سميرة تحتفل بعيد الأم أمام قبور خمس من بناتها بغزة   
السبت 1430/3/24 هـ - الموافق 21/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الأم الثكلى تحمل صورا لبناتها الشهيدات وتأمل الاحتفال بعيد الأم بطريقتها (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

في السنوات الماضية كانت جواهر ودينا وسمر وإكرام وتحرير يسارعن في عيد الأم إلى شراء خمس وردات من مصروفهن الخاص لتقديمها لوالدتهن سميرة بعلوشة إكراما لها وتقديرا لما تعانيه من أجلهن ولسهرها على راحتهن.

لكن هذا التقليد لن يكون هذا العام متبعًا عند سميرة (36 عاما) الأم التي أفقدها صاروخ إسرائيلي أطلقته طائرة حربية على مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة بناتها الخمس اللاتي تتراوح أعمارهن بين خمسة أعوام و18 عامًا.

وستستعيض سميرة عن ذلك بوضع خمس وردات حمر على قبور بناتها، في حين تعود بذاكرتها إلى أيام خلت كانت بناتها يضئن لها الطريق نحو غد ومستقبل أفضل.

صورة مركبة للبنات الشهيدات (الجزيرة نت)
بعد شهرين
ورغم مرور أكثر من شهرين على مجزرة اغتيال البنات الخمس بدم بارد، فإن الأم الثكلى لا تزال تتذكرهن في كل يوم وفي كل ساعة، فقد قالت سميرة للجزيرة نت "كيف أنساهن وهن أملنا في الحياة لكن إسرائيل لا تريد أن تفرحنا بل تريد أن تجعل أيامنا كلها حزنا وخوفا".

وأضافت أم محمد التي نجت هي وزوجها وطفلتان ورضيع وابنها الوحيد من المجزرة أن ذكرى بناتها لم تغب عنها مطلقا وأنها تتذكرهن في كل يوم ومع عيد الأم تزيد معاناتها بتذكرهن لما كن يقمن به من أجلها في هذا اليوم.

وقالت أم محمد "أتذكر الآن كيف كانت تحرير وإكرام وسمر ودينا وجواهر يقبلن يدي صباح يوم عيد الأم ويقبلن عليّ بحرارة ويأتين بعد الدراسة بالورود من مصروفهن لي ويقدمن الورود وهن ضاحكات".

وتابعت "سأتوجه إلى قبورهن لقراءة الفاتحة على أرواحهن الطاهرة، وسأضع خمس وردات حمر على قبورهن وسأفعل ذلك في كل مناسبة أتذكرهن فيها"، وأريد أن أري إسرائيل أننا نحب العيش ويجب أن نعيش بكرامة وبعزة.

أما أنور بعلوشة والد الفتيات الخمس، فيتذكر بناته في عيد الأم، ويثني عليهن بقوله للجزيرة نت "كن يسارعن إلى شراء الورود والهدايا الصغيرة لأمهن ويقدمنها لها في محاولة لشكرها على ما تقدمه لأجلهن".

أنور بعلوشة وإلى جواره طفله محمد: العدوان والحصار ينسينا الفرح والسعادة (الجزيرة نت)
صعوبة التأقلم
وأضاف أبو محمد "لا نستطيع أن ننسى كل ما كانت تفعله البنات الخمس -رحمة الله عليهن- لكن هذا نصيبنا ولا بد أن نصبر لننال الأجر عند الله تعالى"، موضحًا أنه يجد صعوبة كبيرة في التأقلم مع الحياة الجديدة بدون بناته اللاتي قضين شهيدات أمام عينيه.

وذكر بعلوشة أن الشعب الفلسطيني لا يدخل الفرح في قلبه كباقي العالم لأنه يتعرض لحصار وقتل وموت وعدوان يوميا.

 وأضاف أن ما يصيبه يوميا من الحصار ينسيه كل معاني الفرح لكنه واثق من نصر الله ومن أن الصبر سيعوض الشعب الفلسطيني خيرًا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة