شهيدان وبوادر خلاف فلسطيني بشأن وقف إطلاق النار   
السبت 1422/7/18 هـ - الموافق 6/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يحتمون بدبابة في مدينة الخليل بعد إعادة احتلالها
ـــــــــــــــــــــــ
شهيدا الخليل شقيقان الأول قتله رصاص جنود الاحتلال مباشرة في رأسه داخل منزله والثاني قتلوه أثناء نقله شقيقه الشهيد في سيارة إسعاف
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تزعم إحباط هجوم فلسطيني في جنوبي غزة
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول في فتح يتعهد بالاستمرار في الانتفاضة مؤكدا
حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه
ــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال في مدينة الخليل بالضفة الغربية. في هذه الأثناء انتقدت السلطة الفلسطينية المجموعات الوطنية المسلحة لعدم التزامها بإعلان وقف إطلاق النار الذي دعت إليه من جانب واحد، وكانت أربعة فصائل فلسطينية تعهدت بالاستمرار في الانتفاضة.

وقال مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر فلسطينية إن الشهيدين شقيقان وهما حمزة (24 عاما) وأمجد القواسمة (22 عاما) وقد قتل الأول برصاصة في رأسه تلقاها وهو في منزله، في حين استشهد الثاني بنيران الإسرائيليين أثناء نقله شقيقه بسيارة الإسعاف.

وأفادت مصادر أمنية بأن معركة مسلحة دارت بالقرب من المنزل بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال في حي الشيخ بالخليل.

صبي فلسطيني يتحاشى دبابة إسرائيلية في الخليل
ويذكر أن حي الشيخ أحد حيين اثنين خاضعين للسلطة الفلسطينية ويطلان على جيب استيطاني يقيم فيه 400 مستوطن من المتشددين. وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت الحي المذكور وحي أبو سنينه صباح أمس الجمعة. وأسفرت عملية الاجتياح عن استشهاد خمسة فلسطينيين وجرح أكثر من 40.

وفي حادث آخر ادعى جيش الاحتلال أنه أحبط الليلة الماضية هجوما فلسطينيا استهدف أحد مواقعه العسكرية في جنوب قطاع غزة، وأعلن متحدث عسكري في بيان له أن موقعا عند مدخل مجمع المستوطنات في غوش قطيف تعرض لهجوم بالقذائف المضادة للدبابات، وأن الجنود ردوا على المهاجمين مما أسفر عن إصابة اثنين منهم.

وقد واصلت قوات الاحتلال توغلها في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وأعلن مصدر أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال تساندها الدبابات توغلت مئات الأمتار في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة لليوم الرابع على التوالي وقامت بتدمير موقع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني بالإضافة إلى جرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وتوغلت فجر اليوم قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبي غزة وقصفت دباباته مدينة رفح ومخيمها مما أسفر عن جرح طفلين وحرق العديد من المحال التجارية.

وكانت قوات ودبابات الاحتلال توغلت في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوات الاحتلال توغلت أكثر من 700 متر في أراض فلسطينية، وقد صاحب عملية التوغل قصف مكثف بالرشاشات الثقيلة استهدف مواقع للأمن الفلسطيني.

وفي الخليل شيع الفلسطينيون أمس شهداءهم الخمسة الذين قتلوا في معركة مع جنود الاحتلال بعد أن توغلت القوات والدبابات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين أمس. وأصيب في هذه المواجهات أكثر من 45.

الفلسطينيون يشيعون شهداء الخليل الخمسة أمس
تبادل الاتهامات

في هذه الأثناء يواصل الإسرائيليون والفلسطينيون تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن استمرار المواجهات, مع حرصهم في الوقت نفسه على عدم انهيار الهدنة بالمحافظة على عقد اللقاءات الأمنية.

فقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن لقاء أمنيا على مستوى القادة العسكريين عقد مساء الجمعة رغم التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين في الخليل في اليوم نفسه.

وتهدف اللقاءات الأمنية إلى الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في اجتماع عقد بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبيريز في 26 سبتمبر/ أيلول الماضي. واستشهد منذ ذلك التاريخ نحو 30 فلسطينيا ونحو ثمانية إسرائيليين.

ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى وقف أنشطة المقاومين الفلسطينيين واعتقالهم. وقال بيريز في تصريح للإذاعة الإسرائيلية إن "على عرفات أن يختار بين ممارسة سلطته على الجهاد الإسلامي وحماس أو أن يكون تحت سلطة هاتين الحركتين".

وكشف النقاب عن أنه قدم للرئيس عرفات في اجتماعه به نهاية الشهر الماضي طلبا باعتقال عشرة ناشطين من حركتي حماس والجهاد اللتين ترفضان وقف إطلاق النار، وقال بيريز إنه لم يحصل أي شيء بهذا الصدد حتى الآن.

بوادر خلاف فلسطيني
في غضون ذلك انتقدت السلطة الفلسطينية المجموعات الفلسطينية المسلحة لعدم التزامها بإعلان وقف إطلاق النار الذي دعت إليه القيادة الفلسطينية من جانب واحد، حيث إن أربعة فصائل فلسطينية تجاهلت نداءات السلطة بوقف إطلاق النار وتعهدت بالاستمرار في الانتفاضة ضد الاحتلال.

الأطفال ماضون في الانتفاضة
ويكشف التحذير الذي أطلقته القيادة الفلسطينية للقوى التي تخرج عن قرارها بوقف إطلاق النار مع إسرائيل عن تناقضات وخلافات فلسطينية داخلية بشأن ضرورة استمرار الانتفاضة أو وقفها.

فقد وجهت السلطة الفلسطينية في اجتماع وزاري عقدته الليلة الماضية برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نداء للمجموعات المسلحة بوقف هجماتها على إسرائيل، وجاء في البيان الصادر عن مجلس السلطة أن بعض الفصائل الفلسطينية انحرفت عن المصلحة والوحدة الوطنية.

وحذرت القيادة الفلسطينية في بيانها من محاولة خرق قرار الرئيس عرفات بوقف إطلاق النار واعتبرته تصرفا خطيرا يهدد بفقدان الإسناد الدولي للفلسطينيين.

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد قالت في وقت سابق إن الفلسطينيين قد يفقدون المساندة الدولية إذا خرقوا وقف إطلاق النار، كما دعت اللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني كوادرها إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

ورغم النداء الموجه فقد تعهد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بالاستمرار في الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقال البرغوثي بعد ساعات من إعلان السلطة الفلسطينية "لن يكون مصير وقف إطلاق النار هذا أفضل من سابقاته إذ سقطت جميعا بسبب عنجهية حكام تل أبيب حيث تحطمت كل المحاولات والجهود لوقف العدوان الإسرائيلي".

وأشار إلى أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل أسبوعين سقط ما يزيد على 30 شهيدا، وأكد حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه "فهو الذي اتخذ قرار اندلاع الانتفاضة وهو مصمم على مواصلتها حتى نيل الحرية والاستقلال".

كما تعهدت كل من حركة المقاومة الإسلامية حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فضلا عن الجهاد الإسلامي بالاستمرار في الانتفاضة ضد إسرائيل وبتكثيف أنشطتها.

وقد أكد قائد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان رفضه الشرط الإسرائيلي باعتقال كوادر المقاومة ما لم توقف قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين. واستبعد دحلان اعتقال فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالتورط في شن هجمات عليها ما لم توقف تل أبيب اعتداءاتها العسكرية على الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة