جهود دبلوماسية وإسرائيل تواصل عملياتها العسكرية   
الاثنين 1423/3/22 هـ - الموافق 3/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه أثناء مداهمات قوات الاحتلال لمخيم بلاطة للاجئين

ـــــــــــــــــــــــ
محادثات أوروبية سعودية في جدة تتناول الوضع في الشرق الأوسط والتطورات على الساحة الفلسطينية

ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تفجر منزل عائلة الشهيد محمود الطيطي وتزعم أن المنزل يضم مشغلا لتصنيع القنابل اليدوية ويحتوي على مواد متفجرة ـــــــــــــــــــــــ
تشهد منطقة الشرق الأوسط حركة دبلوماسية مكثفة في محاولة لإعادة إحياء عملية السلام. فقد استقبل ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في جدة أمس منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والموفد الأوروبي الخاص إلى المنطقة ميغيل موراتينوس.

وتناولت المحادثات الوضع في الشرق الأوسط والتطورات على الساحة الفلسطينية. وكان الأمير عبد الله قد اقترح خطة سلام تبنتها القمة العربية في بيروت نهاية مارس/آذار الماضي. وتعرض الخطة على إسرائيل تطبيعا كاملا في العلاقات مع الدول العربية مقابل انسحاب إسرائيل الشامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

وقال الموفد الأوروبي الخاص للشرق الأوسط إن المؤتمر الدولي المزمع عقده حول السلام في الشرق الأوسط لا يستبعد إشراك سوريا ولبنان فيه رغم أنه سيكون منصرفا بشكل أساسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأضاف موراتينوس في حديث هاتفي للجزيرة من مدينة جدة السعودية إن الأوروبيين ليسوا معنيين بمستوى التمثيل في المؤتمر قدر عنايتهم بمضمونه ومحتواه.

وقد أنهى كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز ومنسق السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا سلسلة مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين تركزت على سبل تسوية المأزق الراهن.

صائب عريقات
ثلاثة مسارات

وقد أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في تصريحات للجزيرة أمس أن الجهود الدبلوماسية القائمة حاليا في المنطقة, تركز على ثلاثة مسارات هي: إحياء جهود السلام وبناء وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية, إلى جانب المسار الأمني، مؤكدا أن ذلك يتم دون بحث الآليات الكفيلة بوقف العدوان الإسرائيلي المستمر.

وقد طالب وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر في لقائه مع المبعوث الأميركي وليام بيرنز بممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كي يوقف ما أسماه الإرهاب. وقد وصف بن إليعازر الوضع الإقليمي بأنه متفجر، وقال إن هناك تحذيرا مستمرا من عمليات قاسية تخطط لها المنظمات الفلسطينية في حين أن عرفات لا يصدر تعليمات لوقفها.

وقال بيرنز إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون نتيجة اتفاق، مشيرا إلى أنه من الصعب جدا في الوقت الحالي الاتجاه نحو اتفاق.

ومن جهته أعرب سولانا عن أمله في انعقاد المؤتمر الخاص بالشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن.

وقال بعد اجتماعه أمس مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن مضمون المؤتمر لا مستوى التمثيل فيه هو المسألة الأساسية، موضحا أن مثل هذا المؤتمر يجب أن يحدد موعد إقامة الدولة الفلسطينية. وقد كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي التقى سولانا بأنه يجب وقف ما أسماه العنف قبل استئناف مفاوضات السلام.

من جانبه قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أثناء استقباله وفدا رفيع المستوى يمثل حركة دول عدم الانحياز إن شارون لا يستطيع وقف المجتمع الدولي عن العمل على بناء السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.

وبدا عرفات متفائلا بشأن الجهود الدولية في المنطقة وقال إنها ستسفر عن نتائج إيجابية، وطالب بالضغط على إسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية لتحقيق السلام في المنطقة. وقد أطلع عرفات الوفد على أحدث الإصلاحات في مؤسسات السلطة الفلسطينية -خاصة الإصلاحات الوزارية- وعلى المساعي الدولية والأميركية في المنطقة.

وفي العاصمة الأردنية عمان قال المبعوث الأميركي وليام بيرنز عقب لقائه العاهل الأردني عبد الله الثاني إن بلاده ستسعى لإنجاح مؤتمر السلام الدولي بمرجعية واضحة تهدف في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن بيرنز تأكيده حرص الرئيس جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول على عقد المؤتمر هذا الصيف بالتعاون مع شركاء الولايات المتحدة.

وفي القاهرة التقى الرئيس المصري حسني مبارك مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) جورج تينيت قبل توجهه إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وقد منع الصحفيون من تصوير اللقاء الذي يأتي ضمن جولة يقوم بها تينيت في المنطقة بهدف إنجاز ما أصبح يعرف بإصلاح أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

دخان يتصاعد من منزل عائلة الطيطي
الذي دمرته قوات الاحتلال أمس

الإعتداءات الإسرائيلية
وميدانيا أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في خان يونس جنوب قطاع غزة حال أحدهما خطرة، بعد ان أطلقت قوات الاحتلال النار وقذائف مدفعية باتجاه مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة. وقال شهود عيان إن الإسرائيليين اعتقلوا أربعة فلسطينيين في القطاع.

وفي السياق ذاته فجرت قوات الاحتلال أمس منزل عائلة الشهيد محمود الطيطي قائد كتائب شهداء الأقصى في مخيم بلاطة قرب نابلس. وزعمت أن المنزل يضم مشغلا لتصنيع القنابل اليدوية وأنه كان يحتوي على مواد متفجرة وقارورات غاز.

وكان الاحتلال نسف بالمتفجرات في وقت سابق منزل ابن شقيق الطيطي, جهاد الطيطي الذي نفذ عملية فدائية في بتاح تكفا قرب تل أبيب ثأرا لاغتيال إسرائيل محمود الطيطي واثنين من رفاقه قبل نحو أسبوعين.

وقام جنود الاحتلال بعمليات تفتيش ومداهمات في مخيم بلاطة، وتقدموا من منزل إلى آخر وهم يهدمون الجدران المشتركة بين المنازل، متجنبين بذلك المرور في الشوارع الضيقة خوفا من وجود عبوات مفخخة.

وقد واصلت قوات الاحتلال إحكام قبضتها على مدينة نابلس ومخيم بلاطة القريب منها لليوم الثالث على التوالي واعتقلت مئات الفلسطينيين الذين تتهمهم إسرائيل بالمسؤولية عن عمليات المقاومة. وامتدت حملة الاعتقالات الإسرائيلية لتشمل كذلك 20 أجنبيا من أنصار السلام كانوا قد دخلوا مخيم بلاطة المجاور لمدينة نابلس.

آليات إسرائيلية تحرس فلسطينيين معتقلين
في مخيم بلاطة أمس
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية في وقت سابق اليوم أن الاحتلال اعتقل أربع طالبات في العشرينات من عمرهن من جامعة النجاح بنابلس ينتمين لحركة فتح ويشتبه بأنهن متورطات في مخطط لتنفيذ عمليات فدائية في الأيام القادمة. وأوضحت الإذاعة أنهن من بين عشرة فلسطينيين اعتقلوا الليلة الماضية في مخيم رفيديا قرب نابلس.

وفي قطاع غزة قال جيش الاحتلال إن إحدى وحداته عثرت على عبوة كبيرة من المتفجرات قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف وقامت بتفكيكها. وفي حادث آخر قالت الإذاعة الإسرائيلية إن قذيفتي هاون أطلقهما فلسطينيون سقطتا اليوم في إحدى مستوطنات غوش قطيف, وأشارت إلى أن مستوطنا كسرت ذراعه لدى محاولته الهروب للاحتماء من القصف.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت أربعة فلسطينيين في قطاع غزة وأطلقت قذائف ثقيلة تجاه مخيم خان يونس جنوب القطاع. كما قامت جرافة ودبابة إسرائيليتان بعمليات تجريف في أرض للفلسطينيين بين معبر صوفا ومطار غزة الدولي على الشريط الحدودي مع مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة