طلب الناتو انتشارا نرويجيا بجنوب أفغانستان يثير أزمة   
الجمعة 1427/11/4 هـ - الموافق 24/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:26 (مكة المكرمة)، 5:26 (غرينتش)
تدريبات للجيش النرويجي (الجزيرة نت)


تشهد النرويج جدلا حادا بسبب مأزق وجدت فيه نفسها بعد أن طلب منها حلف شمال الأطلسي (الناتو) نقل جنودها من شمال أفغانستان إلى جنوبه للمشاركة بالمعركة الضارية ضد حركة طالبان وأيضا إرسال وحدات عسكرية إضافية، لأن الوحدات النرويجية معروفة بقوة تحمل البرد القارس قل نظيرها.
 
ويرى مراقبون عسكريون في النرويج أن طالبان لم تفاجئ حلف الناتو بزيادة العمليات ضده وجره إلى معارك متواصلة منذ الربيع الماضي، بل أيضا في تغيير إستراتيجية وطريقة هجومها، فقد قامت بعمليات حاولت بها عزل مدن كبيرة كقندهار والبقاء في ساحة المعارك بدل الانسحاب بعد العمليات كما في السابق.
 
وتتوقع الأوساط في أوسلو مفاجآت أخرى من طالبان في الشتاء الذي بدأ يطرق الأبواب، وهنا يكمن المأزق النرويجي كما يقول المحلل السياسي أوفه داق، الذي يرى أن هذا المأزق يتمحور حول اختلاف أجندة تحالف الحكومة التي يتزعمها حزب العمال وحزب اليسار الاشتراكي -أكثر الأحزاب مطالبة بسحب القوات- وحزب الوسط.

 
اختلاف السياسيين
من جانبه يرى رئيس البرلمان النرويجي توربيورن ياغلاند ضرورة إرسال قوات خاصة إلى جنوب أفغانستان ضمن حلف الناتو لما تملكه القوات النرويجية من خبرات متنوعة وتقنية في التعامل مع الجبال والثلوج ما سيساهم في إرساء الأمن والاستقرار هناك, متوقعا ألا يحسم الأمر إلا بعد أعياد الميلاد ورأس السنة.
 
وقد أكد وزير الخارجية يوناس غار ستوره أنه لا غضاضة إذا ما قام رئيس البرلمان ووزير الخارجية السابق بالحديث في الموضوع ومناقشته داخل البرلمان وحشد الآراء، لأن النقاش العلني حول تلك الأمور مهم و"نؤمن به".
 
وأضاف ستوره أن الارتباطات الإنسانية لمساعدة الشعب الأفغاني ووضعه على الطريق الصحيح نحو المستقبل من مهمات والتزامات النرويج، مستغربا أن يدور الحديث دوما حول زيادة القوات وتعزيز القدرة القتالية ويغيب الحديث عن الدعم الإنساني وحقوق الإنسان والواجب عمله من أجل الشعب الأفغاني.
 
وأكدت الناطقة باسم الحكومة النرويجية آنا لين للجزيرة نت صعوبة اتخاذ قرار بزيادة عدد الجنود، مستبعدة تلبية طلب الناتو في حال تقديمه للمرة الثانية, لأن القوة النرويجية في أفغانستان الثانية حجما في الناتو و"لا مجال لزيادتها".
 
قوة الرفض
البرلماني بيورن يعقوبسن الناطق الرسمي لحزب اليسار الاشتراكي وعضو لجنة الدفاع قال إن إدارة حلف الناتو لن تتقدم بطلب جديد إلى الحكومة النرويجية لإرسال هذه القوات قريبا نظرا لقوة المواقف الرافضة داخل الحكومة.
 
وقال يعقوبسن للجزيرة نت "كلما استعر القتال تزايد الرفض لإرسال القوات"، مؤكدا أن هناك دولا ومناطق أخرى في أفريقيا تحتاج لمثل هذه القوة أكثر من أفغانستان.
 
وتوجد القوات النرويجية في شمال أفغانستان تحت تصرف القيادة العليا لقوة المساعدة على الاستقرار الأمني بقيادة الجنرال البريطاني ديفد ريتشارد وبدون شروط، إذ إن النرويج أحد ست دول في الناتو لم تضع شروطا لتعاونها أو قيودا لاستخدام جنودها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة