التقرير الدولي يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة   
الأحد 17/2/1426 هـ - الموافق 27/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

استحوذ ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول اغتيال الحريري على اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأحد، فقد رأت إحداها أن التقرير يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، وجاء في أخرى أنه من المتوقع أن تكون للقضية لجنة تحقيق على غرار تلك التي شكلت لمجازر البوسنة ورواندا، وذكرت ثالثة أن سوريا علقت على ما جاء فيه بأنه حلقة جديدة مما تقوم به أميركا في المنطقة.    

أسئلة بدل أجوبة

"
تقرير لجنة تقصي الحقائق حول اغتيال الحريري كان حاسما في شقه السياسي، حيث ذكر أن المسؤولية تقع مباشرة على دمشق في توتير الأجواء السابقة للاغتيال
"
جوزيف سلامة/ السفير
أوردت صحيفة السفير مقالا يقدم كاتبه قراءة لما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول اغتيال الحريري، حيث يذكر أنه جاء
ليسمح للمعارضة باستئناف هجوم كانت شرعت فيه، ويمنح الموالاة الفرصة لأن تحتمي ببعض ما ورد فيه.

 

ويذكر كاتب المقال جوزيف سلامة أن التقرير كان حاسما في الشق السياسي، حيث ذكر أن المسؤولية تذهب مباشرة إلى دمشق في توتير الأجواء السابقة للاغتيال، مؤكدا أن هذا الشق يكاد يكون تكراراً لرواية المعارضة اللبنانية عن الأحداث.

 

أما الشق الأمني فيقول إن التقرير بدا أقل حسماً في تناوله للمسألة بمعناها العام، حيث يأتي في التقرير أنه من الصحيح أن ثمة اتهامات واضحة للسلطة بعدم الرغبة في التوصل إلى الحقيقة. ولكن الصحيح أيضاً أن الإشارات عديدة إلى عدم القدرة، وإلى الفوضى، وإلى ضعف التنسيق، وإلى عدم احترام مسرح الجريمة.

 

وأخيرا وفيما يخص الشق العملي يرى الكاتب أن التقرير يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، وهو يعترف بذلك ويستند إليه للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية، ولكن بعد إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، مضيفا أنه في هذا الشق يشكك التقرير في روايات رسمية، وينفي نفياً قاطعاً روايات نسبت إلى معارضين وشكلت أساساً لحملة إعلامية وسياسية حاولت الانتقال من الاستدلال إلى القرينة.

 

ويخلص سلامة إلى أن التقرير يشبه -بهذا المعنى- تظاهرات واعتصامات المعارضة التي حصلت في ساحة الشهداء، حيث إنها تنهض على فرضيتين متناقضتين: الأولى أنهم يعرفون الحقيقة تماماً بدءاً من المسؤولية السياسية وصولاً إلى المسؤولية الجنائية. والثانية أنهم يطالبون بمعرفة الحقيقة".


علي غرار المجازر العالمية

"
من المتوقع أن تكون لجنة التحقيق التي سيحال إليها ملف اغتيال الحريري على غرار تلك التي شكلت للتحقيق في مجازر البوسنة ورواندا
"
الأنوار
جاء في صحيفة الأنوار أنه من المتوقع أن تكون لجنة التحقيق التي سيحال إليها ملف اغتيال الحريري على غرار تلك التي شكلت للتحقيق في مجازر البوسنة ورواندا، مؤكدة أن اغتيال الحريري قد وضع في صف تلك المجازر البشرية لمجرد أن وصفه بيان مجلس الأمن بالعمل الإرهابي.

 

وذكرت الصحيفة أن دبلوماسيين في بيروت استبعدوا أن تحاول أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن استخدام حق النقض ضد تشكيل لجنة تحقيق على هذا النحو، بسبب الأجواء العامة المحيطة بالجريمة ونظراً لعالمية شخصية الضحية.

 

وأضافت أنه حسب هؤلاء وبقراءة متأنية لتقرير فيتز جيرالد فإن محكمة خاصة يشكلها مجلس الأمن بالاستناد إلى قرار الاتهام المنتظر صدوره عن لجنة التحقيق، ستكون مالكة لسلطة استدعاء أي كان -في لبنان وغير لبنان- بصرف النظر عن موقعه الرسمي.

 

وقالت إن الأوساط الرسمية تشير إلى أن الدولة بدأت تتعامل مع هذا الأمر كقدر لا مفر منه، محاولة قدر استطاعتها السعي لحصر مهمة هذه اللجنة في التحقيق بقضية الاغتيال، ومنع إعطاء مهمتها مفعولاً رجعياً يعيدها إلى قضايا قديمة حصلت إبان الأحداث اللبنانية، كقضية تدمير مقر المارينز، والفرنسيين عام 1983، أو خطف الطائرة الأميركية وسواها من القضايا التي ما زالت في بال الأميركيين.

 

وأكدت الأنوار أنه في هذه النقطة بالتحديد يتفق حزب الله وحركة أمل ومختلف أطراف المعارضة، مع السلطة الرسمية تجنبا لفتح الملفات القديمة.  


حلقة جديدة

"
النتائج التي جاءت في تقرير قضية مقتل الحريري ما هي إلا حلقة جديدة في هذه المرحلة التي تسعي فيها الدول المهيمنة على العالم لفرض وقائع جديدة في الشرق الأوسط
"
الإذاعة السورية/ النهار
جاء في صحيفة النهار أن سوريا علقت على النتائج التي توصلت إليها بعثة تقصي الحقائق في مقتل الحريري وقالت إنها حلقة جديدة في هذه المرحلة التي تسعى فيها الدول المهيمنة على العالم لفرض وقائع جديدة في المنطقة تمهيدا لتعجيل تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير.

 

وورد في التعليق الذي ذكرت الصحيفة أنه ورد في الإذاعة السورية أن البعثة تجاوزت المهمة التي أوكلت إليها، ما يعني أن ثمة أهدافا أخرى سعت اللجنة للوصول إليها لأغراض قد ترتبط بما تشهده الساحة اللبنانية من تجاذبات لها امتدادات خارجية تتجاوز الإطار الإقليمي إلى الإطار الدولي وما يرمي إليه القرار 1559 من تدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية.

 

وذكر أن واشنطن وتل أبيب لم تخفيا أن سوريا وبقية قوى الممانعة تشكلان عقبة في وجه السيطرة على المنطقة في إطار إستراتيجية المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية المتحالفين مع رئيس وزراء إسرائيل آرييل شارون لتغيير الخريطة السياسية في هذه البقعة الحيوية من العالم.

 

وأكد التعليق أن المفهوم الأميركي يعني السيطرة على المنطقة مما يوفر لإسرائيل تصفية الانتفاضة الفلسطينية واستكمال بناء جدار الفصل العنصري وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وإيجاد بؤر توتر جديدة في لبنان بهدف نزع سلاح المقاومة اللبنانية والمخيمات تمهيدا لفرض التوطين في الساحة اللبنانية بعد احتواء القرار اللبناني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة