رفض استحداث مجلس سياسات بالعراق   
الأحد 1431/10/11 هـ - الموافق 19/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)
قوة عراقية في مكان انفجار عبوة ناسفة في بغداد الشهر الماضي (الأوروبية)

الجزيرة نت-بغداد
 
يؤكد قانونيون وسياسيون ومراقبون عراقيون أن استحداث "المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية" ليس دستوريا، ويستبعد البعض إمكانية اتفاق الكتل الكبيرة على هذه الهيئة التي اقترحها جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي كما أعلن ذلك وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، في محاولة أميركية لإيجاد مخرج لمأزق تشكيل الحكومة.
 
يقول الخبير القانوني العراقي طارق حرب للجزيرة نت إن ظروف العراق تستدعي إنشاء المجلس، لكن لا نص دستوريا يسمح باستحداثه، وهو ما يعني أنه سيكون للاستشارات ولا حق له في اتخاذ القرارات.
 
ويرى حرب معضلة في الموضوع، فإذا أريد للمجلس أن يكون فاعلا يجب إعطاؤه سلطة إصدار القرارات، مما يتطلب تعديل الدستور، وهي عملية عسيرة جدا لأن القانون الأساسي اشترط أولا موافقة مجلس النواب وثانيا موافقة الشعب العراقي واشترط ثالثا عدم النقض، وموافقة ثلاث محافظات على الأقل.
 
خلال أربعة أشهر
و"أوجب الدستور إجراء التعديلات في الأشهر الأربعة الأولى من جلسة البرلمان التي انعقدت في يوليو/تموز 2006، بينما نحن على أبواب نهاية 2010" كما يقول حرب الذي يرى اتجاها لرفض التعديل.
 
ويقول رئيس جبهة الحوار الوطني وقيادي القائمة العراقية صالح المطلك "إذا كان المجلس استنساخا للمجلس السياسي للأمن الوطني فهو مجرد مكان لاحتساء الشاي والنقاش بالأمور العامة، وحتى القرارات التي تتخذ لا تنفذ في ظل وجود صلاحيات مطلقة لرئيس الوزراء كما هي الآن، أما إذا كان يراد به انتزاع صلاحيات من رئيس الوزراء فيجب أن تشرع قوانين في البرلمان وتعطى له".
 
ويتحدث المطلك عن جهات تؤمن بتشكيل مجلس للأمن القومي كبديل للمجلس الحالي ترتبط به الوزارات الأمنية ويضع إستراتيجيات للحفاظ على الأمن القومي، وهي الفكرة الأفضل في رأيه، وإن كان يرى أيضا أن التعقيدات الدستورية وخلافات الكتل قد تحول دون اتفاق على صيغة لاستحداثه.
 
"
يحيى الكبيسي:
حديث الكتل وحتى الحديث الأميركي عن إحياء المجلس يتقاطع تقاطعا شاملا مع الدستور
"
سلطة رابعة
ويرى عضو البرلمان وقيادي حزب الفضيلة جابر خليفة جابر أن توجه بعض الكتل لإيجاد سلطة رابعة، طريقة لإرضاء الكتل السياسية، والاشتراك في آن واحد في صنع القرار السياسي لتحقيق أكبر مشاركة.
 
ويقول جابر إن تنفيذ ذلك يكون بسحب بعض صلاحيات رئاسة الوزراء، وأضاف أنه يدعم المجلس شرط ألا يخالف تشكيله وصلاحياته الدستور، وتبقى صلاحيات جميع الجهات في موقعها، ويُتَمَسّكُ بالدستور لأنه قانون الدولة.
 
أما الباحث والمحلل السياسي العراقي يحيى الكبيسي فيرى أن "الحديث عن تشكيل المجلس غير دستوري وغير قانوني، بمعنى أن توزيع الصلاحيات بين رئيس الوزراء والمجلس المستحدث يحتاج غطاء قانونيا غير موجود، وما زلنا نتحدث عن مباحثات في إطار محادثات سياسية مخالفة لنص الدستور، ومخالفة حتى للأسس التي بني عليها مجلس الأمن السياسي الذي استحدث بعد انتخابات 2006 ولم يستطع أن يقوم بأي دور لأنه بلا صلاحيات ولا غطاء قانوني".
 
ويرى الكبيسي أن حديث الكتل وحتى الحديث الأميركي عن إحياء المجلس يتقاطع تقاطعا شاملا مع الدستور، وسيبقى في إطار المفاوضات ولا يرقى إلى حديث يمكن البناء عليه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة