نيويورك تايمز: كركوك منطقة قابلة للانفجار   
الاثنين 1428/12/1 هـ - الموافق 10/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:16 (مكة المكرمة)، 4:16 (غرينتش)

 

اعتبرت صحيفة نيويورك تايمزالأميركية أن مدينة كركوك هي أكثر المناطق القابلة للانفجار في العراق بسبب التعقيدات الناجمة عن تشابك الثروات النفطية بالسياسة والتوترات العرقية.

وذكر مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم للكاتب ستيفن فاريل أن مصير المدينة يعد من القضايا الفاصلة في الجدل الدائر بين جميع الأطراف حول ما إذا كان تقسيم العراق بين الأكراد والعرب السنة والعرب الشيعة سيصبح أمرا واقعا في نهاية المطاف.

وتناول فاريل في مقاله التنافس المحموم للسيطرة على نفط كركوك بين ألوان الطيف العرقية والسياسية العراقية, مشيرا إلى اكتظاظ ملعب كرة القدم بالمدينة بنحو 2200 كردي جلبوا من خارج المدينة، بعضهم من أتباع الإتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس جلال الطالباني.

وقال إن هؤلاء الذين حولوا االملعب إلى "مدينة لاجئين" لم يستجلبوا لحضور مباراة في كرة القدم بل لغرض سياسي هو الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الشعبي القادم المنتظر إجراؤه في 31 ديسمبر/ كانون الأول للبت في إتباع محافظة التأميم الغنية بالنفط وعاصمتها كركوك لإقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

النفط والسياسة يحددان مصير كركوك (الفرنسية-أرشيف)

غير أن المقال أبدى شكوكا في إمكانية إجراء الاستفتاء في الموعد المحدد الذي نص عليه دستور البلاد.

ففي بلد اشتهر ببطء العملية السياسية فيه، كما يرى الكاتب، فإن من الأشياء القليلة التي يتفق عيها أكراد كركوك وعربها وتركمانها هي أن موعدا سياسيا آخر على وشك أن يحدد.

ويمضي الكاتب إلى القول "إن هذه المدينة غير المستقرة لا يمكنها تحمل مزيد من التأجيل والغموض، ذلك أن تشابك النفط والسياسة والتوترات العرقية يجعل كركوك أكثر المناطق القابلة للانفجار في البلاد, وإن مصيرها يعد مسألة فاصلة في الجدل الدائر بين كل الأطراف حول ما إذا كان العراق سيقسم في نهاية المطاف بين الأكراد والعرب السنة والعرب الشيعة."

وقال إن أكثر ما يضايق الأكراد المكتظين داخل الاستاد هو أنه في الوقت الذي يستنشقون فيه الروائح الكريهة المنبعثة من المنطقة المحيطة فإن بعض العرب على الجانب الآخر من المدينة والذين انتقلوا إلى كركوك ما يزالون يعيشون في أحياء مريحة.

وأشار الكاتب في مقاله إلى أن ما زاد الطين بلة رغبة تركيا في حماية الأقلية التركمانية في كركوك ونزعتها العدائية تجاه استئثار الأكراد بحقول النفط هناك، إذ تخشى إسطنبول من أن يؤدي ذلك إلى أن يتجرأ الأكراد إلى إعلان دولتهم المستقلة ما سيشجع بدوره الانفصاليين الأكراد شمال شرقي تركيا لأن يحذو حذوهم.

وإذا كان الصراع يحتدم حول من تؤول إليه السيطرة على النفط في باطن الأرض وعلى البشر فوق سطحها فإن السلوى الوحيدة هي أن معظم العرب يجمعون على أن احتمال أن تصبح كركوك كردية وحد بين السنة والشيعة وخفف من حدة التوتر بينهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة