مسيرات ترفض تعديلات الدستور بالأردن   
الجمعة 1432/11/4 هـ - الموافق 30/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 (مكة المكرمة)، 17:17 (غرينتش)

لافتة رفعها ممثلون عن الحراك الاصلاحي ترفض التعديلات الدستورية بالأردن

محمد النجار-عمان

استعاد الشارع الأردني زخمه في مسيرات خرجت اليوم الجمعة ترفض التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان وصادق عليها الملك صباح اليوم، وتعبر عن الغضب من إقرار قانون هيئة مكافحة الفساد الذي وصف بأنه يحصن الفاسدين ويقيد الحريات العامة والإعلامية.

وخرجت المسيرات، التي حملت شعاري "لن تخدعونا" و"حرمة المال العام"، في عمان وإربد والكرك والمزار الجنوبي والطفيلة ومعان وذيبان وجرش، وتوحدت على الدعوة لإسقاط حكومة معروف البخيت وحل البرلمان ورفض التعديلات الدستورية وقانون مكافحة الفساد.

وشهدت عمان أكبر مسيرات بدعوة من الحركة الإسلامية وتجمعات إصلاحية عشائرية وشبابية ونقابية، وشارك فيها الآلاف وهتفوا ضد الحكومة ومجلس النواب ووجهوا رسائل مباشرة للملك عبد الله الثاني.

وهتف المتظاهرون في المسيرة التي خرجت من المسجد الحسيني وتلاها اعتصام استمر ساعتين وسط العاصمة، "يا عبد الله يا أبو حسين مال الشعب راح وين"، و"يا نظام اسمع اسمع شعب الأردن ما راح يركع"، و"الشعب يريد إسقاط البخيت"، و"الشعب يريد إسقاط البرلمان".

كما رفعوا شعارات ضد ما سموه "الترقيعات الدستورية"، رفضا لتعديلات الدستور بعد أن صادق عليها الملك، في خطوة وصفها مراقبون بأنها رسالة من أصحاب القرار في الدولة برفض الاستجابة لمزيد من المطالبات الشعبية.

الآلاف يتظاهرون وسط عمان في عودة لحراك الشارع الأردني
جمعة البداية
ووصف عضو المكتب التنفيذي لـجبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- مراد العضايلة هذه الجمعة بأنها "جمعة البداية" للحراك الشعبي الجديد، ردا على ما اعتبره التفاف أصحاب القرار على المطالب الشعبية.

وقال العضايلة "كفى مقامرة بمستقبل الأردن وكفى عبثا بالدستور والإصلاح"، وبرر قرار الإسلاميين بعدم المشاركة في انتخابات البلديات بوجود رئيس الوزراء معروف البخيت ومدير المخابرات محمد الرقاد اللذين اتهمهما بأنهما "زورا انتخابات 2007"، في إشارة إلى الانتخابات البلدية والبرلمانية التي قالت تقارير حقوقية إنها شهدت تزويرا.

وألقى سامي الخوالدة كلمة باسم تجمعي عشائر بني حسن وبني صخر للإصلاح، انتقد فيها تعبير الملك عن ارتياحه لأداء من وصفها بـ"الحكومات الفاسدة التي أدارت البلد كمزرعة خاصة".

وطالب باسم التجمعين العشائريين الملك بالوقوف على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب، والاستماع للمعارضة و"أن لا يكتفي بالتقارير المزورة".

ودعا إلى "حل مجلس النواب المزور، وإسقاط الترقيعات الدستورية التي وضعها فريق هو المسؤول عما وصل إليه البلد الآن".

وطالب القيادي بالتجمع الشعبي للإصلاح طارق أبو الراغب بتعديلات دستورية "تعيد السلطة للشعب الأردني"، وزاد "نريد أن يختار الشعب رئيس وزرائه وممثليه الحقيقيين".

شعار يتهكم على قانون مكافحة الفساد والتعديلات الدستورية في مسيرة بالأردن
قانون حماية الفساد
وكانت المسيرة الأعلى سقفا في الأردن اليوم هي التي خرجت بمدينة الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) وشارك فيها المئات، ورفع فيها المتظاهرون أسماء شخصيات رسمية حالية وسابقة اتهمها المتظاهرون بالفساد، ردا على القانون الذي يجرم من ينشر علانية اتهامات بالفساد دون دليل.

ورفع المتظاهرون لافتات تتهم جهات عليا في الدولة الأردنية بأنها ترعى الفساد، كما رددوا هتافات وجهت رسائل مباشرة للملك وانتقدت بقسوة البرلمان والحكومة ردا على التعديلات الدستورية وقانون هيئة الفساد الذي وصفوه بقانون "حماية الفساد".

ووزع في المسيرة بيان جاء فيه "يبدو أن النظام لا يدرك طبيعة المرحلة التي يمر بها الأردن، فكل الضجيج الرسمي عن الإصلاح وكل الخطابات الرنانة داخليا وخارجيا التي يمارسها النظام بكامل أشخاصه ما هي إلا استغفال للشعب".

وأضاف أن "برنامج الإصلاح الرسمي بات واضحا للعيان، والكل يعلم أن هذا البرنامج لم يأت بالجديد بل على العكس استمر وأكد تحصين النهج المتاجر بالأردن أرضا ومقدرات وشعبا".

وفي المزار الجنوبي بمحافظة الكرك شارك المئات في مسيرة ردد فيها المشاركون هتافات منها "البلد ملت الوعود.. بدنا حقوق الناس تعود"، و"يا نظام لا ترتاح .. الشعب بده إصلاح".

وكان الملك قد صادق اليوم الجمعة على تعديل الدستور، وأصدر الديوان الملكي بيانا قال فيه إن الملك أصدر مرسوما ملكيا بالموافقة على تعديل الدستور بشكله الذي أقره مجلسا الأعيان والنواب، بمقتضى الصلاحيات الممنوحة له وفق المادة 31 من الدستور.

ومن أبرز التعديلات التي أدخلت على الدستور وأقرها البرلمان، تأسيس محكمة دستورية في المملكة منح الدستور الملك سلطة تعيين قضاتها، وتأسيس هيئة عليا مستقلة للإشراف على الانتخابات بدلا من وزارة الداخلية.

وتمنع التعديلات الدستورية الجديدة حملة الجنسية المزدوجة من تولي المناصب الوزارية، كما تسمح بمحاكمة المدنيين أمام محكمة أمن الدولة في قضايا الإرهاب والخيانة العظمى والتجسس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة