الثقافة الفلسطينية في مواجهة الصهيونية   
الخميس 1433/4/29 هـ - الموافق 22/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)
 جانب من ندوة "ثقافتنا في مواجهة الصهيونية"بجامعة الخليل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

توافقت آراء عدد من الكتاب والمثقفين الفلسطينيين على وجود قصور على الصعيد الثقافي في مواجهة الصهيونية، خاصة في ظل غياب رموز ثقافية  فلسطينية كبيرة، واتساع الهوة بين السياسي والمثقف الفلسطيني. واستشهد بعضهم بتجارب لمثقفين أدوا دورهم بفعالية لكن الموت غيبهم عن الوجود.

وتطرق محاضرون في ندوة "ثقافتنا في مواجهة الصهيوني" التي عقدت بجامعة الخليل، جنوب الضفة الغربية، ضمن فعاليات يوم الثقافة الوطنية، إلى أسباب الخلل وسبل المواجهة والتغيير، في ظل اتساع الهوة بين المثقف والسياسي.

من اليمين الدكتور أحمد السويطي والأستاذ سعيد مضية والدكتور ياسر أبو عليان (الجزيرة)

الثقافة مقاومة
وتناول الدكتور ياسر أبو عليان، في مستهل الندوة، تجارب مقاوِمة لمثقفين فلسطينيين وعلى رأسهم الشاعر الراحل محمود درويش، الذي قال إنه التزم بقضيته ولازمها ومضى من أجلها وعاش في المنفى لخدمتها.

وأكد أن درويش رفض جوائز إسرائيلية عديدة، إيمانا منه بأن "الثقافة مقاومة" وضحى غيره بأرواحهم وأعمارهم لخدمة قضيتهم، وفضل آخرون من فلسطينيي 48 السجن على الخدمة العسكرية الإجبارية بالجيش الإسرائيلي مثل سميح القاسم.

وأضاف الأكاديمي الفلسطيني أن الإنتاج الثقافي الفلسطيني، وتحديدا الشعري منه، استشرف النكبة والنكسة مبكرا، لكنه استبشر أيضا بحتمية زوال الاحتلال، أسوة بمن حكم البلاد من جبارين وغاصبين على مدى قرون.

بدوره ربط الأكاديمي القانوني أحمد السويطي، بين القانون والثقافة، مؤكدا على الخصوصية الثقافية للشعب الفلسطيني، دون أن يعني ذلك انسلاخ هذا الشعب عن بعده العربي والإسلامي.

وقال السويطي "من يطالب بحقوقه له ثقافة خاصة" مشددا على ضرورة التفريق بين مصطلحي "ثقافة المقاومة" و"الثقافة مقاومة" مفضلا التسمية الثانية. وأوضح أن من يتحدث عن ثقافته، فهو يتحدث عن نفسه. ويشير إلى بعد قانوني يتعلق بالحقوق الثقافية، وعدم وجود إجابات لأسئلة حول الاعتداء على ثقافة الآخرين، رغم صدور العهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

أما عضو المجلس الاستشاري الثقافي بالخليل محمد عمران القواسمي فشدد على خصوصية ثقافة الشعب الفلسطيني واحتضانها للمقاومة وتميزها والتزام الكل بها، معتبرا إياها أساس الاستقلال والحرية "كونها ثقافة مرنة تستوعب المتغيرات".

سعيد مضنية: الجفاء بين السياسة والثقافة تقليد فلسطيني يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي

المثقف والسياسي
من جهته يؤكد مدير الندوة الكاتب والباحث سعيد مضية أنه في غياب رموز ثقافية كبيرة واتساع الهوة بين السياسي والمثقف الفلسطيني، فهنالك قصور ثقافي في مواجهة الصهيونية رغم الحاجة الملحة لذلك.

وأشار  إلى غياب الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي المساند للمثقفين والمنظمات المناصرة للشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، رغم تعرض كثيرين منهم للملاحقة والاضطهاد، مما ألجأ بعض هؤلاء إلى التملق ومغازلة الصهيونية.

وأكد مضنية استمرار الهوة بين المثقف والسياسي الذي همّش الثقافة والمثقفين بشكل أضر كثيرا بالقضية وقدرتها على مواجهة التحديات وخاصة الصهيونية، مشيرا إلى أن الجفاء بين السياسة والثقافة تقليد فلسطيني يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين شعر المثقفون بالخطر، بينما كان الساسة والانتهازيون وشيوخ عشائر -كما قال- يمضون الليالي في حضرة المندوب السامي، وذكر من المثقفين الذين استشعروا الخطر إبراهيم طوقان في قصيدته "وطن يباع ويشترى...".

وأضاف أن الفتور مستمر ليومنا هذا بل اتسع ليمس الأحزاب السياسية، ووصل إلى المحيط العربي "إذ لم تعد قضية فلسطين هي قضية العرب وقضية حركة التحرر الديمقراطية بالعالم العربي .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة