بوش يعلن حربا عالمية على الإرهاب ويحذر طالبان   
الأربعاء 1422/7/1 هـ - الموافق 19/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
بوش: الحرب على الإرهاب ستكون عالمية وحان الوقت لتسليم بن لادن وباقي المسؤولين عن تتظيم القاعدة
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ترفض عرضا من الملا عمر بإجراء محادثات وتعد بمكافأة باكستان على تعاونها مع الإدارة الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الباكستاني يؤكد ضرورة اتخاذ قرار إستراتيجي يضمن أمن ومصالح باكستان بالدرجة الأولى
ـــــــــــــــــــــــ

وجهت الولايات المتحدة تحذيرا جديدا شديد اللهجة إلى حركة طالبان الحاكمة في كابل وأعلنت أن الحرب ضد ما تسميه بالإرهاب ستكون حملة عالمية. في غضون ذلك أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن واشنطن طلبت رسميا استخدام الأجواء الباكستانية في عملياتها العسكرية المتوقعة.

فقد أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن الحرب على ما أسماه بالإرهاب ستكون حملة عالمية وأن الوقت قد حان لتسليم أسامة بن لادن وباقي المسؤولين عن تنظيم القاعدة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "على أفغانستان أن تقوم بالتحرك الضروري لوقف إيواء الإرهابيين". وأشار إلى أن رسالة الرئيس الأميركي واضحة فهو يريد من طالبان أن "تتخذ الإجراء الضروري لكي تكف عن إيواء الإرهابيين أيا كان شكل ذلك الإجراء". وأوضح فيشر أنه حان وقت العمل وليس المفاوضات مؤكدا أن واشنطن تريد أفعالا وليس أقوالا.

فني أميركي يجهز طائرة إف 18 بصاروخ في إطار الاستعدادت العسكرية الأميركية
وكان زعيم حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان قد أعلن أنه مستعد لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن أسامة بن لادن. وقال الملا محمد عمر "لم نحاول خلق مشكلات مع أميركا". وطلب من مجلس العلماء بحث مصير بن لادن واحتمالات التعرض لضربة جوية أميركية.

وأضاف في كلمة وجهها إلى مجلس العلماء أن طالبان أجرت محادثات عديدة مع الإدارة الأميركية الحالية والإدارة السابقة مشيرا إلى استعداد كابل للمزيد من المحادثات.

وجدد القائد الأعلى لحركة طالبان نفي الحركة لأي مسؤولية لبن لادن وطالبان عن الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة واستبعد اتخاذ أي إجراء قضائي بدون إثباتات "قاطعة" تتسلمها الحركة. وقال الملا محمد عمر للمئات من رجال الدين المجتمعين للبحث في مصير بن لادن إن طلب الولايات المتحدة تسليمه ليس سوى ذريعة لتدمير أفغانستان.

القرار النهائي
أعضاء مجلس علماء أفغانستان يدخلون مقر اجتماعهم في كابل لبحث مصير بن لادن
وفي السياق ذاته ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أنه من المتوقع أن يتخذ مجلس العلماء لحركة طالبان قرارا نهائيا بشأن مصير أسامة بن لادن غدا.

وأضافت الوكالة نقلا عن وزير التعليم في طالبان الملا أمير خان متقي أنه من المتوقع أن تستمر الجلسة غدا وأن يصدر المجلس قرارا نهائيا وفتوى. ووصف خان متقي الأزمة الراهنة التي تواجه أفغانستان بأنها شديدة وقال إن أي قرار سيتخذ سيكون متمشيا مع الشريعة الإسلامية.

خطاب مشرف
برويز مشرف
وفي باكستان وجه الرئيس برويز مشرف كلمة إلى الشعب أكد فيها أن البلاد قد تتعرض للخطر في حال اتخاذ قرار خاطئ بشأن الأزمة الحالية. وأوضح مشرف في كلمته التي أذاعها التلفزيون الباكستاني أن الولايات المتحدة تبذل أقصى طاقتها مستهدفة بالدرجة الأولى أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يخضع له. وأضاف أن الهدف الثاني لواشنطن هو حركة طالبان التي توفر الحماية لبن لادن مشيرا إلى أن الأميركيين يريدون أن يمثل بن لادن أمام محكمة دولية.

وأشار مشرف إلى أن واشنطن تريد من إسلام آباد تبادل المعلومات الاستخباراتية واستخدام الأجواء الباكستانية والدعم اللوجستي للعملية العسكرية. وقال "حتى هذه اللحظة ليس لدى الأميركيين خطة مفصلة ولم يطلعونا على خطط أو مقترحات دقيقة".

وأشار الرئيس الباكستاني إلى أن الولايات المتحدة حصلت على تأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول العالم وعدد من الدول الإسلامية. وأوضح أنه يجب التفكير بتعقل وهدوء وروية عندما يتعلق الأمر بأمن باكستان واستقرارها السياسي. وأضاف مشرف قائلا "أكثر مايثير اهتمامنا هو تعرض قضية كشمير للخطر لو قمنا بالقرار الخاطئ وعلينا اتخاذ قرارات صعبة". وأوضح أنه يجب اتخاذ قرار إستراتيجي يضمن أمن باكستان.

محتجون يمزقون العلم الأميركي أثناء تظاهرة بمدينة بيشاور تعارض ضرب أفغانستان
وكانت الولايات المتحدة قد وعدت بمكافأة باكستان على تعاونها في الجهود الأميركية للرد على الهجمات التي تعرضت لها الولايت المتحدة. وقالت السفيرة الأميركية في إسلام آباد وندي تشامبرلاين في ختام اجتماعها مع الوزير الباكستاني المكلف شؤون اللاجئين "يمكنني القول لكم إن الولايات المتحدة تدعم أصدقاءها, ونحن واعون جدا لعدد معين من الاحتياجات لكننا ندعم الأصدقاء الذين يساندوننا".

ولم تخف باكستان رغبتها في الاستفادة من مساعدة مالية مقابل دعمها لواشنطن. ويفوق الدين الخارجي لباكستان 30 مليار دولار. في هذه الأثناء أعلن المجلس الأعلى للعلماء الباكستانيين عزمه إعلان الجهاد ضد أي بلد يساعد الولايات المتحدة في حال توجيه ضربات إلى أفغانستان. كما تواصلت المظاهرات الحاشدة في المدن الباكستانية احتجاجا على موقف حكومة إسلام آباد من الخطط الأميركية.

وقام مئات الناشطين في جمعية علماء الإسلام بإحراق أعلام أميركية ودمى تمثل الرئيس الأميركي جورج بوش خلال تظاهرة حاشدة في مدينة كراتشي جنوبي باكستان. كما خرجت مسيرات ممثالة في لاهاور وبيشاور

عائلات أفغانية تتجه سيرا على الأقدام نحو الحدود الباكستانية
موجات اللاجئين
وعلى صعيد أوضاع اللاجئين استمرت عمليات فرار آلاف الأفغان خشية تعرض بلادهم لهجمات أميركية محتملة. وأعدت الأمم المتحدة خططا عاجلة لإطعام وإيواء موجات اللاجئين على الحدود الباكستانية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين يوسف حسن أنه تم تشكيل فرق طوارئ تعمل بالتعاون مع الحكومة الباكستانية وبلدان أخرى تحيط بأفغانستان لتقييم وضع اللاجئين وكي يكونوا قادرين على تقدير الاحتياجات والأعداد في غضون أيام قليلة.

وذكر شهود عيان أن آلاف الأفغان وصلوا إلى الحدود مع باكستان سيرا على الأقدام أو على الجياد أو في سيارات نقل خفيفة وعربات ويطلبون السماح لهم بالدخول. وشددت باكستان هذا الأسبوع من إجراءات الأمن على طول حدودها مع أفغانستان وتطالب جميع المسافرين بأن تكون لديهم تأشيرات دخول سليمة.

ومن المرجح أن ينتهي الحال بأولئك اللاجئين الفارين بدخول باكستان بعد إنهاء إجراءات الهجرة على المداخل الرئيسية أو التسلل عبر الممرات الجبلية المنيعة على الحدود غير المحكمة بطول 2240 كلم في معسكرات انتقالية مكتظة.

وناشد حسن المجتمع الدولي أن يزيد المعونة للاجئين الأفغان الذي تقلص التمويل المقدم لهم منذ عام 1995. وتقلصت الميزانية السنوية للمفوضية العليا للاجئين من حوالي 80 مليون دولار في التسعينيات إلى 13 مليونا في عام 2001. وطبقا لتقديرات المفوضية العليا للاجئين فإن العدد الإجمالي للاجئين الأفغان في أنحاء العالم يبلغ 3.7 ملايين من بينهم مليونان على الأقل في باكستان و1.5 مليون في إيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة