تحديد السن القانونية لزواج الفتاة يثير ارتياحا باليمن   
الأحد 1430/2/19 هـ - الموافق 15/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
الطفلات نجود وريم وأروى مثال حي على ظاهرة زواج الطفلات في اليمن (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء
 
أثار إقرار البرلمان اليمني تحديد سن زواج الفتاة بـ17 عاماً، ارتياحا واسعا بالأوساط الحقوقية والنسائية، واعتبر خطوة على طريق القضاء على ظاهرة الزواج المبكر بعدما كان قانون الأحوال الشخصية لا يحدد سنا للزواج.
 
وقضى تعديل قانوني أقره البرلمان الأربعاء الماضي بعقوبة الحبس بما لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال (خمسمائة دولار) بحق كل شخص خوله القانون سلطة عقد الزواج وخالف الشرط الجديد.
 
كما شمل تعديل مادة تنص على معاقبة من أبرم العقد أو شهد عليه (وهو يعلم أن أحد طرفي العقد ذكرا أو أنثى لم يبلغ السن المحددة) بالحبس بحد أقصى ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال بمن فيهم أولياء الأمور.
 
وأشاد اتحاد نساء اليمن بالتعديلات على قانون الأحوال الشخصية ورفع سن زواج الأنثى لـ17 عاما، وقالت رمزية الإرياني إن زواج الصغيرات يسبب ارتفاعا بنسبة الوفيات أثناء الولادة نتيجة الحمل المبكر وهو مناف لحقوق الإنسان.
 
في حين رأت المحامية والناشطة الحقوقية شذى ناصر قرار التعديل انتصارا للفتاة اليمنية، وخطوة إيجابية لحماية الطفولة وحقوق الأطفال، واستجابة لمطالبات الحركة النسائية والحقوقية بتحديد السن القانونية لزواج الفتاة.
 
ودعت في حديث للجزيرة نت إلى أن يكون عقد الزواج بالمحاكم وليس المنازل كما هو حاصل، واعتبرت في ذلك مصلحة للفتاة وحفاظا على حقها، ويقي من تزويجها دون السن القانونية أو إجبارها على الزواج دون رغبتها.
 
وطالبت ناصر بضرورة تنفيذ القرار من خلال النزول الميداني إلى كل المحافظات والقرى النائية، وتوعية المواطنين بهذا القرار من خلال التلفزيون والإذاعة وعبر خطباء المساجد وكل المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان والطفل.
 
وقالت أيضا إن على وزارة العدل أن تقوم بتوعية جميع الأمناء وكتاّب عقود الزواج والقضاة بالتعديل وتلزمهم العمل به، وأن تشرع في تنفيذ العقوبات المنصوص عليها في حال مخالفة الأمناء والقضاة وأولياء الأمور للتعديل القانوني الجديد المحدد لسن زواج الفتاة.
 
شذى طالبت أن يعقد الزواج بالمحاكم وليس المنازل كما هو حاصل (الجزيرة نت)
ظواهر خاطئة
من جهته أكد البرلماني عبد الباري دغيش للجزيرة نت وجود ظواهر خاطئة تمارس باسم الدين، ومنها الزواج المبكر الذي يسيء إلى أهم مقاصد الدين الإسلامي الذي يقوم على حماية النفس البشرية من أي مخاطر تتهددها.
 
وأشار دغيش وهو عضو بلجنة الصحة العامة والسكان بالبرلمان إلى ارتفاع نسبة وفيات الأمهات اللائي يتزوجن في سن مبكر أثناء الحمل، وأكد أنه من الظلم إنجاب الطفلات القاصرات أطفالا وهن أنفسهن لم يبارحن مرحلة الطفولة.
 
وكانت ظاهرة الزواج المبكر باليمن قد برزت على السطح العام الماضي مع نظر محاكم بالعاصمة صنعاء ومدينة جبلة بمحافظة إب (180 كلم جنوب العاصمة) زواج طفلتين عمرهما دون العاشرة، وإصدار أحكام بطلاقهما.
 
واعتبرت الطفلة نجود أول حالة تصل القضاء وتطوعت المحامية ناصر للدفاع عن حقها في الطلاق من زوجها الذي يتجاوز عمره الثلاثين عاما، وقد حصلت على الطلاق من محكمة غرب الأمانة في صنعاء.
 
بينما اكتشفت قصة الطفلة أروى التي تقيم عائلتها في مدينة جبلة مصادفة حينما هربت من أسرتها، ووصلت قضيتها إلى قاضي المحكمة الذي أمر بطلاقها كونها قاصرا.
 
وما تزال قضية الطفلة ريم (12 عاما) معلقة بعدما تراجعت أمام المحكمة بصنعاء عن طلب الطلاق من زوجها الذي هو ابن عمها وعمره فوق الثلاثين عاما، كان والدها المنفصل عن أمها قد أخذها إلى منطقته رداع بمحافظة البيضاء حيث عقد لها هناك، قبل أن تعود لأمها وتذهب بها للمحكمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة