رسم يكشف شبهات باختبارات نووية بإيران   
الاثنين 1433/6/23 هـ - الموافق 14/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:19 (مكة المكرمة)، 0:19 (غرينتش)
رسم توضيحي لغرفة احتواء المتفجرات المشتبه في أنها استخدمت لاختبارات تتصل بالأسلحة النووية
 (أسوشيتد برس)
كشفت وكالة أسوشيتد برس عن رسم جاء من داخل موقع عسكري إيراني يظهر غرفة لاحتواء المتفجرات من النوع الذي يُستخدم في التجارب المتعلقة بالأسلحة النووية التي يشك مفتشو الأمم المتحدة في أن طهران قد نفذتها بالموقع. ونفت إيران إجراء مثل هذه التجارب، لكنها لم تؤكد أو تنف وجود مثل هذه الغرفة.

وحصلت أسوشيتد برس على الرسم من مسؤول في دولة تتعقب برنامج إيران النووي قال إن الرسم يبرهن على وجود البناء رغم رفض إيران الاعتراف بذلك.

وقال المسؤول إنه لن يناقش أصول الرسم، مضيفا أنه يستند إلى معلومات من شخص رأى القاعة في موقع بارشين العسكري الإيراني، مضيفا أن الولوج في التفاصيل ربما يمثل خطرا على حياة من أخبره.

يشار إلى أن دولة المخبر -وهي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية- تنتقد بشدة ادعاءات إيران أن أنشطتها النووية سلمية، وتؤكد أن هذه الأنشطة تمثل خطوات نحو صناعة الأسلحة النووية.

ويقول المسؤول الكبير السابق في وكالة الطاقة الذرية أولي هاينوين إنه يعتقد أن الرسم دقيق. ويضيف هذا المسؤول -الذي كان حتى العام الماضي نائبا للمدير العام للوكالة، ومكلفا بالملف الإيراني- أن الصورة "مشابهة تماما" لصورة فوتوغرافية رآها مؤخرا، الأمر الذي يدفعه إلى الاعتقاد بأنها قاعة الضغط التي تشك الوكالة في وجودها ببارشين.

وأضاف هاينوين أنه "حتى ألوان الرسم تشابه ألوان الصورة".

وبعد أشهر من رفض الاجتماع، سيلتقي مسؤولون من الوكالة وإيران الاثنين في فيينا، وستجدد الوكالة محاولاتها للحصول على فرصة لرؤية تلك الغرفة التي يُقال إنها مخبأة داخل مبنى.

دليل مهم
ويُعتبر أي دليل على أن إيران تخبئ مثل هذه الغرفة التي تُستخدم في احتواء المتفجرات، وأي معلومات حول كيفية عملها، أمرا على قدر كبير من الأهمية لتحقيقات وكالة الطاقة الذرية.

وتأمل وكالة الطاقة الذرية أن ينجح الاجتماع الذي سيستغرق يومين في إقناع إيران بتقديم تنازلات نووية بهدف خفض المخاوف من أنها ترغب في تطوير أسلحة نووية، ويهيئ لمحادثات الست وطهران يوم 23 مايو/أيار ببغداد.

وورد أول ذكر للوجود المزعوم لغرفة التجارب المشار إليها في أحد التقارير نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ وُصف "وعاء ضخم لاحتواء المتفجرات" لإجراء تجارب على بدء تفجير نووي، إضافة إلى توفره على صور بالأقمار الصناعية "تؤيد هذه المعلومات".

التقرير لا يفصّل ما تظهره صور الأقمار الصناعية، لكن دبلوماسيا كبيرا مطلعا على تحقيقات وكالة الطاقة الذرية، وسبقت له رؤية الرسم الذي حصلت عليه أسوشيتد برس، قال إنها تكشف عن أسطوانة مماثلة لصورة الأسطوانة المأخوذة من بارشين.

وتظهر صور تالية سقفا وحيطانا تعلو الأسطوانة وتحيط بها، ومن ثم تخبئ الغرفة من استطلاعات الأقمار الصناعية.

معلومات موثوقة
وكان رئيس وكالة الطاقة الذرية يوكيا أمانو قال في مارس/آذار إن الوكالة "لديها معلومات موثوقة تشير إلى أن إيران تقوم بأنشطة ذات صلة بتطوير أدوات تفجير نووي" في الموقع.

علي سلطانية لا يرد على استفسارات أسوشيتد برس

وقال دبلوماسيون لأسوشيتد برس عقب ذلك إنه يبدو أن التجارب تستخدم نموذجا نيترونياً أولياً صغيرا يُستخدم في قدح تفجير نووي، وهو جهاز لا يتم تجريبه إلا إذا كانت الدولة تحاول تطوير أسلحة نووية.

ونفت إيران بشدة تنفيذها لمثل هذا العمل، ونفت أي نوايا لصناعة أسلحة نووية، لكنها كانت أقل وضوحا حول وجود الغرفة المزعومة.

وقال الدبلوماسي الكبير المطلع على تحقيقات وكالة الطاقة الذرية إن الإيرانيين رفضوا التعليق "نفيا أو تأكيدا" على ذلك الموضوع لخبراء الوكالة.

سلطانية لا يرد
وقالت أسوشيتد برس إنها فشلت في الحصول على تعليق من إيران، الأمر الذي دفعها لإرفاق نسخة من الرسم التوضيحي مع رسالة بالبريد الإلكتروني وجهتها لرئيس الوفد الإيراني إلى المفاوضات مع وكالة الطاقة الذرية علي أصغر سلطانية، مع ملاحظة تقول إن أسوشيتد برس تطلب ردا على الرسالة. بالإضافة إلى مكالمات هاتفية على بريده الصوتي.

التكنولوجيا المستخدمة في تجارب قداحة التفجيرات النووية متعددة النقاط تماثل تلك المستخدمة في تصنيع ماسات صناعية صغيرة، وتعتقد وكالة الطاقة الذرية أن العالم السوفياتي السابق فياشيسلاف دانيلنكو -وهو خبير في صناعة هذه الماسات- قد ساعد إيران في تصميم غرفة المتفجرات.

وقال دبلوماسيون إن دانيلنكو أبلغ وكالة الطاقة بأنه لم ينفذ عملا مثل ذلك، لكن ابناً له بالتبني يسميه الدبلوماسيون فلاديمير بادالكو أبلغ الوكالة أن الغرفة شُيدت تحت الإشراف المباشر لدانيلنكو.

وقد فشلت المحاولات المتكررة من قبل أسوشيتد برس ومؤسسات إعلامية أخرى للاتصال بالرجلين بمجرد أن كشفت وكالة الطاقة الذرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن المشاركة المزعومة لدانيلنكو.

معلومات الغرفة
ومن المعلومات الأخرى حول الغرفة التي نقلها المسؤول الذي زوّد أسوشيتد برس بالرسم البياني ما يلي:

- بُنيت أوائل عام 2000 بواسطة شركة آذار أي بي إندستريس بمدينة أراك، ومن ثم نُقلت إلى بارشين.
- يبلغ حجمها 300 م3 وقطرها 4.6م وطولها 18.8م.

- مجهزة بمضخة فراغية تستخدم في إزالة الهواء من الغرفة لخفض الضغط الذي من شأنه تحطيم المبنى أثناء أي تفجير.

- فيها كومبريسر (آلة ضغط) لدفع الماء إلى داخل الغرفة بعد اختبار الفيضان وتنظيفه.

- مزوّدة بـ"سيبتك تانك" لاستقبال المخلفات. ونظام للرفع لوقف التفجيرات في الجزء العلوي من الغرفة خلال الاختبارات.

- فيها نظام للتحقق من النيترون خارج غرفة التفجير لقياس انبعاثات النيترون.
 
وقال المسؤول الكبير إن هذه الأشياء تعطي معنى حول مثل هذه الاختبارات، لكنها لا تؤكد وجودها، مشيرا إلى أنها ربما تكون قد أُلحقت بها بعد أن أضاف الإيرانيون البناء الأكبر الذي يغطي الغرفة عن استطلاعات الأقمار الصناعية. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة