إيفوغاس.. عنوان الحسم في حرب مالي   
الأربعاء 1434/4/17 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 5:27 (مكة المكرمة)، 2:27 (غرينتش)

واحدة من آخر سيارات تابعة للمسلحين تنسحب من تمبكتو في اتجاه مناطق جبلية بشمال مالي (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

بدأت القوات الفرنسية والتشادية في الأيام الأخيرة ما يوصف بأنه "المرحلة الأهم والأخطر" في الحرب التي تشنها القوات الفرنسية والأفريقية على عناصر الجماعات المسلحة الذين سيطروا العام الماضي على شمال مالي.

وتستهدف المرحلة الدخول إلى القواعد الخلفية للجماعات المسلحة، التي يرجح وجودها في جبال إيفوغاس الواقعة قرب الحدود مع الجزائر والنيجر. وبدأت نتائج تلك المرحلة في الظهور سريعا، من خلال أعداد الذين سقطوا سواء من القوات التشادية المرافقة للفرنسيين أو من المسلحين الذين يتحصنون في جبال إيفوغاس.

وفي مستهل تلك العملية أعلن الفرنسيون مقتل أحد جنودهم بعد تعرض وحدة من القوات الفرنسية الخاصة لهجوم من المقاتلين المتحصنين بتلك السلسلة الجبلية الوعرة، كما أعلنوا مقتل نحو 20 مسلحا آخرين.

غير أن الخسائر تركزت بعد ذلك في صفوف الجيش التشادي الذي يبدو أنه يمثل في الوقت الحالي الحلقة الأمامية في مواجهة المسلحين، حيث أكدت السلطات التشادية مقتل أكثر من 20 جنديا، وجرح 50 آخرين، ومصرع أكثر من 60 جهاديا، وتدمير خمس آليات عسكرية للجهاديين.

لكن مصادر تشادية أخرى تحدثت عن مصرع نحو 50 جنديا في تلك المعارك الشرسة مع المقاتلين الجهاديين، كما تحدثت المصادر عن مقتل قائد القوات التشادية الخاصة بشمال مالي عبد العزيز حسن آدم في مواجهات مع مقاتلي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

ويعني ذلك أن القوات التشادية تحملت حتى الآن -من بين القوات الأفريقية المشاركة في القتال شمال مالي- العبء الأكبر في الخسائر البشرية حتى الآن. ويتحدث الفرنسيون أيضا عن عدد كبير من القتلى في صفوف الجماعات المسلحة، دون تحديد دقيق لتلك الأعداد، في المقابل يتحدثون عن عدد محدود جدا من الأسرى، دون كشف الأسماء أو الصفات.

ما زالت القوة الأساسية للتنظيمات  المسلحة بشمال مالي قائمة بدرجة كبيرة، فلم يعتقل أي قيادي بارز في هذه التنظيمات، ولم يعثر على مخابئ أسلحة ومعدات تعكس حجم التسليح والعتاد الذي تملكه هذه التنظيمات

تقديرات
ومهما اختلفت التقديرات بشأن الخسائر البشرية والمادية للمعارك العسكرية الجارية منذ عدة أيام في جبال إيفوغاس، فإن المؤكد أنها معارك عنيفة وشرسة، فضلا عن كونها أول مواجهة حقيقية مباشرة تقريبا بين الطرفين منذ بدء العمليات العسكرية في 11 يناير/كانون الثاني الماضي.

وتبدو المعارك الدائرة في محيط جبال إيفوغاس حاسمة بكل المقاييس، فتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وحلفاؤه في شمال مالي أجلوا تقريبا معركة الحسم واختاروا الانسحاب طوعا من كل مدن الشمال المالي، والعودة إلى الجبال للحصول على ملاجئ طبيعية هناك تحميهم من مخاطر القصف الفرنسي، وتتيح لهم فرص شن حرب عصابات عندما تهدأ الغارات وتخف حدة القصف الجوي الفرنسي.

أما الفرنسيون وحلفاؤهم فحصلوا على انتصارات سريعة وخاطفة وربما غير متوقعة بفعل الانسحاب السريع لمقاتلي الجماعات المسلحة من مدن الشمال المالي، لكنهم يدركون أن تلك الانتصارات ستبقى مجرد أوهام وتمنيات طالما بقيت النواة الصلبة قائمة هناك في جبال الإيفوغاس.

والواضح أن القوة الأساسية للتنظيمات المسلحة ما زالت قائمة بدرجة كبيرة، فحتى الساعة لم يعتقل أي قيادي بارز في هذه التنظيمات، ولم يعثر على مخابئ أسلحة ومعدات تعكس حجم التسليح والعتاد الذي تملكه هذه التنظيمات.

كما أن افتراض تسرب المقاتلين نحو دول الجوار أمر مستبعد في ظل إغلاق أغلب هذه الدول لحدودها وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، ووجود الطائرات الأميركية والفرنسية التي تراقب المنطقة وترصد الحركة العسكرية بها، مما يعني أن غالبية المقاتلين وأسلحتهم وعتادهم ما زالت موجودة بأزواد وجبال إيفوغاس تحديدا.

في المحصلة يصمم الفرنسيون وحلفاؤهم على اجتثاث الجماعات المسلحة من آخر معاقلها في جبال الإيفوغاس، ويؤكدون أنهم سيواصلون تمشيط تلك المنطقة الوعرة الشاسعة مترا مترا حتى يصلوا إلى آخر "إرهابي" متحصن فيها.
 
في المقابل ترى تلك الجماعات في معارك إيفوغاس مسألة حياة أو موت، وجود أو انتهاء، ومن المؤكد أنهم وقد وضعوا بيضهم في تلك السلة ولن يدخروا صبرا أو جهدا في مواجهة الفرنسيين وحلفائهم حتى آخر رمق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة