النرويج تحتفل بالذكرى لغريغ   
السبت 1428/6/1 هـ - الموافق 16/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

إدوارد غريغ عزف للطبيعة والوطن  (الجزيرة نت)

سمير شطارة-أوسلو

تطلق النرويج في الذكرى المئوية لولادة أشهر موسيقييها إدوارد غريغ الجمعة سلسلة من الاحتفالات الموسيقية والثقافية داخل البلاد وخارجها تكريما لموسيقار كرست أعماله النهج الإسكندنافي للموسيقى بشكل عام والنرويجي بشكل خاص.

غريغ الذي توفي عام 1907 عن عمر ناهز الـ64 في مدينة بارغن ثاني أكبر مدن النرويج بعد العاصمة يعتبر من أعظم الموسيقيين في عصره، كما خلدت بعض تعبيراته، فما زال أهل الموسيقى يرددون كلمته الشهيرة "خذوا الحكمة من الموسيقى".

وأشار مستشار متحف غريغ للفنون الموسيقية إلاف ليتفات إلى أن مدينة بارغن أصبحت بفضل غريغ كمدينة الزهور لأوروبا، حيث بدأت الروابط الثقافية وروابط المعرفة بين أوروبا والنرويج تنطلق من تلك المدينة التي رقصت بأنغام موسيقارها.

وأضاف ليتفات للجزيرة نت أن الموسيقى التي نسجها غريغ أضحت القاعدة التي انطلقت منها بعد ذلك الموسيقى النرويجية والإسكندنافية، وأثرت بشكل كبير في الموسيقى الأوروبية التي تميزت بقربها للطبيعة.

موسيقى الطبيعة
وأكدت راغنا صوفيا المسؤولة عن برنامج الاحتفالات بالذكرى المئوية لرحيل الموسيقار النرويجي أن غريغ عمل على تخليص الموسيقى الإسكندينافية وفنونها من التأثير الأجنبي، موضحة أن ذلك يعتبر من المفارقات العجيبة لأن غريغ تلقى في إحدى مراحل تعليمه للفنون الموسيقية من ألمانيا، إلا أنه بقي مرتبطا بالفنون الشعبية لبلاده ومتأثرا بالفلكلور الفني في الدول الإسكندفانية.

وأضافت صوفيا للجزيرة نت أن أكثر ما يميز موسيقى غريغ ميلها للطبيعة،  وحاول بالمواد البسيطة المتوفرة لديه أن يصورها بمختلف الأساليب الفنية والحركية والتشكيلية والصوتية، مثل الرسم والنحت والموسيقى والغناء والشعر، وكان هذا التصوير يشير إلى الطبيعة بجميع مظاهرها وحالاتها من جبال ووديان وأنهار وأشجار وبحار وأمطار.

 راغنا صوفيا: غريغ بقي مرتبطا بالموسيقى الشعبية والفلكلور النرويجي (الجزيرة نت)
وقالت إن هذا كله أثر على الموسيقى في توظيف الطبيعة للتعبير، وهو ما نجح به الموسيقار في أعماله، فتوظيف الطبيعة لمشاعر الانفعالات الداخلية تكون بمثابة مرآة تعكس تلك المشاعر، فالشخصية عندما تكون سعيدة مثلا -والكلام لصوفيا- تقابلها الطبيعة بشكلها الجميل مثل الأشجار الخضراء العالية والسماء الصافية وهدوء البحر، وبالعكس عندما تكون تلك الشخصية قلقة أو حزينة فتقابلها الطبيعة بشكلها القاتم المظلم.

وأوضحت أننا نلمس ذلك بوضوح في سيمفونية غريغ "بير غينت" "Sonata No.1peer Gynt"، فأسلوبها يعمق الإحساس بالشخصية ويزيد من فهمه لها، أما في المقطوعة الثانية التي تحمل عنوان (Morning Mood) فتصور آلة الفلوت الدقائق الأولى للصباح في الريف، باعتباره انعكاسا للحالة النفسية لبطل العمل ونظرته للطبيعة المحيطة به وتأثره بها.

الأغاني الوطنية
ويعتبر غريغ أهم موسيقار نرويجي في عصر الرومانسية الوطنية، كما يعده البعض من مؤسسي الموسيقى في بلاده والذي أثر على تاريخ الموسيقى النرويجية والإسكندينافية على حد سواء، خاصة في نهضة الحركة الوطنية الرومانسية، ففكرة إقامة فن يتخذ الموسيقى شكلا من أشكال التعبير عن الهوية الوطنية وصل ذروته في النصف الأخير من القرن التاسع عشر.

فاتخذت موسيقى غريغ السمات الانطباعية والسمات الانسيابية المتقدة لاسيما في آخر أعماله ليحدث انقطاعا عن التيار السائد في الموسيقى الأوروبية في عصره، وأصبحت أعماله تعكس الهوية الوطنية النرويجية، وظل اسمه مرادفا على مدار الأجيال المتعاقبة للمفهوم الموسيقى الوطنية النرويجية.

ملصقات إعلان الاحتفالات بغريغ منتشرة في أرجاء عديدة (الجزيرة نت)
وقال إلاف ليتفات مستشار متحف غريغ للفنون الموسيقية أن غريغ الذي يعتبر من أكثر الموسيقيين النرويجيين أصالة استطاع أن ينقل الفولكلور النرويجي بأغانيه ورقصاته بعبقرية نادرة، بكل ما فيها من سمو وشاعرية، وبإبداع فريد وانسيابية عالية غنية محببة للنفس إلى العالم بأسره. وتجلى غريغ في رسم الموسيقى الوطنية والشعبية الموروثة بمتتاليته "بير غينت".

يذكر أن أهم أعمال الموسيقار النرويجي الشهير إدوارد غريغ في أعمال الأوركسترا كونشرتو مقام مينور للبيانو، ومتتالية بير غينت، ومرثاة، ورقصة نرويجية، وفي أعمال البيانو بالاد مقام صول مينور، وقطع غنائية، متتالية هولبرغ، وثلاث غنائيات موسيقية للكمان والبيانو، ومن أشهرها المعزوفة "أحبك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة