كيف يغطي الإعلام الروسي التدخل بسوريا؟   
الأربعاء 1436/12/24 هـ - الموافق 7/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو

مع بداية الحملة الجوية الروسية في سوريا، لعب الإعلام الروسي دورا نشطا في تغطيتها وتبريرها، مركزا على أن الحملة تهدف للقضاء على "الإرهاب" بشكل استباقي لحماية البلاد ولمنع وصوله إلى جمهوريات آسيا الوسطى ومنها إلى روسيا الاتحادية، في وقت رفضت وسائل إعلام أخرى تلك الحملة محذرة من تكرار تجربة سقوط روسيا في المستنقع الأفغاني.

ويلاحظ المتابع للإعلام الروسي أن اهتمام غالبية وسائله منصب على استقطاب الرأي العام تجاه تأييد التدخل العسكري في سوريا، وينعكس ذلك بشكل واضح في البرامج الحوارية والتقارير الإخبارية والتحليلية.

وتظهر تقارير المراسلين من سوريا ترحيب مواطنين سوريين بالتدخل الروسي بجانب لقطات للطائرات الحربية الروسية وهي تقصف مواقع من تصفهم بالإرهابيين ومدى دقة إصابتها، في حين لا يتوقف الإعلام عن تكرار وجود تنسيق مع التحالف الدولي، وإبلاغ الأميركيين بكافة الطلعات الجوية ومواقع الغارات.

وعلى سبيل المثال، رصدت الجزيرة نت بعض عناوين الأخبار التي نشرتها الصحافة الروسية أمس الثلاثاء، فنجد على موقع آرتي عنوانا يقول "وزارة الدفاع الروسية: داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) تستخدم المدنيين دروعا بشرية في سوريا"، وعنوانا آخر يقول "يوميات العملية العسكرية الروسية ضد داعش".

في حين كتبت صحيفة إزفستيا "وزارة الدفاع الروسية مستعدة لتنسيق العملية العسكرية في سوريا مع الولايات المتحدة"، وعنوانا آخر يقول "وزارة الخارجية الروسية: الإطاحة بالنظام السوري ستجعل الأوضاع في سوريا أكثر حدة من ليبيا".

رودكين: الحملة الجوية تجري في ظل فضاء إعلامي مفتوح وشفافية عالية (الجزيرة)

إعلام مفتوح
يأتي ذلك بعد أن ظلت وسائل الإعلام الروسية منشغلة طوال العام الماضي بقضايا رئيسية، في مقدمتها الأزمة الأوكرانية، والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد جراء انخفاض أسعار النفط الخام والعقوبات الغربية.

ودافع خبير التكنولوجيات الإعلامية بافل رودكين عن الحملة العسكرية الروسية بكونها جاءت بطلب من النظام السوري، لا سيما وأن الوجود العسكري الروسي في سوريا ليس جديدا.

وبالحديث عن دور وسائل الإعلام الروسية، أوضح رودكين أن الحملة الجوية تجري "في ظل فضاء إعلامي مفتوح وشفافية عالية بشكل لم يسبق له مثيل"، حيث تعرضُ وسائل الإعلام ما يصلها عبر هيئة الأركان الروسية من صور ومواد متلفزة التقطتها الطائرات، لتضع المشاهد الروسي في صورة ما يجري بمسرح العمليات.

وأضاف أن هذا "الانفتاح" ضروري في ظل حرب إعلامية مضادة و"مضللة" يشنها الغرب ويتحدث فيها عن سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى ورود أنباء يجري "تضخيمها" كما جرى في حادثة الطائرة الروسية التي اخترقت الأجواء التركية، حسب قوله.

ورأى رودكين أن هذا ضروري لإظهار الحقيقة، مضيفا أن الأميركيين تحدثوا عن قصف روسي استهدف اليوم مدنيين وأنهم تراجعوا "لوجود أدلة تثبت العكس".

تسفيتوف: هناك إعلام روسي يعتبر التدخل في سوريا قرارا خاطئا (الجزيرة)

التجربة الأفغانية
أما المدير الإعلامي لمجلس العلاقات الدولية الروسي أنطون تسفيتوف فلديه رأي مغاير، إذ رأى أن ما تقدمه وسائل الإعلام الروسية منذ بداية الحملة في سوريا من أخبار وتغطيات ولقاءات حوارية يدور حول اتجاهين رئيسيين.

الأول ينشط في إيجاد مبررات للتدخل العسكري الروسي وإبرازه كضرورة للقضاء على "الإرهاب" قبل وصوله إلى الحدود الروسية.

والثاني يبرز التدخل العسكري على أنه قرار خاطئ سوف يجر الويلات لروسيا مع استحضار التجربة الأفغانية، على اعتبار أن روسيا كانت في غنى عن الاستمرار في مقاطعة الغرب والوقوف في وجهه لما يمكن أن يسببه ذلك من تشديد للعقوبات، في حين كان من الأجدر بها أن تنخرط في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، حسب قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة