شهادات بالذكرى الـ42 لحرب 67   
الأحد 1430/6/20 هـ - الموافق 14/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)
منطقة النبي موسى التي يقول شاهد إن قوة عسكرية أردنية تعرضت للقصف فيها (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص
 
لا يفضل الكثيرون من معاصري احتلال 67، أو النكبة الثانية كما يرغب البعض بتسميتها، الحديث عن مشاهداتهم وتجاربهم في تلك الحرب، إن جاز التعبير، لكن من تحدث منهم للجزيرة نت من سكان الضفة الغربية يتفق على أن إسرائيل دخلت أراضي الضفة دون مقاومة حقيقية، بل تحدث بعضهم عن انسحاب مبكر للجيوش العربية قبل الاحتلال الإسرائيلي وتوجهها إلى الأردن.
 
ويؤكد أبو محمد أن كتيبته انسحبت وفق أوامر عسكرية وردت إليهم باللاسلكي، دون أن يطلقوا رصاصة واحدة أو يشاهدوا عسكريا إسرائيليا واحدا، لكن شاهدا آخر تحدث عن جرائم ارتكبتها قوات الاحتلال أثناء سيطرتها على الضفة وقيامها بتدمير عشرات الآليات العسكرية الأردنية وقتل من فيها.
 
ويتفق جميع من تحدثنا إليهم على أن الجيوش العربية والشعب الفلسطيني لو قدموا شيئا يسيرا مما قدمه قطاع غزة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة لما نجحت إسرائيل في بسط سيطرتها على أراضي الضفة وبناء المستوطنات.
 
رحيل مبكر
يقول إبراهيم (102 عام) من منطقة بيت لحم إن الجيش العربي فكك المدافع ورحل عن منطقة عتصيون جنوب المدينة قبل الحرب بشهر، وبعد ذلك حضر جيش الاحتلال وتمركز في المعسكر، وبدأ في إقامة أول مستوطنة له.
 
خنادق الجيش الأردني خلال حرب 67 (الجزيرة نت)
وأضاف "داهمت قريتنا عدة دبابات إسرائيلية، ودخل علينا ثلاثة ضباط، وطلب إلينا أحدهم الرحيل قائلا ارحلوا إلى الملك حسين أو أية دولة عربية، لكننا رفضنا التهديد، ورفضنا نصيحة الجيش العربي قبلهم بالرحيل".
 
من جهته يضيف أبو محمد من منطقة الخليل وكان جنديا في حينه "تدربنا ستة أيام قبل الحرب، وكنت في كتيبة مكونة من حوالي 30 جنديا في منطقة إفرات في بلدة السموع جنوب الخليل، وفي اليوم الرابع وردنا أمر عسكري بالذهاب لنجدة القدس، لكن تم تغيير الطريق إلى الأردن".
 
ومضى يقول "لم تقع بيننا وبين الاحتلال أية اشتباكات ولم نطلق رصاصة واحدة، ولم نشاهد في طريقنا أي جندي إسرائيلي باستثناء أولئك المتواجدين على جسر نهر الأردن الذين فتحوا لنا الطريق للمغادرة ونحن بلباسنا العسكري".
 
وأضاف "في طريق المغادرة التقينا بالجيش العراقي في منطقة الأغوار وكان مسلحا بكلاشينات ونحن مسلحون بـ"أم.1" وخلال لقائي بأحد الجنود أخبرني بأن سلاحنا فاسد، فلم أصدقه".

واستطرد أبو محمد قائلا "أخرج الجندي العراقي مقصا من جيبه وطلب مني رصاصة، فقام بقصها بسهولة، فوجدنا بداخلها عيدان ثقاب وبعض القماش، وفي المقابل لم يتمكن المقص من فتح الرصاصة التي معه".
 
وفي حالة أخرى يقول "اكتشف الجيش العراقي أن أحد المسؤولين كان على اتصال مع جيش الاحتلال من خلال اللاسلكي، واستدرَج الجيش العراقي إلى منطقة الجفتلك في الأغوار ليباغته الجيش الإسرائيلي هناك، لكن بعد اكتشاف أمره فشلت الخطة".
 
ويحمل الجندي السابق الأنظمة العربية مسؤولية الهزيمة بلا حرب، ويؤكد أن الاحتلال ما كان ليتمكن من احتلال الضفة وغزة وأجزاء من الدول العربية لو سمح للجيش أن يحارب ويرد الاحتلال.
 
تدمير وخسائر
ويفيد أبو جمال أن الجيوش العربية تكبدت خسائر خلال الحرب، مؤكدا أنه شاهد انسحاب الجيوش العربية وتوجهها نحو جسر الأردن على شكل قوافل.
 
ويقول أبو جمال الذي يناهز عمره الـ60 عاما إنه كان عائدا من الأردن سيرا على الأقدام، وبعد مغادرته مدينة أريحا شاهد تجمعا للجيش الأردني، وبعد لحظات قصفت الطائرات الإسرائيلية المعسكر في منطقة النبي موسى وكان به نحو سبعين آلية عسكرية وعددا كبيرا من الجنود.
 
وفي حادثة أخرى أكد أنه شاهد أرتالا من الدبابات والآلية العسكرية تحترق في طريق وادي سعير شمال الخليل بعد قصفها بالمدفعية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل فور دخوله المدن والمراكز الأمنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة