في حجرة الحمام لنحو ثلاثة ساعات أخرجونا لإحدى غرف المنزل للتحقيق وسؤالنا عن تحركات رجال المقاومة إلا أن كبيرنا وصغيرنا لم يبح لهم بأي معلومة، رغم أن رجال المقاومة كانوا يكمنون لآليات الاحتلال العسكرية في بستان المنزل".
 
وأضاف أنه بعد يأس الجنود من الحصول على أي معلومات بكل أساليب الترهيب والضرب التي مارسوها مع أفراد العائلة، صرخ أحد الضباط في وجهه بصوت عال وقال "كيف تبلغ من العمر أكثر من 50 عاما ولا تعرف أسماء جيرانك، ولا ترى رجال المقاومة الذين كانوا يحومون بالقرب من المنزل؟".
 
تابع أنه عندما لاحظ جنود الاحتلال مدى إصراره وأفراد عائلته على عدم الإدلاء بأي معلومة، شرعوا بضرب الأطفال الذين تعالت صرخاتهم، ثم هددوا بنسف المنزل وبدؤوا بتحطيم أثاثه ومقتنياته وجدرانه وخلع أرضياته وتحطيم كل شيء وقعت عليه أيديهم.
 
لغة العيون
أبو سلطان وعدد من أبنائه يتحدث عن الدمار الذي أحدثه الاحتلال في منزله (الجزيرة نت)
ويستذكر أبو سلطان في حديثه للجزيرة نت كم كانت صعبة عليه تلك اللحظات التي كانت تنهمر فيها الدموع من عيني زوجته وهي تحاول تهدئة روع الأطفال الذين كانوا يصرخون من ركلات وصفعات جنود الاحتلال لإجبارها على الإدلاء بمعلومات عن تحركات المقاومة، إلا أنها كانت تنظر إليه هو يشد من أزرها بنظراته التي كانت تفهمها وكأنه بها يقول "إياك يا أم سلطان أن تخنعي لهؤلاء الأوغاد".
 
وأشار إلى أنه رغم شدة المحنة وقسوتها فإنه سعد كثيرا بمدى سرعة ترجمة زوجته لنظراته وإصرارها العنيد على عدم النطق ولو بكلمة عن المقاومة.
 
أما الحاج عيسى حمودة الذي استشهد ابنه وجرف الاحتلال بستانه، فأكد للجزيرة نت أن قتل المدنيين الآمنين وتخريب مزروعاتهم لم ينل من صمود سكان الحي المؤمنين بأنهم أصحاب الحق في البقاء على هذه الأرض ولن يتزحزحوا عنها حتى ولو جبلت أشلاؤهم بترابها.
 
التفاف وصمود
الحاج عيسى حمودة يسجد لله شكرا على تثبيت رجال المقاومة رغم تدمير بستانه (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن صمود أبناء الشعب الفلسطيني في غزة نابع من إدراكهم أن التفافهم وصمودهم إلى جانب إخوانهم المقاومين، رغم فظاعة الجرائم التي لم يسلم منها الصغير ولا الكبير، تغيظ الاحتلال وتضعف قوة ردعه، وتخيب رجاء قادته الذين يفكرون ليل نهار في سبل الخلاص من هوس صورايخ المقاومة.
 
أما الشاب رائد عبد ربه (30 عاما) من حي عزبة عبد ربه، فيروي للجزيرة نت كيف شرعت قوات الاحتلال في الانتقام من السكان والأبرياء، وقصفهم بالطائرات المروحية والاستطلاعية ومدافع الدبابات، ولم تكف عن جرائمها إلا بعد أن تمكنت المقاومة الفلسطينية من النيل من أحد الدبابات المتوغلة على الأطراف الغربية من الحي.
 
ويرى أن تفجير أبواب المنازل واقتحامها وإخراج من فيها من الشباب واستخدامهم دروعا بشرية وإطلاق النار عليهم في الشوارع، زاد من نقمة السكان على الاحتلال وبدؤوا بتسهيل تنقل المقاومين بين بيوتهم للتصدي للآليات الإسرائيلية التي كانت تنشر الموت في كل مكان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة