الحرب الطائفية في العراق قاب قوسين أو أدنى   
الخميس 1427/1/25 هـ - الموافق 23/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)

أجمعت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس على أن العراق اليوم قاب قوسين أو أدنى من حرب طائفية بين السنة والشيعة بسبب تدمير القبة الذهبية لضريح الإمام علي الهادي وما تبع ذلك من ردة فعل غاضبة تجاه السنة ومساجدهم, كما تحدثت عن الصراع الطائفي بين المسلمين والمسيحيين في نيجيريا.

"
الحديث المتزايد عن الحرب لن يفيد في التغلب على الورطة التي دخلها العراق أمس, ومن مصلحة العراقيين بكل أطيافهم أن يتجاهلوا الاستفزاز ويحاولوا تلافي ما تبقى بعد تدمير الدكتاتورية والاحتلال
"
غارديان
الانفجار السياسي
تحت هذا العنوان قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن فترة الهدوء النسبي التي عرفها العراق في الفترة الأخيرة توقفت أمس بانفجار سيارتين موجهتين ضد مجموعات من الشيعة وتدمير قبة المسجد الذهبية بسامراء.

وربطت بين تدمير هذه القبة والرسوم المسيئة للإسلام, معتبرة أن رمزية هذا الفعل وتوقيته اختيرا بعناية فائقة قصد منها تدمير المفاوضات التي كانت تجري بين الفرقاء العراقيين لتشكيل حكومة تكون محل ثقة كل العراقيين.

وأضافت أن هذا التفجير السياسي كان له أثر حتمي تمثل في دعوة بعض متشددي الشيعة, من أمثال أتباع مقتدى الصدر, إلى الأخذ بالثأر, مما أدى إلى مهاجمة مساجد الطائفة السنية ومقتل بعض الأشخاص.

ولم تبتعد صحيفة غارديان عن هذا الخط في حديثها عن هذا الموضوع, فقد اعتبرت في افتتاحيتها تحت عنوان "تهييج اللهيب الطائفي" أن الحرب الأهلية كانت تخبو منذ عدة أشهر تحت الرماد في العراق, لكنها أخذت الآن منحى خطيرا بعد هذا الحدث الذي شددت على أنه لا يمكن أن يكون سوى محاولة مقصودة لتأجيج الصراع.

لكنها حذرت من أن الحديث المتزايد عن الحرب لن يفيد في التغلب على هذه الورطة, مشيرة إلى أنه من مصلحة العراقيين بكل أطيافهم أن يتجاهلوا الاستفزاز ويحاولوا تلافي ما تبقى بعد تدمير الدكتاتورية والاحتلال.

وأضافت أن الانتخابات والدستور الجديد لن يمثلا شيئا إذا لم يوفرا الأمن والاستقرار والأمل للعراقيين.

"
حرب المساجد التي اشتعلت أمس في العراق تجعل هذا البلد قاب قوسين أو أدنى من الحرب الأهلية
"
تايمز
شفا الحرب الأهلية
كتب باتريك كاكبيرن مقالا في صحيفة إندبندنت قال فيه إن تدمير إحدى العتبات الأكثر قدسية بالنسبة للشيعة يدفع العراق خطوة أخرى إلى التمزق والحرب والأهلية.

وذهب كاكبيرن أبعد من ذلك فأكد أن الحرب الأهلية في العراق كانت قد بدأت بالفعل على عدة أصعدة, مشيرا إلى أن عددا كبيرا من آلاف الجثث التي تصل مشارح المستشفيات العراقية هي لأناس تم قتلهم لأسباب طائفية.

وأضاف أنه لم يعد من الآمن على فرد من أي طائفة عراقية من سنة وشيعة وأكراد أن يزوروا المناطق التي يسيطر عليها طوائف لا ينتمي إليها.

وأكد كاكبيرن -الذي قال إنه زار سامراء وزار هذا المسجد بالذات قبل فترة- إن هذه العتبة لم يكن من السهل حمايتها, مضيفا أن غالبية سكان سامراء هم من الطائفة السنية وأن المسلحين سيطروا على هذه المدينة منذ عام 2004 قبل أن يطردهم الأميركيون منها.

واعتبر مراسلو تايمز في بغداد آنتوني ليود وعلي الحمداني وعلي الخفاجي أن حرب المساجد التي اشتعلت أمس تجعل العراق قاب قوسين أو أدنى من الحرب الأهلية.

أما محررها للشؤون الخارجية برونوين مادوكس فلاحظ أن هجوم سامراء يعتبر تغييرا نوعيا في شكل الأهداف التي يختارها من يلعبون على وتر الطائفية, حيث تطوروا من استهداف الأشخاص إلى استهداف الرموز الدينية.

وتحت عنوان "الشيعة يثأرون بطريقة دموية بعد تدمير إحدى عتباتهم" قالت صحيفة ديلي تلغراف إن العراق دفع أمس إلى حرب أهلية شاملة بعد تدمير قبة أحد أهم المساجد بالنسبة للشيعة, مما نتجت عنه ردة فعل شيعية لم يسبق لها مثيل، هوجم خلالها 60 مسجدا سنيا وقتل عدد من السنة بمن فيهم أئمة مساجد.

وتحت عنوان "هجمات العراق تأجج المخاوف من حرب أهلية" قالت صحيفة فاينانشال تايمز إن هذا الحدث الأخير عمق المخاوف من أن العراق بدأ ينزلق نحو حرب أهلية مفتوحة.

الصراع الديني في نيجيريا
وفي فتنة طائفية أخرى أوردت غارديان خبر مقتل 20 مسلما في نيجيريا أمس في ظل تصاعد التوتر بين المسلمين والمسيحيين وذلك بعد يوم واحد من تحذير أحد أهم الأساقفة الأنجلكانيين في نيجيريا المسلمين من أن "العنف ليس حكرا عليهم".

وأضافت الصحيفة أن عصابات مسيحية, مسلحة بالبنادق والسكاكين نزلت إلى شوارع مدينة أونيتشا ذات الأغلبية المسيحية, واستهدفت المسلمين بعد أن عجزت قوات الأمن عن التصدي لها.

وعن الموضوع ذاته قالت إندبندنت إنه قد تم حرق مسجدين على الأقل في تلك المنطقة, وأن آلاف المسلمين الذين كانوا يقطنونها لجؤوا إلى الثكنات العسكرية لحمايتهم من العصابات المسيحية.

أكبر سرقة في تاريخ بريطانيا
قالت ديلي تلغراف إن جماعة مسلحة ترتدي ملابس الشرطة اختطفت المدير الأمني لأحد البنوك واحتجزت زوجته وأطفاله وقيدت 15 عضوا أمنيا آخر قبل أن تسرق ما لا يقل عن 25 مليون جنيه إسترليني.

لكن الصحيفة نقلت عن أحد الضباط قوله إن هذه العصابة التي دبرت عمليتها بطريقة فائقة التنظيم ربما تكون قد أخطأت في أخذ مبلغ أكثر مما يمكنها التستر عليه, كما أن الانتشار السريع للخبر ربما يحول دون تمتعهم بإنفاق هذا المبلغ الهائل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة