سخط نتنياهو من أوباما "مصطنع"   
السبت 1432/6/19 هـ - الموافق 21/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

ذي إندبندنت: نتنياهو (يسار) وبخ دون خجل أوباما بشأن اعتباره حدود 1967 قاعدة للسلام (الفرنسية)

ما زال خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما يلقى أصداء في الصحف البريطانية، فبينما اعتبرت صحف أن سخط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الخطاب كان مصطنعا، تحدثت أخرى عن توبيخه لأوباما والخلاف بينهما، في حين أصرّت ثالثة على حق نتنياهو في المطالبة بالاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل.

فقد اعتبر الكاتب إيان بلاك أن غضب نتنياهو إزاء خطاب أوباما حول السلام مصطنع، ولا سيما أن الرؤساء الأميركيين السابقين بدءا من بيل كلينتون حتى الآن استخدموا حدود 1967 قاعدة للحوار.

وقال في مقاله بصحيفة ذي غارديان إن حديث أوباما عن حدود 1967 ربما أثار عاصفة سياسية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، ولكن الأمر لا يعدو كونه قلقا إسرائيليا أكثر منه تغييرا جوهريا في السياسة الأميركية.

العديد من المحللين يقولون إن الرئيس أوباما أضفى الطابع الرسمي على الدعم الأميركي لما كان يوصف في السابق بأنه مجرد طموح.

فالباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ديفد ماكوفيسكي يقول إن "أميركا اتخذت الموقف الوصفي وحولته إلى موقف توجيهي، عبر تحديد المعطيات".

وقال كاتب المقال إن الرؤساء الأميركيين -بدءا بالرئيس كلينتون- استخدموا لغة مطابقة، فقد كانت حدود 1967 أساسا للحوار بين كلينتون وإيهود باراك والرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب ديفد عام 2000، وهو ما حدث بين جورج دبليو بوش وأرييل شارون وإيهود أولمرت.

وأشار إلى أن سخط نتنياهو من كلمات أوباما بدا تكتيكا مصطنعًا، لأن مبدأ "تبادل الأراضي" يسمح من حيث المبدأ لإسرائيل بالاحتفاظ بكتل استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وكان يمكن أن يكون غضب نتنياهو حقيقيا لو أن أوباما أصر على العودة إلى حدود 1967 فقط، وهو ما سيكون تحولا كبيرا في السياسة الأميركية.

ويخلص الكاتب إلى أن القراءة عن كثب لخطاب أوباما توحي بالموقف الأميركي الموالي لإسرائيل بشأن نقطتين رئيسيتين: رفض المبادرة الفلسطينية لكسب اعتراف دولي بالجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالاعتراف بإسرائيل بعد المصالحة مع حركة التحرير الوطني (فتح).

ويختم بلاك بما خلص إليه المحلل السياسي الإسرائيلي ألوف بن في صحيفة هآرتس من أن "نتنياهو لم يكن ليطلب أكثر من ذلك".

ذي إندبندنت:
أي حيلة للوحدة بين أوباما ونتنياهو تبخرت عندما ظهرا أمام كاميرات التلفاز في البيت الأبيض للحديث عما جرى بينهما
توبيخ
وتحت عنوان "نتنياهو يُسقط خطة أوباما للسلام في البيت الأبيض"، قالت صحيفة ذي إندبندنت إن نتنياهو وبخ دون خجل الرئيس الأميركي أوباما أمس بشأن اعتبار الأخير حدود 1967 قاعدة للسلام.

ومضت تقول إن أي حيلة للوحدة بين الزعيمين قد تبخرت عندما ظهرا أمام كاميرات التلفاز في البيت الأبيض للحديث عما جرى بينهما.

فلم يذكر أوباما في تصريحه شيئا عن حدود 1967، ولكن نتنياهو استنكر بانفعال الاقتراح الأميركي الخاص بالحدود، وتحدث مباشرة لأوباما "بأنه هو وإسرائيل يريدان السلام، ولكن السلام الذي يدوم"، وكأن الكاميرات غير موجودة.

وبينما أقر الطرفان بأن ثورات ربيع العرب تقتضي التحرك نحو تسوية سلمية، فإنهما أشارا إلى أن انضمام حماس إلى أي حكومة وحدة وطنية سيمثل مشكلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن قعقعة الخلاف بين الطرفين كانت مرتفعة جدا في البيت الأبيض بحيث لم يستطيعا التستر عليه، و"هذا ما لا ينذر بخير بالنسبة لعملية السلام المتعثرة أصلا".

ولم يواجه الزعيمان واقع تدهور العلاقة بينهما وحسب، بل الإقرار بأن المشهد السياسي المتغير في الشرق الأوسط يعني أن بحثهما عن الحل السلمي أضحى أكثر تعقيدا من ذي قبل، ولا سيما مع اقتراب جهود الفلسطينيين للدعوة إلى الاعتراف بدولتهم في سبتمبر/أيلول المقبل.

تايمز:
نتنياهو كان محقا في إبلاغ أوباما بأن الاستعداد الفلسطيني الصريح للاعتراف بإسرائيل شرط أساسي للسلام
قضية الاعتراف
أما صحيفة تايمز فقد رأت في افتتاحيتها أن نتنياهو كان محقا في إبلاغ أوباما بأن الاستعداد الفلسطيني الصريح للاعتراف بإسرائيل شرط أساسي للسلام.

وقالت الصحيفة إن أوباما لم يتعاط في خطابه الموجه للشرق الأوسط مع "القضية الجوهرية" بالنسبة لزعيم حزب الليكود وحسب بل لجميع الإسرائيليين: اعتراف الحكومات العربية وخاصة الفلسطينيين بكون إسرائيل دولة يهودية.

وأشارت إلى أن المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس جاءت "بثمن" وهو رفض الأخيرة الاعتراف الصريح بإسرائيل، وهذا الرفض من شأنه أن "يعمل على تراجع السلطة عما قدمته من اعتراف والاقتراب من موقف حماس"، كما أن الرئيس أوباما لم يشر في خطابه إلى فهمه "لهذا الخطر الجوهري".

وأضافت أن القضية الأخرى التي تقلق إسرائيل تكمن في ترحيب أوباما المطلق بالتغييرات في العالم العربي، مشيرة إلى أن أوباما كان محقا في اصطفاف أميركا إلى جانب المطالبين بالحرية، ولكن مصر بدأت  تنحى منحى آخر فابتعدت عن "دورها المتوازن كمحاور مع إسرائيل، وخففت من مواقفها تجاه حماس، وأخذت تقترب من الموقف الإيراني أكثر من موقف الوسيط المفيد".

وفي الختام قالت الصحيفة إن عدم اليقين في العالم العربي يعني أن إسرائيل اليوم تجد نفسها أمام خطر أكبر يأتي من الجيران، و"إذا ما أراد أوباما أن ينخرط مجددا في الشرق الأوسط، فعليه أن لا يخذل الصداقة التاريخية، خاصة عندما تكون إسرائيل في أمس الحاجة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة