شارون يدمر مقر عرفات ومروحيته ويهدده بإجراءات أخرى   
الاثنين 1422/9/18 هـ - الموافق 3/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يحاولون إطفاء النيران التي نشبت بالمروحية الخاصة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إثر القصف الإسرائيلي بغزة

ـــــــــــــــــــــــ
مصادر إسرائيلية تقول إن غارات اليوم مجرد بداية في إطار رد عسكري انتقامي أوسع على العمليات الفلسطينية التي ضربت إسرائيل في اليومين الماضيين ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تهاجم بالصواريخ جنين وبيت لحم بعد غاراتها الكثيفة على غزة والضحايا بالعشرات ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الفلسطيني يطالب واشنطن بتحرك سريع لوقف العدوان ويستغيث بالدوحة لعقد قمة عاجلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ـــــــــــــــــــــــ

حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون, الرئيس الفلسطيني, ياسر عرفات, المسؤولية عن الوضع الخطير الذي آلت اليه الأحداث في المنطقة، وجاء اتهام شارون بعد وقت قليل من قيام المروحيات الإسرائيلية بقصف مقر عرفات ومكاتبه ومهبط الطائرات الخاصة به في غزة. وفي غضون ذلك شنت الطائرات الإسرائيلية غارات بالصواريخ على مدينتي جنين وبيت لحم بالضفة الغربية.

ومن جانبها أعلنت السلطة الفلسطينية أن للفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس ضد الغارات الإسرائيلية التي أسفرت عن إصابة 17 شخصا على الأقل في حصيلتها الأولية.

ففي كلمة وجهها إلى الإسرائيليين قبيل الاجتماع الاستثنائي لحكومته أكد شارون أنه تقرر اتخاذ عدة إجراءات وخطوات ضد الفلسطينيين ستقرها الحكومة في وقت لاحق. ورفض شارون الإفصاح عن طبيعة هذه الإجراءات مؤكدا أنه يجب أن تصوت عليها الحكومة بالكامل بعد أن تم إقرارها في وقت سابق في اجتماع أمني طارئ.

وقال شارون إن "عرفات هو وحدة المسؤول عن الإرهاب... عرفات صنع الإرهاب واختار خياره في هذا الأمر". وأكد شارون أن الولايات المتحدة شريكة مع إسرائيل في الحرب ضد ما أسماه الإرهاب. وأضاف أن إسرائيل فرض عليها ما وصفه بحرب ضد الإرهاب على حد زعمه. وقال شارون" هدف الإرهابيين ومن يساعدهم هو طردنا من هذه البلاد".

أرييل شارون
واعتبر شارون حربه ضد الفلسطينيين مماثلة للحرب الأميركية ضد ما أسماه الإرهاب وقال "من سيحاول أن يقتلنا فإن حياته في خطر". وعقب إلقاء كلمته رد شارون على أسئلة الصحفيين. وفي إجابته عن سؤال بشأن اعتبار إسرائيل الرئيس الفلسطيني عدوا قال شارون "عرفات هو المسؤول المباشر عن معاناة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وعلى هذا الأساس سنحدد ماذا نفعل".

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني بأنه يصدر الأوامر لما أسماه بالمنظمات الإرهابية. وقال شارون إن بعض هذه المنظمات تأخذ أموالا من عرفات وتتدرب في المناطق الفلسطينية التابعة له.

وذكر شارون الإسرائيليين بأنهم انتصروا في جميع الحروب التي خاضوها ضد العرب وفرضوا السلام في المنطقة على حد قوله.

الغارات على جنين وبيت لحم
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة أن طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 شنت غارة على المقار الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية. وأضاف مراسل الجزيرة أن هناك تحركات للدبابات الإسرائيلية على مداخل المدينة استعدادا على ما يبدو لعملية اجتياح جديدة.

آثار قصف المروحيات الإسرائيلية لطائرة الرئيس الفلسطيني ومواقع فلسطينية بالصواريخ في غزة
وأفاد شهود عيان أن طائرات إف-16 ومروحيات قصفت أهدافا في مدينة جنين ومن بينها مقر الشرطة في المدينة. وأكد سكان من المدينة أن الطائرات استمرت في التحليق في سماء جنين بعد القصف.

كما أفادت مصادر فلسطينية أن مروحيات إسرائيلية قصفت مبنى وسط بيت لحم وأن 16 شخصا أصيبوا بجروح بينهم أحد العاملين في مكتب الرئيس ياسر عرفات في المدينة.

قصف غزة بالصواريخ
وتأتي هذه الغارات بعد ساعات من قيام مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي -الأميركية الصنع- بغارات بالصواريخ على مدينة غزة.

وأفاد مراسل الجزيرة إذ ذاك أنه مع ارتفاع أصوات أذان المغرب استهدفت طائرات أباتشي الإسرائيلية مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمقار الأمنية ومكاتب الرئاسة ومقار السلطة الفلسطينية وترافق القصف بالمروحيات مع قصف بالرشاشات الثقيلة استهدف المواطنين الفلسطينيين في الشوارع مما أثار حالة من الرعب. وتصاعدت سحب الدخان من غزة مع تواصل القصف الإسرائيلي. كما شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في قصف مدينة غزة.

فلسطينيان يخليان شرطيا فلسطينيا أصيب أثناء الهجوم الإسرائيلي على مهبط طائرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة
وأكد ضابط فلسطيني في تصريح للجزيرة أن القصف دمر أيضا مهبط المروحيات التابع لمقر الرئيس عرفات كما دمر طائرتين يستخدمهما الرئيس. ولا يبعد مهبط المروحيات أكثر من 20 مترا عن مقر الرئاسة وحوالي 30 مترا عن منزل عرفات. وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن القصف لم يصب مكتب عرفات نفسه موضحة أن الطائرات استهدفت كذلك خزانات وقود في المهبط ومباني إدارية تابعة لقوى الأمن الفلسطينية. وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي مهاجمة المهبط.

وأفادت مصادر فلسطينية أن عرفات وقت وقوع الغارات كان في مدينة رام الله. وقال مسؤولون في مستشفى غزة إن 17 فلسطينيا على الأقل أصيبوا في الهجوم الصاروخي الإسرائيلي على غزة. ولم يصب هؤلاء الجرحى بالصواريخ نفسها وإنما لحقت بهم إصابات طفيفة أثناء فرارهم من موقع الهجوم. وقال مسؤولو المستشفى إن العشرات تلقوا علاجا من الصدمة وغادروا المستشفى.

سحب دخان وألسنة لهب تتصاعد فوق منطقة مكتب الرئيس الفلسطيني في غزة إثر قصف المروحيات الإسرائيلية الموقع بالصواريخ
تهديدات إسرائيلية
وفي سياق متصل أعلن مسؤول إسرائيلي أن الضربات الصاروخية تعتبر رسالة للزعيم الفلسطيني كي يحارب ما أسماه الإرهاب. قال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لشبكة CNN إن الضربة التي تأتي ردا على موجة من الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل "هدفها توجيه رسالة واضحة جدا هي وجوب أن يحارب عرفات الإرهاب أو سنفعل ذلك بأنفسنا".

وأكدت مصادر إسرائيلية أن هذه الغارات مجرد بداية في إطار الرد العسكري الانتقامي على سلسلة الهجمات الفلسطينية التي ضربت إسرائيل خلال اليومين الماضيين وأسفرت عن مقتل 25 إسرائيليا. وقال مصدر إسرائيلي لرويترز "إنها مجرد بداية.. وستكون هناك أمور أشد خطورة". وأضاف المصدر أن هناك مجموعة من التوصيات التي ستعرض على الحكومة للموافقة عليها الليلة. مشيرا إلى أن كبار المسؤولين الإسرائيليين بحثوا هذه الإجراءات خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في وقت سابق اليوم.

صورة أرشيفية للرئيس عرفات وهو ينظر من نافذة طائرته الهليكوبتر إثر وصوله إلى مدينة رام لله
نداء عرفات
في هذه الأثناء دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة لوقف الحرب والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأدان بشدة القصف الإسرائيلي على غزة، كما طالب الرئيس الفلسطيني أمير قطر بالدعوة لعقد قمة عاجلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات إن السلطة الفلسطينية تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة لهذا التصعيد الخطير الذي يهدف إلى نسف الجهود الأميركية وعملية السلام .

وقال أبو ردينة إن الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة أوقعت كثيرا من الأضرار وإن للفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس ضد تلك الغارات. وأعرب عن أمله في أن يدرك العالم المسلم والرأي العام الدولي ما حدث في غزة وأن يمارس ضغوطا على إسرائيل لوقف العنف.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إنه طلب من الولايات المتحدة إجبار إسرائيل على وقف قصف مدينة غزة التي أصابتها صواريخ على مقربة من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال عريقات لرويترز إن شارون يجب أن "يعلم أن إراقة الدماء تؤدي إلى إراقة الدماء".

من جهته طالب أمين عام الرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن في تصريح خاص للجزيرة مجلس الأمن الدولي بسرعة إرسال قوة مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي المستمر.

سحب دخان وألسنة لهب تتصاعد فوق غزة إثر القصف الإسرائيلي
الموقف الأميركي
وكانت واشنطن قد اعتبرت الغارات على الأراضي الفلسطينية في إطار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "من الواضح أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها والرئيس بوش يتفهم ذلك بوضوح".

وأكد المتحدث الأميركي أيضا أهمية استمرار الحوار بين إسرائيل والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, مؤكدا في الوقت نفسه أنه على عرفات أن يبرهن على رغبته في السلام. وقال فليشر إن عرفات لديه الآن "فرصة حقيقية ليثبت للعالم بأفعال ملموسة أنه يرغب في السلام".

ردود فعل
و قد توالت ردود الفعل العربية والدولية تجاه الغارات الإسرائيلية. فقد دعت الحكومة الأردنية إسرائيل إلى ضبط النفس وحذرت من أن العنف سيؤدي لمزيد من العنف. وقال متحدث باسم الحكومة إن الغارات الإسرائيلية ستزيد العنف والتوتر في المنطقة ولن تحل الأزمة الحالية.

وكان شيخ الأزهر في مصر محمد سيد طنطاوي قد أصدر بيانا قبيل وقوع الغارات على الأراضي الفلسطينية أدان فيه العمليات الفدائية الفلسطينية، وندد الشيخ بما أسماه قتل المدنيين الأبرياء.

واًصدرت الخارجية البريطانية بيانا دعت فيه إلى العودة للسلام مؤكدة تفهم لندن لاحتياجات إسرائيل للدفاع عن أمنها. وقال المتحدث باسم الخارجية إن بريطانيا لا يمكنها التعليق على قصف غزة حتى تتضح الأمور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة