اغتيال قائد للجهاد الإسلامي في جنين   
الخميس 1422/1/12 هـ - الموافق 5/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مسؤول المخابرات الفلسطينية أمين الهندي يتفقد أحد جرحى الهجوم على القافلة

استشهد قائد بارز في حركة الجهاد الإسلامي في انفجار دبرته إسرائيل في مدينة جنين شمال الضفة الغربية اليوم. وقال مصدر فلسطيني إن إياد حردان البالغ من العمر 30 عاما استشهد لدى انفجار كابينة هاتف حاول استخدامها في أحد شوارع جنين. وأوضح المصدر أن حردان كان على رأس ناشطي الحركة الذين تطاردهم إسرائيل في الضفة الغربية. كما استشهد شاب فلسطيني وجرح 13 آخرون برصاص جنود الاحتلال في اشتباكات اندلعت في قطاع غزة. وقال مسؤولون فلسطينيون إن الاجتماع الأمني الثلاثي الفلسطيني الإسرائيلي الأميركي فشل في التوصل إلى تفاهم حول القضايا المطروحة ولكنهم اتفقوا على عقد لقاءات أخرى. في غضون ذلك اعترفت إسرائيل بإطلاق جنودها النار على قافلة سيارات تقل كبار المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين إلى قطاع غزة، لكنها قالت إن الفلسطينيين هم الذين بدؤوا بإطلاق النار.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن أحمد العصار (15 عاما) استشهد برصاصة في صدره أطلقتها قوات الاحتلال في مواجهات متفرقة عند مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة. وأضافت المصادر أن خمسة شبان فلسطينيين كانوا يرشقون جنود الاحتلال بالحجارة أصيبوا في المواجهات حالة أحدهم خطرة.

كما اندلعت مواجهات أخرى في أنحاء مختلفة من قطاع غزة، حيث أكدت مصادر فلسطينية إصابة خمسة شبان بالرصاص عند معبر إيريز واثنين في مواجهات عند معبر المنطار شرقي مدينة غزة، كما أصيب مواطن فلسطيني آخر عند مستوطنة كفار داروم قرب دير البلح جنوبي القطاع.

فشل الاجتماع الثلاثي
وعلى هذا الصعيد قال اللواء أمين الهندي مدير المخابرات الفلسطينية لإذاعة فلسطين إن الاجتماع الذي عقد في مكان سري في إسرائيل وبرعاية أميركية تناول جميع القضايا الأمنية "دون التوصل إلى أي اتفاق". وأشار إلى أنه تم الاتفاق على استمرار مثل هذه اللقاءات.

وقال رئيس جهاز الأمن العام عبد الرزاق المجايدة إن الفجوات بين الجانبين ما زالت واسعة ولم يتم الترتيب لعقد اجتماعات أخرى، وقال لم يتم التوصل إلى ترتيبات حقيقية باستثناء بذل جهود للحد من المواجهات على أن يعقد اجتماع الأسبوع القادم.

ولم يعلن المسؤولون الإسرائيليون من جانبهم بعد عن مضمون المحادثات وهي الأولى منذ وصول اليميني المتشدد أرييل شارون إلى سدة الحكم في إسرائيل مطلع فبراير/ شباط الماضي.

جندي فلسطيني يحرس إحدى
السيارات التي تعرضت للهجوم
من جهة ثانية قال جيش الاحتلال إن تحقيقا أظهر أن جنوده فتحوا النار على القافلة التي كانت تقل الوفد الأمني الفلسطيني المفاوض بعد طلقات من سيارة جيب في مقدمة القافلة.

وقال المتحدث الإسرائيلي "أود أن أؤكد أنه بعد اجتماع بين الجانبين لم تكن هناك أي نية بالطبع لفتح النار بأي حال دون سبب نحو أي شخص".

وقد تعرض الوفد الفلسطيني لإطلاق نار مكثف من الجانب الإسرائيلي وهو في طريق عودته إلى غزة على بعد خمسين مترا من معبر إيريز، وأسفر الحادث عن إصابة عدد من الحراس المرافقين للوفد.

واتهم اللواء أمين الهندي مسؤولين في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بمحاولة اغتيال مسؤولين أمنيين كبار، ونوه إلى أن إطلاق النار على القافلة كان متعمدا "وكمينا نصب مسبقا".

وكان من بين أعضاء الوفد إلى جانب الهندي كل من رئيس جهاز الأمن الفلسطيني العام عبد الرزاق المجايدة ورئيس الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة محمد دحلان.

ويقول مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن هناك شعورا بأن داخل الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية من هو غير راض عن العودة للاجتماعات الأمنية، والتي ربما تمهد للعودة إلى مفاوضات السلام.

 مساع دبلوماسية
شمعون بيريز
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية دعا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز -الذي اجتمع بوزير التعاون الفلسطيني نبيل شعث وكبير المفاوضين صائب عريقات في اليونان- الفلسطينيين إلى وقف ما سماه "بالعنف" لاستئناف المفاوضات.

وقال بيريز في خطاب ألقاه في أعقاب مؤتمر دولي اقتصادي في العاصمة أثينا "على الفلسطينيين أن يوقفوا العنف كليا". وأضاف "لا يمكنكم أن تجمعوا بين الماء والنار، فإن اخترتم الماء فسنكون شركاء, وإن اخترتم النار فسيجرى تبادل للنار, فلا يمكنكم أن تفعلوا الشيئين معا في آن واحد".

من جانبه أكد شعث تمسك الفلسطينيين بالسلام، رغم الصعوبات التي تعترض تحقيقه، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى "تطبيق الاتفاقات الموقعة بسرعة وبإخلاص" ورفع الحصار المشدد المفروض على الفلسطينيين منذ ستة أشهر.

ويعد لقاء بيريز وشعث أرفع اجتماع بين الجانبين من حيث مستوى المسؤولين المشاركين فيه منذ تولي حكومة أرييل شارون للسلطة. 

من جهته كرر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الأربعاء دعوته لوقف المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "إن بوش لا يزال قلقا من أعمال العنف في الشرق الأوسط وهو يكرر نداءاته لوقف هذه الأعمال والعمل على استئناف الحوار بين الطرفين بطريقة تمكنهما من التوصل إلى اتفاق سلام".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يريد أن يساعد في "تسهيل" الجهود السلمية، "وأنه سيركز جهوده في هذا الاتجاه". من جانبه حث الرئيس المصري حسني مبارك إدارة الرئيس جورج بوش على التدخل، وقال إن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لن يحل إذا استمرت الإدارة الأميركية في سياستها الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة