قيادات سنية وشيعية عراقية بمكة لبحث العنف الطائفي   
الأربعاء 1427/9/26 هـ - الموافق 18/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)

هيئة علماء المسلمين ممثلة في لقاء مكة برئيسها (الفرنسية-أرشيف)

تجتمع قيادات سنية وشيعية من العراق في مكة المكرمة يومي الخميس والجمعة القادمين تزامنا مع ليلة القدر في محاولة لبحث سبل وقف أعمال العنف الطائفي التي تعصف بالعراف وتزداد حدتها يوما بعد آخر.

ويعقد الاجتماع تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي التي تتخذ من جدة مقرا في المملكة العربية السعودية، التي تخشى أن يأخذ العنف المذهبي في العراق بعدا إقليميا خاصة وأن المملكة تقطنها أقلية شيعية.

وتعارض المملكة قانون تشكيل الأقاليم الذي وافق عليه البرلمان العراقي. وقال وزير الثقافة السعودي إياد مدني اليوم في ختام اجتماع لمجلس الوزراء إن المملكة تقف إلى جانب القوى الوطنية العراقية التي تعمل من أجل وحدة العراق.

وفي سعيها إلى وأد الفتنة بين الشيعة والسنة في العراق، أعدت منظمة المؤتمر الإسلامي "وثيقة مكة" التي تتضمن عشر نقاط مدعومة بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

تنص الوثيقة على "التأكيد على حرمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم" و"التأكيد على ضرورة المحافظة على دور العبادة للمسلمين وغير المسلمين".

كما تنص الوثيقة التي أعدتها مجموعة من المرجعيات السنية والشيعية في اجتماع عقد بمقر مجمع الفقه الإسلامي في جدة يومي 7 و8 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، على "التمسك بالوحدة الوطنية الإسلامية" وتدعو إلى "إطلاق سراح المختطفين الأبرياء وكذلك الرهائن المسلمين وغير المسلمين".

وتحث "على أن يكون السنة والشيعة صفا واحدا من أجل استقلال العراق ووحدة ترابه" وتدعو إلى "نبذ إطلاق الأوصاف المشينة على السنة والشيعة".

ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع رئيس الوقف السني أحمد عبد الغفور السامرائي ورئيس الوقف الشيعي عدنان حيدري إلى جانب الشيخ محمود الصميدعي عضو هيئة علماء المسلمين (سنة) والشيخ صدر الدين قبانجي عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وممثل المرجعية الشيعية.

ويذكر أن وفدا من هيئة العلماء المسلمين برئاسة الأمين العام حارث الضاري زار الأسبوع الماضي السعودية والتقى بالعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز. وقد أعرب الضاري عن استعداده للالتقاء بالمرجعيات الشيعية.

حدة العنف الطائفي تزداد بالعراق وتثير مخاوف داخية إقليمية (الفرنسية-أرشيف)
جدوى المبادرة
وقد أبدى بعض المحللين شكوكا حول جدوى لقاء مكة المرتقب وإسهامه في حقن دماء العراقيين. ويرى الأكاديمي العراقي المقيم في ألمانيا ضرغام الدباغ أن "هذا اللقاء ينطلق من نوايا حسنة من قبل السعودية" غير أنه "سيفشل فشلا ذريعا" في وقف نزيف الدم.

واستبعد الدباغ وجود مشكلة بين السنة والشيعة في العراق، وقال إن "الموضوع مصطنع فالمشكلة الأساسية هي الاحتلال الذي كرس الاقتتال الطائفي. هناك الآن تطهير عرقي على مدار الساعة بإشراف الأميركان".

واعتبر الدباغ أن هذا اللقاء "لم يكن ليعقد إلا بضوء أخضر أميركي" مشيرا إلى تغييب "أطراف مهمة سنية وشيعية عن اللقاء" علاوة على الجماعات المسلحة.

من جانبه اعتبر جمال عبد الجواد من مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في القاهرة أن اللقاء قد يسهم في تخفيف وطأة العنف لكنه سيظل قائما طالما بقي الجهاز الأمني العراقي غير قادر على إنهاء العنف.

وحذر من أنه إذا تواصل العنف المذهبي في العراق "سيمتد الشقاق إلى دول أخرى في المنطقة بينها السعودية" التي يشكل الشيعة 10% من سكانها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة