الإعلاميون الشباب بحلب.. من الهواية للاحتراف   
الثلاثاء 3/11/1433 هـ - الموافق 18/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)
المتحدث الإعلامي أبو فراس الحلبي  تطور نشاطه من التظاهر إلى تسلم عروض عمل بالفضائيات


أحمد دعدوش- حلب 

مع تطور الحراك الثوري داخل سوريا وتداخل العمل العسكري مع الاحتجاج السلمي، أصبح التعبير الإعلامي أحد أكثر الأسلحة أهمية وخطورة في يد الثوار والناشطين في صراعهم مع النظام، ولعل جبهة الصراع في حلب هي الأكثر حيوية في الساحة الإعلامية نتيجة تصاعد وتيرة القتال وسرعة تطور الأحداث فيها.

يقول الصحفي رأفت الرفاعي إن النظام أدرك منذ البداية أن حربه مع الثوار حرب إعلامية بالدرجة الأولى، لذا فقد عمد إلى تشديد الخناق على كل الصحفيين والناشطين المتعاونين مع الإعلام بدرجة أكبر من مواجهته لعناصر الجيش السوري الحر الذين يحملون السلاح.

وكان الرفاعي قد اعتقل في بداية الثورة من قبل جهاز المخابرات الجوية وتم التحقيق معه لأكثر من شهر، نتيجة تعاونه مع الإعلام الخارجي الذي يبث رسالة إعلامية غير متوافقة مع رؤية النظام، وهو يعمل الآن على تطوير مهارات الشباب الناشطين في مجال نقل الصورة والخبر عن مجريات الأحداث في مدينة حلب.

ويضيف الرفاعي في حديثه للجزيرة نت أن حلب كانت تحفل بالكثير من الكفاءات الإعلامية قبل اندلاع الثورة العام الماضي، لكن بعضها اضطر للهجرة، بينما لا يزال آخرون يعملون تحت أسماء مستعارة أو من مواقع لا تصل إليها يد النظام، مشيرا إلى أن طبيعة الحراك الثوري تستلزم انخراط الشباب في التغطية ومراسلة الوسائل الإعلامية الدولية، مما أدى إلى نشوء ظاهرة الناشطين الإعلاميين.
 

الرفاعي يعمل على تطوير مهارات الشباب الناشطين في مجال نقل الصورة والخبر   

شبكات
وفي أحد المواقع المحصنة بمدينة حلب، يعقد شبان في العقد الثالث من أعمارهم اجتماعا لتأسيس شبكة حلب نيوز، بحضور نحو ثلاثين مراسلا قدموا من معظم أحياء المدينة.

وبعد تقديم عدد من الدروس الإعلامية، توزع استمارات التسجيل بين الأعضاء ويروي بعضهم تجاربهم وقصص مقتل زملائهم وإصابة آخرين، لينتهي اللقاء بتوزيع معدات التصوير والاتصال لتغطية المستجدات.

وبعد الاجتماع، نسأل المراسل الميداني عبد الرزاق الفردوسي عن جرح ظاهر في ساقه، فيحدثنا عن إصابته برصاصة متفجرة أثناء تغطيته لأحد الاشتباكات، ويقول إنه تمكن من تشكيل فريق مع أصدقائه لتغطية أهم الأحداث في منطقته، حيث يغطي أحدهم أحداث القصف ويتخصص آخر بالمظاهرات بينما يفضل هو التوجه إلى الجبهات.

ومع أنه لم يتلق تدريبا على إجراءات السلامة ولا يملك معدات الحماية الشخصية، يؤكد الفردوسي أنه يقف على الخطوط الأولى للاشتباكات، ويضيف أن "من أكثر المواقف التي تؤلمني أن أضحي بحياتي كل يوم ثم لا أجد من وسائل الإعلام اهتماما كافيا بما أنقله إليها".

وفي المساء، يتولى خمسة من مديري الشبكة مهمة تلقي الأخبار العاجلة من المراسلين بعد إعادة انتشارهم، ويسارعون إلى نشرها عبر الإنترنت إلى الفضائيات ووكالات الأنباء الدولية، وفي إحدى المكالمات عبر اللاسلكي يطلب المدير من المراسل التحقق من عدد جرحى تفجير في حي الفردوس قبل نشره.

الناشط الإعلامي عبد الرزاق الفردوسي
يقف على الخطوط الأولى للاشتباكات

متحدثون إعلاميون
وفي موقع آخر، يدير عدد من الناشطين مكتبا إعلاميا للواء التوحيد، وهو الجناح الأكبر للجيش الحر في حلب، حيث يتولى تغطية اشتباكات المقاتلين وتوثيقها بالصور والفيديو.

وإلى جانب التغطية، يقوم أبو فراس الحلبي بمهمة المتحدث باسم المجلس الثوري في مداخلات إعلامية يومية على الفضائيات، ويقول إن نشاطه تطور من تنظيم المظاهرات ونشر صورها على الإنترنت إلى درجة تسلمه عروضا من الفضائيات للعمل كمراسل لها في حلب.

ويحدثنا خريج كلية علم الاجتماع عن عمله طويلا تحت أسماء مستعارة إلى أن تمكنت المخابرات من كشف هويته الحقيقية في أحد مقاهي الإنترنت، لكن نجاحه في الهروب والتخفي ثم تصعيد العنف من قبل النظام أدى إلى اقتناعه بضرورة الظهور العلني على الشاشات، وخصوصا في ظل الحظر الذي يفرضه النظام على وسائل الإعلام التي لا توافق رؤيته.

تنقضي لقاءاتنا السريعة بغرف الأخبار التي يديرها هؤلاء الناشطون، ونجد أنفسنا مضطرين للاعتذار عن الوقت الذي اقتطعناه من ساعات عملهم المزدحمة. نتلقى فيضا من الثناء على الاهتمام بجهودهم، ويودعنا أبو فراس بابتسامة تتحدى أزيز الطائرة التي تحوم في السماء قائلا "لو أصابتنا قذيفة واحدة فسيضيع للأسف كل هذا الأرشيف من الصور الذي خاطرنا بحياتنا لتسجيله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة