عائلات فلسطينية تعيش قلق هدم منازلها في القدس الشرقية   
السبت 1423/6/28 هـ - الموافق 7/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عائلة فلسطينية على أنقاض منزلها الذي هدمه الاحتلال
تعيش أربع عائلات فلسطينية في مدينة القدس الشرقية حالة من القلق والخوف بعد أن تلقت أوامر بإغلاق وتدمير منازلها من قبل الجيش الإسرائيلي لأن أبناءها متهمون بالانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنفيذ هجمات بالقنابل في القدس الغربية.

ففي حي رأس العمود بالقدس الشرقية, قالت ابتسام قاسم والدة وائل قاسم (31 عاما) المعتقل في سجن إسرائيلي منذ 17 أغسطس/آب، إن مجموعات من الجيش تحضر كل يوم منذ اعتقالهم ابنها لرؤية البيت ودراسة وضعه. وأضافت ابتسام "لقد سلمونا خرائط للبيت وأمرا بإغلاقه ومصادرته".

ويدرس الجيش كيفية توصيل خلاط الإسمنت وسط هذا الجبل والطريق الوعر لسد مداخله بالإسمنت حيث لا يمكن هدمه لوجود عائلات أخرى تعيش في الطابقين الثاني والثالث من المبنى نفسه. وتابعت هذه المرأة الفلسطينية بمرارة وهي تتفقد بيت ابنها الذي يبدو جديدا ببلاطه وأثاثه قائلة "لقد بناه بيديه وأشرف على تزيينه وعلى كل شيء بداخله.. أشعر بالحزن كلما دخلت هذا البيت الذي أخليناه من الأثاث الثقيل وتركنا فيه الأثاث الخفيف".

في هذه الأثناء, حضر نحو 20 من الضباط الإسرائيليين من ذوي الرتب العسكرية العالية إلى البيت لتفقده, وطلب أحدهم من ابنها الثاني محمد قاسم "إخلاء ما تبقى في البيت" الذي يطل على جبل المكبر وبلديتي السواحرة وأبو ديس.

ويستند الأمر الصادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى القانون رقم 119 من قوانين الطوارئ المطبقة منذ عهد الانتداب البريطاني (1917-1948) والذي ينص على "إغلاق البيت ومصادرته بسبب الاشتباه بالابن في قتل وجرح مواطنين خلال عمليات تخريبية". وتطبق إسرائيل هذا القانون حتى داخل أراضيها ورغم ضمها القدس بعد احتلالها عام 1967.

حطام مقهى إسرائيلي

عقاب جماعي
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن المنازل الأربعة تعود إلى أربعة فلسطينيين معتقلين بتهمة التورط في العملية التي استهدفت الجامعة العبرية وعمليتين أخريين ضد مقهى في ريشون ليتسيون.

وأوضح المصدر أن هؤلاء متهمون بالمشاركة في بعض أخطر الهجمات التي نفذت في الأشهر الأخيرة في إسرائيل وينتمون إلى خلية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قامت بقتل 35 إسرائيليا، اعتقلوا أثناء توجههم لتنفيذ عملية إضافية.

وإلى جانب وائل قاسم (31 عاما) يشمل الأمر محمد إسحق شحادة عودة (29 عاما) وعلاء الدين محمود محمد العباسي (30 عاما) ووسام سعيد موسى عباسي (24 عاما), وجميعهم متزوجون ولديهم أطفال.

وقد أمهل الجيش عائلات هؤلاء الأربعة 48 ساعة للاستئناف ضد هذا الإجراء بينما ألصقت الإنذارات الموقعة من قبل الدفاع المدني على جدران المنازل المعنية بالأمر.

وقال والد المعتقل وسام العباسي الذي تلقى أفراد عائلته أمرا بهدم البيت، إن "نحو 40 ضابطا حضروا وطلبوا منا إخلاء المنزل خلال نصف ساعة", موضحا أن الأمر الذي استلمه ينص على أنهم سيفجرون أعمدة البيت بـ 15 كلغ من المتفجرات.

وأضاف العباسي أنه إذا تم تفجير البيت بهذه الطريقة فإن أكثر من ستة بيوت حولنا ستتضرر وتتصدع, موضحا أن البيت مبني على جبل ليس صخريا وقد يتسبب بانهيارات. وتابع قائلا إن المحامي الذي سيتقدم باعتراض على أمر الهدم طلب أن يفحص البيت من قبل مهندسين.

لكن هذا الرجل لا يشعر بالتفاؤل رغم وجود محام, والمشكلة أن العقاب يقع على رأس زوجة وابنة نجله. وقال المحامي لبيب حبيب من مكتب المحامية ليئا تسيمل الذي يتولى موضوع المنازل الأربعة "منحونا حتى الثامن من الشهر الجاري للاعتراض ولكن هذه الأيام تصادف عطلة رأس السنة اليهودية ولا يسمح لنا بالعمل خلالها".

وأضاف أن الإسرائيليين مددوا الموعد يوما واحدا أي حتى التاسع من الشهر الجاري لتقديم الاعتراض إضافة إلى 48 ساعة أخرى للاستئناف لدى محكمة العدل العليا الإسرائيلية. وبدا المحامي لبيب متشائما من إمكانية إلغاء قرار الهدم نظرا للوضع والواقع والروح العسكرية الموجودة وأسلوب الردع، لكنه عبر عن أمله في الحصول على موافقة المحكمة بالاعتراض.

ومنذ مطلع أغسطس/آب الماضي, دمر الجيش الإسرائيلي نحو 30 منزلا يملكها أو اختبأ فيها منفذو عمليات, وذلك في إطار السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى ردع الفلسطينيين عن القيام بهجمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة