قيادي بفتح: لا رجعة عن قرار عقد المؤتمر السادس لفتح   
الاثنين 7/2/1430 هـ - الموافق 2/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:19 (مكة المكرمة)، 23:19 (غرينتش)
 
عاطف دغلس-نابلس

أصيبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بفاجعة عقب خسارتها أمام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية التي أجريت أواخر يناير/ كانون الثاني 2006، الأمر الذي حدا بفتح للعمل الجاد والبحث في أسباب هذه الخسارة.

ولعل أبرز الأسباب التي قادت لخسارتها هو حالة التشرذم بين الداخل والخارج التي تعيشها الحركة بغياب بعض القادة فيها، وعدم إفراز قيادات جديدة إضافة للأحداث المتتالية التي يسببها الاحتلال.
 
فقد أدت كل تلك الأسباب إلى العمل وبسرعة على إجراء انتخابات داخلية لفتح يعقد على أساسها المؤتمر السادس الذي سيكون الاول من نوعه منذ عشرين عاما وتفرز عنه قيادات جديدة، وهذا ما تأكد في حوار خاص مع تيسير نصر الله القيادي بالحركة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني وهو أيضا عضو لجنة الانتخابات الحركية.

ماذا بشأن انتخابات حركة فتح الداخلية وإلى أين وصلت أو ما هي المراحل التي قطعتها؟ وهل تشمل كافة مدن الضفة وغزة؟

منذ أن خسرت حركة فتح انتخابات المجلس التشريعي وبعض المجالس القروية والبلدية عام 2006 وهي تقوم بعملية تقييم داخلي، ومراجعة حقيقية من أجل استعادة دورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، وبالفعل قامت الحركة باستخلاص العبر، وبدأت بإجراء انتخابات داخلية لانتخاب قيادات في المواقع، بدءًا من الشعب التنظيمية وانتهاءً بالأقاليم.
 
وحققت الحركة نجاحا على هذا الصعيد حيث انتهت من عقد انتخابات في كافة أقاليم الضفة الغربية الأربعة عشر، بينما قامت في قطاع غزة بعقد العديد من المؤتمرات الحركية وتم انتخاب لجان أقاليم جديدة، رغم عملية الاستهداف الخطيرة التي تقوم بها حركة حماس ضد قيادات فتح من قتل وفرض إقامات جبرية واعتقالات وملاحقة.
 
وهناك أيضاً مؤتمرات تعقد خارج الوطن ويتم انتخاب لجان أقاليم جديدة، ففي لبنان تم الانتهاء من عقد مؤتمر الإقليم قبل أيام في مخيم الرشيدية، فالعملية وصلت الى مداها الأخير، واعتقد أن الأجواء مهيأة لعقد المؤتمر السادس.
 
كيف تتم هذه الانتخابات أو الآلية التي تتم بها من حيث طريقة الترشح والانتخاب؟

تتم هذه الانتخابات وفق النظام الأساسي للحركة، واللائحة الداخلية التي أعدتها لجنة الانتخابات الحركية في مكتب التعبئة والتنظيم، وهي الأوسع والأشمل في تاريخ الحركة من حيث الأعضاء المشاركين والأطر التنظيمية، إذ شارك في الانتخابات بالضفة الغربية 210 آلاف من أصل 298 ألف عضو في الحركة، وتم انتخاب 262 منطقة تنظيمية، و285 عضواً قيادياً في لجان الأقاليم.

وعلى صعيد المرأة الفتحاوية فقد شاركت بفعالية في الانتخابات، وتم احتساب كوتة لها في كل الهيئات القيادية للحركة، حيث وصلت النسبة إلى 30% من المشاركين.
 
كما تمت العملية في الكثير من المواقع عبر الانتخابات الحرة المباشرة، وفي بعضها الآخر تمت بالتوافق التنظيمي بين الكادر الفتحاوي.
 
هل للانتخابات أهداف أخرى باستثناء كونها تأتي لعقد المؤتمر السادس ؟
 
نصر الله: الانتخابات عملية تأسيسية تحتاج لضبط بشكل دوري وفق النظام الداخلي (الجزيرة نت)
نعم، العملية الديمقراطية التي تقوم بها فتح لها أكثر من هدف للوصول إلى عقد المؤتمر العام السادس، فهي خلقت حراكاً تنظيمياً داخلياً، وجسّدت العمل الديمقراطي للحركة، وأنهت عصر التعيينات التي كانت تعتمد عليها القيادة مما كان يؤسس للمحاور ومراكز القوى داخل الحركة.
 
ونستطيع القول إنّ هذه الانتخابات هي عملية تأسيسية تحتاج لضبط بشكل دوري وفق النظام الداخلي، فلا يعقل ألا تعقد الحركة مؤتمراتها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، حيث أصاب بعض هياكلها نتيجة ذلك التكلس والشلل.
 
الشيء اللافت للنظر وجود قيادات شابة من فتح بشكل كبير مشاركة بهذه الانتخابات، هل هذا نوع من التغيير الذي لجأت إليه الحركة عقب خسارتها أمام حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006؟

نعم، هناك تغيير حقيقي جرى في الانتخابات، وهو وصول الشباب والجيل الذي قاوم الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجيل الشبيبة وتجربة الجامعات والمعتقلات إلى دفة القيادة.
 
فهناك أجيال كثيرة لم تأخذ نصيبها في المنافسة على الأطر القيادية الحركية سواء على صعيد الأقاليم، أو على صعيد المجلس الثوري واللجنة المركزية.
 
وأعتقد أن المجال الآن مفتوح لهؤلاء كي يمارسوا على الأقل طموحهم المشروع في التنافس على مقاعد القيادة التي كانت حكراً على تجربة الخارج فقط، وبعد عودة القيادة إلى أرض الوطن ذابت الكثير من الحساسيات التي كانت موجودة بين الداخل والخارج.
 
ولا بد من مشاركة الجميع في عملية البناء التنظيمي لمواجهة كافة المخاطر التي تعترض طريق فتح كحركة تحرر وطني ما زال أمامها الكثير من المهمات الوطنية كي تنجزها وخاصة إنهاء الاحتلال الاسرائيلي من أرضنا وتحقيق الحلم الفلسطيني بالعودة والحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

ظهرت إشكالات أثناء مراحل إجراء الانتخابات حول دور القيادات الشابة وطموحاتها وتشبث بعض القيادات السياسية الكبرى بالحركة بمناصبها، كيف ذلك؟
 
كون العملية الديمقراطية الفتحاوية تمت لأول مرة بهذا الحجم من القاعدة إلى القمة فلقد شابها بعض السلبيات هنا وهناك، وهذا أمر طبيعي من وجهة نظري، ولكن الكل كان يدرك أن العمل الديمقراطي داخل صفوف حركة واسعة كفتح هو السبيل الوحيد أمام استنهاضها وعودتها الى أخذ دورها الوطني، بغض النظر عن خسارة هذا العضو لموقعه أم لا.
 
كما أنه لا بد من إجراء مراجعة جدية من قبل المشرفين على عملية الانتخابات وأخذ العبر من وراء ذلك، وخاصة في مجال العضوية.

هل يمكن القول إن هذه الانتخابات خطوة حقيقية في الإصلاح الداخلي لفتح؟
 

"
مستوى المشاركة في الانتخابات كان عاليا جدا حيث شاركت فيها مختلف القطاعات الحركية من امرأة وطلبة ومكاتب حركية ولجان التعبئة والتنظيم وأساتذة الجامعات والقطاعات المهنية المختلفة وأبناء الشبيبة
"

هي خطوة تأسيسية إصلاحية في الاتجاه الصحيح، وإذا ما استمرت وتمت بشكل دوري وفي مواعيد محددة وفق النظام واللائحة الداخلية، فهي ستؤسس لمرحلة إصلاحية جديدة للحركة.
 
إنّ مستوى المشاركة في الانتخابات كان عاليا جدا، حيث شاركت فيها مختلف القطاعات الحركية من امرأة وطلبة ومكاتب حركية ولجان التعبئة والتنظيم وأساتذة الجامعات والقطاعات المهنية المختلفة وأبناء الشبيبة، وبالفعل كانت الانتخابات عرساً ديمقراطيا ناجحاً.
 
هناك اتهامات تكال للحركة بعدم المشاركة بهذه الانتخابات من قبل الأسرى الفتحاويين الذين يتجاوز عددهم خمسة آلاف ولهم نضالهم التاريخي؟
 
نعم، لم يشارك الأسرى من أبناء فتح في هذه الانتخابات وذلك لاعتبارات تنظيمية بحتة، رغم ما يحتله الأسرى من مكانة مرموقة في الحركة، فالأسرى لهم أطرهم القيادية داخل السجون، ولهم تمثيلهم داخل المؤتمر السادس، بينما مؤتمرات الأقاليم والمناطق فهي تحتاج لقيادات تستطيع التحرك في الميدان لخدمة برنامج الحركة والوصول الى جماهير فتح في كل مكان، وهذا الامر يتعذر على إخوتنا في السجون القيام به، وبالفعل نحن نقّدر دورهم وصمودهم.
 
وهل سيتم مشاركة العسكريين في السلطة؟
 
أحد الاستخلاصات المهمة التي أخذنا بها بعد خسارة فتح في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 هو فصل الحركة عن أجهزة السلطة حيثما كان ذلك ضرورياً، ففتح دفعت ثمنا باهظا من جماهيريتها نتيجة تداخل الأدوار بينها وبين السلطة، فكانت بعض الأخطاء التي رافقت عمل السلطة الوليدة تنعكس سلباً على الحركة كون معظم العاملين في السلطة هم أبناء وقيادات فتح.
 
لذا كان القرار من مفوض عام التعبئة والتنظيم ولجنة الانتخابات الحركية هو عدم مشاركة الإخوة العاملين بالأجهزة الأمنية في العملية الديمقراطية التي تجريها فتح، وتم تشكيل مكتب خاص بهم للعناية بأمورهم وتمثيلهم في المؤتمر العام السادس، وأعتقد أنهم تفهموا ذلك.
 
هناك من يقول إن فتح لا يمكنها إجراء مؤتمرها السادس أو حتى استكمال انتخاباتها الداخلية الحالية، ويرجعون السبب إلى حالة الانقسام الداخلي الذي تعيشه الحركة والخلافات بين القيادات السياسية والشعبية الداخلية والخارجية، فهل سنرى في المستقبل ما يفند هذا الكلام؟

القرار بعقد المؤتمر السادس لا رجعة عنه، فهناك تأكيدات من الأخ الرئيس (محمود عباس) أبو مازن القائد العام للحركة، ومن مفوض عام التعبئة والتنظيم في الوطن الأخ (أحمد قريع) أبو علاء بأن المؤتمر سيعقد.
 
وهناك ضغط تنظيمي من كل المستويات القيادية لعقد المؤتمر، فالمسألة مسألة وقت ليس أكثر، وفي حال الانتهاء من إجراء بعض الترتيبات التي تتعلق بالمكان والزمان وأعضاء المؤتمر سنشهد عملية توزيع الدعوات على أعضاء المؤتمر.

كون هذه الانتخابات ستقود بالنهاية لعقد المؤتمر العام السادس للحركة والذي لم يعقد منذ عشرين عاما، وهو ما سيترتب عليه قيادة جديدة لحركة فتح، هل تعتقد أن القيادات القديمة ستسلم بهذا الأمر؟
 
لا بد من التحضير الجيد للمؤتمر لإنجاحه، ففشله سيؤدي إلى كارثة جديدة، ولا بد من التوافق على عقده، فليس الهدف هو عقد المؤتمر وفقط، ولكن لا بد أن يكون المؤتمر رافعة جديدة لفتح وللعمل التنظيمي وللحركة الوطنية الفلسطينية التي تنتظر عقد المؤتمر على أحر من الجمر، فكل وطني يعاني عندما تكون فتح ضعيفة ومشلولة.
 
وهناك شبه إجماع لدى قيادات الحركة حول أهمية المؤتمر باعتباره أفضل الحلول لمعالجة وضع فتح وانتخاب قيادة جديدة، والمؤتمر في النهاية سيد نفسه، والمنافسة حق مشروع لجميع اعضائه، وعلى الجميع ان يلتزم بالنتائج ويحترمها، هذا هو القانون الديمقراطي الذي نسير عليه.
 
في العام 2005 كانت هناك انتخابات داخلية لفتح أو ما عرف وقتها بانتخابات البرايمرز ولكنها لم تستكمل وتم تجاهل نتائجها من قبل البعض، فهل سنشهد الموقف ذاته هذه المرة؟ خاصة في التقولات لرفض الكثير من أبناء فتح لهذه الانتخابات.

"
المؤتمر السادس ضرورة تنظيمية ووطنية ولا مجال لتأجيله، فهو الحل الأمثل لمشاكل الحركة، ونحن ماضون في الترتيب لعقده، واللجنة التحضيرية أتمت كافة الترتيبات لذلك، والأمر متروك للجنة المركزية لتحديد الزمان والمكان والعمل على تسوية بعض الملفات الخاصة بالعضوية
"
لن تتكرر تجربة انتخابات البرايمرز، فلقد كانت نتائجها كارثية على الحركة، وكانت هي أحد أسباب خسارتنا في التشريعي 2006، الانتخابات التي قمنا بها في الأقاليم كانت بهدف انتخاب قيادات جديدة للحركة.
 
وهناك الآن إحساس عال بالمسؤولية لدى الجميع، حتى لدى الإخوة الذين لهم ملاحظات سلبية على سير العملية الديمقراطية في الحركة والذين نحترم موقفهم، وعلينا أن نأخذ بملاحظاتهم النقدية التي تأتي في إطار تصويب المسار، لا مجال للفشل هذه المرة، هذا هو لسان حال أبناء فتح الذين تضافرت جهودهم في كافة المستويات القيادية والقاعدية لإنجاح التجربة.
 
الانتخابات سيتقرر عليها المشاركة في المؤتمر الوطني العام الذي لم يحدد وقته بعد ولم يعرف أين، فهل سيتم تجاهل نتائج هذه الانتخابات كما تم تجاهلها عام 2005؟ وعليه فلن يعقد المؤتمر العام السادس؟

قلت إن المؤتمر السادس ضرورة تنظيمية ووطنية ولا مجال لتأجيله، فهو الحل الأمثل لمشاكل الحركة، ونحن ماضون في الترتيب لعقده، واللجنة التحضيرية أتمت كافة الترتيبات لذلك، والأمر متروك للجنة المركزية لتحديد الزمان والمكان والعمل على تسوية بعض الملفات الخاصة بالعضوية.
 
وبعد الانتهاء من احتفالات الانطلاقة الرابعة والأربعين للحركة فسيكون هناك عمل جاد لعقد المؤتمر، ويجب ألا تشكّل الحرب الإسرائيلية العدوانية ضد أهلنا في قطاع غزة مبرراً لتأجيل عقد المؤتمر، بل دافعا جديدا لعقده.

هل ستشهد الأيام القادمة أي تغيير في تشكيلية حركة فتح خاصة بعد هذه الانتخابات؟ وهل تتوقع انعقاد المؤتمر السادس؟

نحن نتابع ذلك مع الأطر القيادية للحركة، وعقدنا عدة اجتماعات مع الأخ الرئيس أبو مازن والأخ أبو علاء، ونجري اتصالات مختلفة مع قيادات وكوادر الحركة، وننسق عملنا مع كافة الاقاليم في الوطن والشتات بهدف توحيد الموقف، وبعد انتهاء عقد مؤتمرات الأقاليم لم يعد أي مبرر لتأجيل عقد المؤتمر السادس.
 
فالطريق الآن ممهدة تماماً لعقده لأنه كما قلنا ضرورة حيوية تقتضيها مصلحة الحركة والوطن، ويجب أن يكون مؤتمراً توحيدياً، يعيد اللحمة والوحدة للحركة، ويتخذ القرارات المصيرية للسنوات القادمة، ويفرز القيادات الجديدة القادرة على حمل الراية التي حملها الرئيس الخالد ياسر عرفات والقادة المؤسسون على مدى سنوات فتح منذ تأسيسها وحتى الآن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة