واشنطن ولندن تدرسان تخفيف العقوبات على العراق   
الخميس 1421/11/30 هـ - الموافق 22/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقيات يحاولن الحصول على دواء من عيادة في بغداد

اعترفت الولايات المتحدة إن الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الأميركية والبريطانية على بغداد لم تحقق إلا نجاحا جزئيا، في حين قالت بريطانيا إن العراق لايزال قادرا على إعادة بناء دفاعاته.
وطلبت واشنطن من بكين تفسير وجود خبراء دفاع جوي في العراق. كما بدأ مسؤولون بريطانيون وأميركيون التشاور في تخفيف العقوبات المفروضة على بغداد مع التركيز على تعزيز الجانب العسكري منها.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية طلب عدم الكشف عن اسمه إن الغارات الجوية على المواقع الدفاعية العراقية دمرت أقل من نصف الرادارات المستهدفة، ووصف النتيجة بأنها متواضعة بشكل عام. وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أعلن أن العراق استأنف إطلاق الصواريخ ونيران الدفاع الجوي على الطائرات التي تقوم بدوريات في منطقة الحظر الجوي.

وأدلى مسؤول عسكري بريطاني بتصريحات بدت مناقضة لوجهة النظر الأميركية، حيث قال إن الغارات الجوية التي شنت على العراق الأسبوع الماضي حدت من تهديد الجيش العراقي لطائراتها، لكنه أشار إلى أن الفرصة مازلت قائمة أمام الرئيس العراقي صدام حسين ليعيد بناء دفاعاته.

طفل عراقي جريح جراء غارات الجمعة 
في هذه الأثناء أعلن العراق أن طائرات غربية أسقطت قذائف حارقة على مناطق مدنية في غارة شنتها الأربعاء على جنوب العراق. ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن بيان لمتحدث عسكري قوله إن طائرات حربية أميركية وبريطانية قامت باثنتين وعشرين طلعة قادمة من الأجواء الكويتية والسعودية وإنها حلقت فوق محافظات البصرة والمثنى والقادسية وميسان.

وجاء في بيان المتحدث العسكري أن الطائرات الغربية أسقطت قذائف مضيئة على السماوة في الجنوب وأن الصواريخ والدفاعات الجوية العراقية تصدت لها وأجبرتها على العودة. وتابع أن "عددا آخر من التشكيلات المعادية القادمة من الأجواء التركية قامت بالتحليق فوق مناطق بمحافظات دهوك وأربيل ونينوى" شمال العراق.

وشدد الناطق على القول بأنه "في الوقت الذي دانت فيه الحكومة التركية العدوان الأميركي البريطاني الأخير على بغداد فأنها تفتح أراضيها وأجواءها للمعتدين للقيام بنفس الفعل الإجرامي ولكن في مناطق أخرى من العراق".

واشنطن تنتظر ردا من بكين
من جهة أخرى قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن الولايات المتحدة طلبت من الصين أن تفسر تقارير أفادت بأن خبراء صينيين مدوا أليافا ضوئية دعمت أنظمة الدفاع الجوي العراقية، في انتهاك للعقوبات المفروضة على بغداد.

وقال المتحدث الأميركي إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أثار المسألة مع السفير الصيني يانغ جيتشي أثناء تقديمه لأوراق اعتماده الأربعاء. وأضاف المتحدث "إننا مازلنا ننتظر ردا مفصلا على التقارير التي أثرناها".

وامتنع باوتشر عن التوضيح عما إذا كان يشير بذلك إلى تقارير إعلامية أم إلى تقارير مخابرات، وقال إن هناك قيودا على ما يمكنه الإدلاء به. ولم يصل باوتشر إلى حد اتهام الصين بانتهاك العقوبات التي فرضت على العراق بعد غزوه الكويت عام 1990، لكنه قال "نرى هذا في إطار الإبقاء على سلامة قرارات مجلس الأمن وسلامة عقوبات الأمم المتحدة".

وكانت الولايات المتحدة عبرت أول مرة عن مخاوفها بشأن مسألة الخبراء أثناء زيارة قام بها ديفيد ويلش مساعد وزير الخارجية الأميركي إلى بكين في أوائل يناير/كانون الثاني الماضي.

من جهتها نفت بغداد مساعدة خبراء من الصين لها في تحسين دفاعاتها الجوية. ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن وكيل وزارة النقل والمواصلات جميل إبراهيم قوله إنه لا يوجد عمال صينيون يعملون في مشاريع اتصالات عراقية أو أي خبراء أجانب وإن الحكومة الصينية يمكنها تأكيد ذلك. إلا أن إبراهيم قال إن كل عقود الاتصالات التي وقعها العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء مازالت معلقة وإن العقود تغطي كل مجالات الاتصالات المدنية بما في ذلك الألياف البصرية.

حمد بن جاسم
اتصالات مع بغداد
في غضون ذلك أكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها أجرت اتصالات سرية مع العراق عبر وسطاء عرب قبل شن الغارات الجوية على مراكز قيادية ورادارات عراقية. ولكن الناطق باسم وزارة الخارجية نفى معلومات صحافية مفادها أن هذه الاتصالات كانت تهدف إلى اقتراح حل وسط حول قرار الأمم المتحدة رقم 1284 حتى توافق بغداد على عودة المفتشين الدوليين إلى العراق قبل رفع محتمل للعقوبات.

وكانت صحيفة "فاينانشل تايمز" اللندنية قالت الأربعاء إن دبلوماسيين بريطانيين برئاسة وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية سابقا بيتر هاين اتصلوا بوزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر. ورجحت الصحيفة أن جبر وافق على القيام بدور دبلوماسي قطري لمحاولة إقناع المسؤولين العراقيين بمقابلة هانس بليكس رئيس مفتشي الأمم المتحدة لنزع الأسلحة العراقية. ولكن الصحيفة قالت إنه لم يتم بعد أي اتصال من هذا القبيل.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن قطر من بين البلدان العربية في المنطقة التي اقترحت مساعدتها للتوصل إلى حل. وردا على سؤال حول ما إذا كانت غارات الجمعة قد وضعت حدا نهائيا لهذه الاتصالات قال المتحدث إن لندن "ما زالت تؤيد فكرة أن تضغط الحكومات العربية على العراق لحمله على احترام القرار رقم 1284".

ومن ناحية أخرى قالت الولايات المتحدة إنها ستدرس مع بريطانيا إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على العراق. وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية, فإن دبلوماسيين من البلدين اجتمعوا الأربعاء للتشاور بشأن السياسة تجاه العراق, وألمح المسؤول إلى إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية والتركيز على الجوانب العسكرية في العقوبات.
 
وتأتى هذه المباحثات أيضا قبيل بدء زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى الشرق الأوسط في نهاية الأسبوع. ومن المقرر أن تتمحور هذه المباحثات حول إمكانيات تخفيف العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على العراق, ولكن مع تعزيز تلك المفروضة على الأسلحة والتكنولوجيا, على حد قول المسؤول في الخارجية الأميركية الذي رفض الكشف عن هويته.

يوشكا فيشر مع كولن باول

حل سياسي

من جهة أخرى أعرب وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في واشنطن عن ارتياحه لما تطرقت إليه محادثاته مع الأميركيين من الحديث عن ضرورة إيجاد حل سياسي في العراق. ولم يكرر فيشر "تفهمه" الذي عبر عنه سابقا للغارات الأميركية والبريطانية على العراق والتي أثارت جدالا لدى حزب الخضر الألماني, فيما بدا المستشار الألماني غيرهارد شرودر متحفظا على تلك الغارات, فلم يدنها ولم يؤيدها.

وفي سياق آخر انتقد رئيس الحكومة الإيطالية جوليانو أماتو الغارات الأميركية البريطانية على العراق معتبرا أنها أسفرت عن جعل الرئيس العراقي صدام حسين "أكثر شعبية" في العالم العربي. وقال أماتو خلال جلسة للحكومة إن قصف العراق جعل "أحد أخطر الزعماء في العالم زعيما أكثر شعبية لدى الرأي العام العربي الناقم أساسا بسبب القضية الفلسطينية". وأضاف إن القصف يؤدي إلى "عكس النتائج المرغوب بها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة