مصر 2007.. شائعات وفتاوى ومظاهرات   
الخميس 1429/1/10 هـ - الموافق 17/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

مصريون يتظاهرون انتصارا للقضاة في أزمتهم مع الحكومة المصرية (الأوروبية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

مع إسدال الستار على المشهد العام في مصر عام 2007، يسهل تمييز عدد من المحطات والأحداث التي ميزت المشهد المصري هذا العام عن غيره من الأعوام السابقة، وإن كانت السمة الغالبة لمعظم هذه المحطات هي السمة السياسية، إلا أن ذلك لا يلغي وجود تطورات هامة على كافة مجالات الحياة بما فيها الاقتصادية والاجتماعية والرياضية وغيرها.

ومن الممكن إجمال المحطات البارزة في المشهد المصري عام 2007 بما يلي:

شائعة مرض مبارك
سجل العام 2007 أول شائعة "قوية" عن مرض رئيس الجمهورية حسني مبارك أعادت الجدل بقوة حول خليفته "المرتقب" وسيناريوهات انتقال الحكم. وتحدث الإعلام للمرة الأولى عن موقف المؤسسة العسكرية (الجيش) من "توريث" الحكم من حسني مبارك إلى نجله جمال الذي يتولى منصبا رفيعا بالحزب الوطني (الحاكم). 

أحكام قضائية بحبس الصحفيين
وهي من توابع زلزال "شائعة مرض الرئيس" فقد صدرت خلال شهرين أحكام بحبس عشرة صحفيين بينهم أربعة رؤساء تحرير صحف خاصة. ورغم أن قضية واحد منهم كان الاتهام المباشر فيها بسبب "ترويج الشائعة"، فإن المراقبين يؤكدون أن ما طال الصحفيين الباقين سببه "ردع" أي محاولات للاقتراب من هذا الخط الأحمر (صحة الرئيس مبارك). 

الهجرة غير الشرعية
تكرر في هذا العام مشهد عشرات النعوش العائدة من إيطاليا حاملة جثث شباب مصريين ألقوا بأنفسهم في مراكب متهالكة يدفعهم حلم العيش في أوروبا أو "الهروب من مصر". وتلقت الحكومة المصرية النصيب الأكبر من الاتهام بالمسؤولية سواء بعدم توفير فرص العمل والعيش الكريم لهؤلاء الشباب أو لعدم إحكام قبضتها على ما باتوا يعرفون "بسماسرة التسفير إلى الخارج".  

تصاعد العداء بين الإخوان والحكومة
استمرت الحكومة المصرية في توجيه ضرباتها الأمنية لأعضاء وقيادات الإخوان المسلمين -أكبر فصيل معارض- بهدف إرجاعهم إلى "المربع الأول" الذي تجاوزته الجماعة في انتخابات البرلمان 2005 بحصولها لأول مرة على 20% من المقاعد، فبينما استمرت المحاكمة العسكرية لـ40 من قيادات ورجال أعمال الجماعة، زادت الاعتقالات في صفوف أعضاء الإخوان وطلابهم في الجامعات ليصل عدد معتقلي الإخوان خلال 2007 -بحسب تقرير حقوقي- إلى 3245 شخصا.

طنطاوي أطلق فتاوى أثارت ضجة في مصر
(رويترز-أرشيف)
فتاوى مثيرة للجدل

اكتظ هذا العام بالفتاوى المثيرة للجدل، فأكثر من فتوى سواء من شيخ الأزهر سيد طنطاوي أو مفتي الجمهورية علي جمعة، كانت مثار مواجهة حامية انتقصت -برأي البعض- من هيبة المؤسسة الدينية "إذ إنها جاءت للدفاع عن مواقف الحكومة"، ومنها فتوى الشيخ طنطاوي "جلد الصحفيين من مروجي الشائعات"، وفتوى جمعة بأن الشباب الغرقى الساعين للهجرة إلى أوروبا "ليسوا شهداء وإنما طماعون" وفتواه الثانية "بعدم مسؤولية السائق عن مقتل من يلقي بنفسه أمام سيارته" التي صدرت بعد يومين من قتل سيارة شرطة لامرأة حاولت منع الأمن من اعتقال قريبة لها. وأخيرا فتوى طنطاوي بأنه "لا مخالفة للشرع في توريث الحكم طالما جاء بالانتخاب".

التظاهرات والاحتجاجات العمالية
أجمع مراقبون على تسمية 2007 بعام "الثورة العمالية في مصر" نظرا لعدد الاحتجاجات العمالية غير المسبوق الذي شهده، والتي وصلت إلى 644 احتجاجا واعتصاما وتظاهرة لعمال القطاع العام والخاص، نجحت في كثير من الأحيان في إجبار الحكومة على الاستجابة لمطالب العمال التي تركزت على رفع الأجور.

تجدد المواجهة بين القضاة والنظام
تسبب مشروع قانون تقدمت به الحكومة تحت عنوان "مجلس الهيئات القضائية" في إنهاء الهدنة الهشة بين قضاة مصر وحكومتهم، بعدما قال القضاة إن القانون يهدف إلى إلغاء حصانتهم ويقوض استقلالهم بإخضاعهم للإشراف الكامل للسلطة التنفيذية. وأمام تلويح القضاة بتصعيد احتجاجاتهم، تدخل الرئيس مبارك بسحب المشروع وإعادة صياغته بعد حذف الفقرات التي اعترض عليها القضاة.

التعذيب في أقسام الشرطة
شهد العام 2007 صدور أول "قائمة سوداء" لضباط التعذيب في مصر شملت 272 ضابطا، ورصدت لـ51 حالة وفاة داخل أقسام الشرطة جراء التعذيب. وترجمت هذه القائمة "الرمزية" لحالة الحنق الاجتماعي والحقوقي من استمرار هذه الظاهرة رغم التصريحات الحكومية بأنها "حالات فردية لبعض الضباط وأن وزارة الداخلية تكافحها وتحاسب من يثبت تورطه في التعذيب".

البرنامج النووي المصري
تلقت الأوساط المصرية إعلان الرئيس حسني مبارك نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عزم مصر إحياء برنامجها النووي السلمي المتوقف منذ 26 عاما، بمزيج من الترقب والتشكيك، خاصة أنه أطلق قبل أيام من المؤتمر العام للحزب الحاكم، ما حدا بالبعض إلى اعتباره مجرد "دعاية سياسية" خاصة مع عدم وضوح أي برامج أو خطط حكومية لتنفيذ المشروع في بلد تفتقر -برأي المعارضين– إلى الإمكانات المادية والكوادر العلمية.

ارتفاع الأسعار وإلغاء الدعم
فشلت حكومة أحمد نظيف في طمأنة الرأي العام تجاه قضيتين أساسيتين هما ضبط الأسعار والإبقاء على الدعم الحكومي للسلع الأساسية، فقد شهد العام ارتفاعا تراوح ما بين 25 و30% في أسعار الملابس والزيوت والسكر والدقيق وغيرها من احتياجات المنزل المصري اليومية، فضلا عن تلميحات الحكومة المتكررة بإلغاء الدعم العيني للسلع واستبداله بالدعم العيني بمعنى تقديم أموال مباشرة للمواطنين.

المراجعات الفقهية لتنظيم الجهاد
في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني أطلق مفتي ومؤسس تنظيم الجهاد المصري الشيخ سيد إمام من داخل سجنه "وثيقة ترشيد العمليات الجهادية" المعروفة باسم "المراجعات الفقهية للجهاد" التي أسست لمرحلة جديدة بين الدولة والتنظيم الذي قاد أشرس مواجهة مسلحة مع الدولة المصرية. فالوثيقة حرمت حمل السلاح في وجه أجهزة الأمن أو استهداف السياح، وقد وصفها متابعون للحركات والجماعات الإسلامية بأنها تحول نوعي في أفكار تنظيم الجهاد، بينما قال بعضهم إن الوثيقة ولدت من خلف القضبان وبإيعاز من أجهزة الأمن. 

انتخابات نقابة الصحفيين
لم تكن انتخابات نقابة الصحفيين المصرية تحتل من قبل هذا الاهتمام الواسع من قبل الإعلام الأجنبي، لكن بعدما تحولت النقابة في السنوات الأخيرة إلى منبر للمعارضين وأصبحت مسرحا للتظاهرات والاحتجاجات، اشتد الصراع  بين الحكومة والمعارضة على السيطرة عليها، لكن وعدا من مرشح الحكومة مكرم محمد أحمد بزيادة مالية في بدل النقابة المقدم للصحفيين بـ200 جنيه، حسم هذه الانتخابات لصالحه واعتلى منصب النقيب ونجح معه سبعة مرشحين حكوميين في مجلس النقابة المكون من 12 مقعدا.

حظر التظاهر في أماكن العبادة
أنهت الحكومة العام بصفعة لقوى المعارضة التي نجحت في انتزاع حق التظاهر السلمي خلال سنوات الحراك السياسي الأربع الأخيرة، بطرحها مشروعا يحظر التظاهر في أماكن العبادة (المساجد والكنائس) التي اعتاد نشطاء مصريون التظاهر داخلها عندما يتعذر عليهم -أمنيا– التظاهر في شوارع وسط القاهرة أو أمام مجلس الشعب أو دار القضاء أو مقار الأجهزة الحكومية الكبرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة