الهاجس الأمني يسيطر على تونس   
السبت 1434/12/14 هـ - الموافق 19/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)
استنفار أمني في المناطق الحدودية التونسية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

عاد الهاجس الأمني يتحكم بالتونسيين عقب الاعتداءات المسلحة شمال غرب البلاد التي أسفرت عن مقتل عنصرين من الدرك، وخلّفت تسعة قتلى في صفوف من تصفهم السلطات بالإرهابيين وتؤكد انتماءهم إلى تنظيم أنصار الشريعة السلفي، الذي تمّ حظره مؤخرا من قبل الحكومة.

ودخلت البلاد اليوم في حالة حداد عقب هذه الاعتداءات التي وقعت في منطقة قبلاط بمحافظة باجة (شمال غرب)، حيث أطلق مسلحون متحصنون بمنزل مهجور النار على قوات للدرك فقتلوا اثنين وأصابوا عنصرا آخر بجروح، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى منطقة جبلية.

وتواصل قوات الأمن -بعد وقوع الحادثة الخميس- قصف المنطقة التي يشتبه في أن تكون المجموعة المسلحة قد تحصنت فيها، وسط طوق أمني كبير للمنطقة، وفي ظل تأكيدات من وزارة الداخلية عن مقتل أربعة مسلحين واعتقال مشتبه به.

فيصل الشريف: حادثة غار دماء
لم تكن استعراضية
 (الجزيرة نت)

وتأتي هذه الحادثة بعد ساعات من هجوم فاشل لمسلحين آخرين على مركزين أمنيين في بلدة غار دماء بمحافظة جندوبة المجاورة لباجة، قال أحد الخبراء الأمنيين إنه كان يهدف إلى افتكاك أسلحة وبزات قوات الدرك لاستخدامها في عمليات أخرى.

خلية نائمة
الخبير الأمني فيصل الشريف يقول للجزيرة نت إن حادثة غار دماء لم تكن عملية استعراضية من قبل المسلحين، عكس ما وقع نهاية يوليو/تموز الماضي في منطقة جبل الشعانبي جنوب غرب البلاد قرب الجزائر، حيث قتل ثمانية جنود -خمسة منهم ذبحا- على يد مسلحين.

وأشار إلى أن حادثة غار دماء كانت تهدف إلى مباغتة رجال الأمن وافتكاك أسلحتهم وبزاتهم لاستخدامها للتمويه وعبور مناطق التفتيش التي ضيّقت عليهم الخناق بعد تصاعد وتيرة الهجمات ضد القوات الأمنية، مؤكدا أن المسلحين لهم صلة بالتفجيرات السابقة في جبل الشعانبي.

أما في خصوص عملية قبلاط فيقول الشريف إن المجموعة المسلحة كانت خلية نائمة تخزن الأسلحة والمتفجرات وتم اكتشافها صدفة من قبل دورية أمنية كانت تحقق من معلومة مفادها احتمال وجود مسلحين داخل منزل، مؤكدا أن غياب المعلومة الدقيقة ونقص الخبرة تسببا في مقتل الأمنيين.

وعن هوية المسلحين يقول الشريف إنه لا يمكن الجزم بأنهم ينتمون كلهم إلى تنظيم أنصار الشريعة، معتبرا أنهم "جهاديون تكفيريون" قد ينتمون كذلك إلى تنظيم القاعدة بالمغرب العربي أو إلى الجماعات المسلحة في مالي.

وحول سبب تمركزهم خصوصا في المناطق الواقعة شمال غرب البلاد، يقول إن المسلحين يتحصنون بالمناطق الحدودية الجبلية الوعرة بين تونس والجزائر وبالبلدات القريبة من المناطق الجبلية من أجل الفرار والاختباء كلما تمّ كشف مكانهم.

ويرى الشريف أن الهدف من وراء استمرارهم في القيام بالعمليات المسلحة ضد القوات الأمنية هو شنّ حرب استنزاف لخلق حالة من الإرباك وعدم الاستقرار الأمني، وهي مناخات تلائمهم لتعزيز تواجدهم وبسط نفوذهم، بحسب تعبيره.

لكنه يقول إن هؤلاء المسلحين ليس لهم أي أمل في افتكاك السلطة باعتبار أن عددهم يبقى ضئيلا ولا يتجاوز بضعة آلاف وفق تقديره، مشيرا في ذات الوقت إلى ضرورة اليقظة الأمنية وتطوير العمل الاستخباراتي والتنسيق الأمني للتصدي لهم ميدانيا وتأمين استقرار البلاد.

العجمي الوريمي: هدف المسلحين
إرباك الوضع الأمني
 (الجزيرة نت)

تداعيات
من جهة أخرى أثارت الاعتداءات المسلحة تساؤلات حول تداعياتها على مسار الحوار الوطني في تونس. وحول هذا يقول القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي إن حزبه -الذي يقود الائتلاف الحاكم- عازم على إنجاح الحوار لتأمين استقرار البلاد.

وأكد أن الحكومة مدركة لطبيعة التحديات الأمنية وخطورتها على مسار الانتقال، مشيرا إلى أن "كل عمل مخالف للقانون ومخالف لقواعد العيش المشترك بين التونسيين سيكون مدانا وسيطبق عليه القانون مهما كانت خلفياته".

في الطرف المقابل يقول القيادي بحركة نداء تونس المعارضة عبد العزيز القطي للجزيرة نت إن الحكومة "كانت سببا في تنامي المخاطر الأمنية نتيجة عدم تعاطيها الجدي مع ملف الاغتيالات والاعتداءات على رجال الأمن".

ويرى أن الحوار الوطني -الذي يهدف إلى تشكيل حكومة جديدة من مستقلين- يمثل حلا للخروج من الأزمة الأمنية والسياسية، لكنه لفت إلى أن حركة النهضة "لا تزال تمارس أسلوب المماطلة" خلال جلسات الحوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة