عرض لفنون الثقافة الإسلامية بإحدى كنائس بازل   
الأحد 1426/4/28 هـ - الموافق 5/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)
كنيسة القديسة إليزابيث استضافت الفعاليات الإسلامية لتأكيد وحدة المجتمع (الجزيرة نت)
شهدت مدينة بازل الليلة الماضية أمسية ثقافية هي الأولى من نوعها التي تشهدها سويسرا، حيث استضافت كنيسة القديسة إليزابيث عرضا للموسيقى الدينية الإسلامية، تعرف فيه الحضور على تطور فن الغناء والموسيقى ذات الطابع الديني، في فعالية لم يسبق تقديمها في سويسرا.

وقالت إيفا سود بكباور المسؤولة في إدارة الكنيسة بأن الموافقة على إقامة تلك الفعالية جاءت للتأكيد على أن الجالية المسلمة في سويسرا جزء من نسيج المجتمع، معتبرة أنه يجب التعرف على المسلمين بشكل أفضل من الذي تقدمه وسائل الإعلام، التي تربط دائما الإسلام بالإرهاب والعنف, على حد قولها.

وشددت بكباور للجزيرة نت على أهمية التعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة وفقا للدستور والقانون وقالت إن ذلك يجب أن يكون مصحوبا بالتطبيق العملي بعدم التضييق على المسلمين فيما يخص أمر عقيدتهم ودينهم.

ورأت بكباور أن الثقافة الإسلامية ثرية ومتنوعة ولها آثارها في التاريخ الأوروبي التي لا ينكرها أحد، وتنعكس على شخصية المسلم ويرتبط بها بغض النظر عن البيئة أو البلد الذي يعيش فيه.

وقد حرص منظمو الحفل على أن تبدأ الفعاليات بالقرآن الكريم حيث اختار القارئ الآيات التي تتحدث عن عظمة الخلق وقدرة لله سبحانه وتعالى وتدعو إلى التأمل والتفكير. وكانت التلاوة مصحوبة بعرض للشرائح الملونة تحمل ترجمة الآيات الكريمة باللغة الألمانية.
وقد شرح القارئ مصطفى أوزان، وهو ألماني من أصل تركي للحضور علاقة أسلوب الترتيل بمضمون الآيات، ثم انتقل إلى الإنشاد الديني وأدى بعض المدائح والقصائد الصوفية من التراث الفارسي والتركي والعربي، مع ترجمة معانيها والربط بين اختلاف أسلوب الأداء والمعنى والحقبة التاريخية التي ظهر فيها.
 
جميع الهيئات الثقافية السويسرية رفضت تمويل هذه الأمسية على الرغم من ثرائها وتنوعها.
ثم انتقلت الفعالية إلى الأذان ومعناه وكيفية ارتباطه بالحياة اليومية للمسلم، وقد أنصت إليه الحضور بخشوع واهتمام و هو يرتفع عندما حان وقت المغرب وشرح المؤذن اختلاف أسلوب أداء الأذان من بلد إلى آخر وعلاقته بنوعية الموسيقى المنتشرة في تلك المناطق.

أما القسم الثاني من الأمسية فتناول بعض الأشعار ذات الصبغة الدينية الحديثة التي كتبها أبناء الجيل الثاني من المسلمين في سويسرا، والتي عكست تفاعلهم مع المجتمع الأوروبي والبيئة التي نشؤوا فيها، إذ كان الحديث عن جبال الألب وغابات وبحيرات سويسرا كدليل على عظمة الله.

الغناء الصوفي
كما استمتع الحاضرون بعرض لفرقة الغناء الصوفي التركية المعروفة باسم "الدراويش" بزيها وأدائها المتميز، ثم اختتمت الفعالية بتقديم موسيقى الـ"هيب – هوب"، بنصوص تنصح المستمع الأوروبي بأن ينظر إلى الإسلام كدين محبة، وتدعو إلى معاملة الناس سواسية، واستخدمت في كلماتها معان سامية من تعاليم الدين الحنيف.

وقد قامت جمعية شباب مسلمي بازل بتنظيم فعاليات تلك الأمسية بالكامل، وهو النشاط الأول الذي تقوم به لمخاطبة الرأي العام السويسري، وفضلت أن يكون من خلال الثقافة.
ومن اللافت للنظر أن جميع الهيئات الثقافية السويسرية رفضت تمويل هذه الأمسية على الرغم من ثرائها وتنوعها، إلا أن اقتناع الجميع بأهميتها شجع بعض المسلمين السويسريين من أصل تركي على التكاتف في تمويلها.



_____________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة