جسور ثقافية بين بلجيكا والعرب   
الجمعة 1431/12/13 هـ - الموافق 19/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)
من العروض المسرحية التي تستضيفها مؤسسة ليئال دو سكاربيك في بلجيكا (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-بروكسل
 
أصبحت الثقافة العربية خلال السنوات الماضية جزءا من المشهد العام في بلجيكا, وصار الجمهور البلجيكي على تواصل دائم مع المنتج الثقافي العربي, خصوصا مع وجود مؤسسات تعنى بإقامة الجسور بين الثقافات، ومنها مؤسسة "ليئال دو سكاربيك" الثقافية البلجيكية.

وتقيم هذه المؤسسة حاليا مشروع "لقاءات عربية", الذي يستضيف على مدار ثمانية أشهر مجموعة من المثقفين والمبدعين العرب من مختلف البلدان العربية, مثل الروائي اللبناني إلياس خوري، والروائي التونسي حبيب السالمي، والروائي المصري صنع الله إبراهيم، والروائي العراقي صموئيل شمعون، وغيرهم.

ويسير هذا المشروع ضمن مسارين، الأول يحتفي بكتاب وروائيين عرب لهم منجزهم في الثقافة العربية، والثاني مشاريع موسيقية تعنى بالرقص التعبيري.
وتقول مسؤولة برنامج "لقاءات عربية" نجمة الحاج إن المشروع جاء من خلال لقاءات كانت تديرها مديرة المؤسسة فابيان فيرسترانين، وفاروق مردم بك المشرف على الترجمات العربية في دار "أكت سود" الشهيرة في فرنسا, والتي تقوم باختيار روايات عربية وتترجمها إلى الفرنسية.

وتوضح الحاج في حديث للجزيرة نت أن المشروع نافذة على الأدب العربي المعاصر, تؤكد أن هذا الأدب يحمل قيمة فنية وإنسانية كبيرة إضافة إلى الثراء المعرفي, خاصة "حينما يتم التعرف على الكتّاب عن قرب ومحاورتهم لاستكشاف الطبقات المعرفية الكامنة خلف النص".

نجمة الحاج: الثقافة أقوى تأثيرا من السياسة
 (الجزيرة نت)
وأضافت الحاج أن اختيار الروائيين المشاركين يقوم على التنوع "ولذا نجد كاتبا كبيرا مثل إلياس خوري بمنجزه الروائي الطويل، وفي مقابله الروائي الشاب خالد الخميسي صاحب رواية "تاكسي", كنوع من التجاور بين الأجيال من جهة واستنطاق تجاربهم على اختلافها".

بغداد وبيروت
وينقسم برنامج لقاءات عربية إلى شقين، الأول فعاليات تحتفي بالكتب العربية الحديثة التي أصدرتها دار النشر الفرنسية، أما الشق الثاني فعنوانه "من بغداد إلى بروكسل"، وستقام فعالياته في الفترة ما بين الأول وحتى العاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفي نفس الإطار ستقام فعالية "بيروت أجمل مما كانت"، وستعقد في الفترة من 17 مارس/آذار وحتى الأول من أبريل/نيسان المقبل.

وتتضمن الأيام البغدادية عرضا مسرحيا عراقيا, واستضافة الكتّاب العراقيين علي بدر وصموئيل شمعون وسمير جمال الدين, كما سيعرض فيلم وثائقي حول اليهود العراقيين المقيمين في إسرائيل. ويبرز الفيلم التمزق الفكري الذي يعيشونه لكونهم ما زالوا يفكرون ويتصرفون كعرب في مجتمع غربي.

أما فعاليات بيروت فستجمع مثقفين وأكاديميين عربا وأجانب, للحديث عن بيروت كمدينة نجت من الحرب الأهلية, وسيجري نقاش في أثر هذه الحرب على أهلها وتجاوز هذه الأزمة. وسيشارك في هذا الحدث الروائي إلياس خوري والشاعرة والروائية إيتل عدنان والشاعرة جمانة حداد.

الملصق الدعائي لـ"لقاءات عربية" في بلجيكا (الجزيرة نت)
رسالة الثقافة
وترى نجمة الحاج أن رسالة القائمين على المشروع تنبع من أن الكلمة والثقافة "أقوى تأثيرا من السياسة وإن كانت أبطأ تحقيقاً".

وتضيف "نحاول دفع الجمهور البلجيكي للتعرف على مثقفين وفنانين من مختلف البلدان العربية, سواء في مجال المسرح أو الرواية أو الشعر أو الرقص العصري, كي نضع هؤلاء المثقفين تحت الضوء بغض النظر عن الإشكالات التي تعانيها المجتمعات العربية, في محاولة لترسيخ فكرتنا بأن الثقافة لا قوة لها لتحويل الحرب إلى سلام، لكنها تجعلنا أكثر وعياً بواقعنا واختلافاتنا".

يذكر أن "لقاءات عربية" تستمر حتى شهر يونيو/حزيران 2011، وكانت مديرة المؤسسة فيرسترانين قد أقامت نشاطات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، أبرزها مشروع "مسارات" عام 2008، وتوزعت فعالياته بين بروكسل ورام الله. واستضاف مجموعة من الشعراء والكتّاب البلجيكيين والفلسطينيين, وكان من أهم المؤسسين لفكرته الشاعر الكبير محمود درويش، وفق ما تفيده نجمة الحاج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة