ميدان التحرير يحتفي بقرارات مرسي   
الاثنين 25/9/1433 هـ - الموافق 13/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:24 (مكة المكرمة)، 6:24 (غرينتش)
التحرير اكتظ بمؤيدين لقرارات الرئيس المصري بشأن القيادات العسكرية والإعلان الدستوري المكمل (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

ليلة بمذاق ليالي ثورة 25 يناير/كانون الثاني، هكذا وصفها كثير من المشاركين بالاحتفالات التي شهدها ميدان التحرير وعدد من الميادين الرئيسية في العاصمة المصرية القاهرة، احتفالا بالقرارات التي اتخذها الرئيس محمد مرسي  بإحالة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان إلى التقاعد، مع إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وتعيين نائب لرئيس الجمهورية.

القرارات التي كان يتوقعها البعض، ويتمناها الكثيرون فاجأت المصريين قبيل موعد الإفطار في نهاية صيام يوم حار، وبدا أن المحتفلين كانوا بحاجة فقط إلى بعض اللقيمات وأكواب الماء قبل أن يتدفقوا على ميدان التحرير في قلب القاهرة حيث أدوا هناك صلاة العشاء وما تيسر من التراويح، ثم بدأت بعدها مظاهر الاحتفال بقرارات الرئيس.

وعلت الهتافات من المشاركين لتتحدث عما اعتبرته يوما مفصليا في تاريخ الثورة المصرية يطوي فصلا مهما منها. ويؤكد جدية أول رئيس مدني ينتخبه المصريون في انتخابات حرة منذ زمن طويل، في المضي قدما نحو إكمال تحقيق أهداف الثورة الشعبية ومطالبها بعيدا عن القيود التي كان يفرضها عليه الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبيل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بفوز مرسي.

ومع اقتراب منتصف الليل غصّ الميدان بعشرات الآلاف الذين جاء بعضهم من خارج القاهرة للمشاركة في الاحتفال بما وصفه الشاب شريف سعيد بـ"يوم حاسم في تاريخ الثورة نجح فيه الرئيس مرسي في انتزاع سلطاته واستكمال صلاحياته من المجلس العسكري الذي كان أسند لنفسه العديد من السلطات بينها سلطة التشريع في غياب مجلس الشعب".

مسيرات إلى القصر الجمهوري دعما لقرارات مرسي (الأوروبية)

حقوق الرئيس
واقتربت الجزيرة نت من الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم -الكائن بأحد أطراف ميدان التحرير- وكان يتحلق حوله عدد من المحتفلين بقرارات مرسي، فعبر لنا عن تأييده لقرارات الرئيس معتبرا أنها تمثل أبسط حقوقه في أن يختار الفريق الذي يعاونه في إنجاز مهمته التي اختاره الشعب لها، خاصة أنه هو المسؤول أمام الشعب والحريص على الوفاء بما وعد به.

أما المهندس حمدي مصطفى أحد المشاركين في الحشد، فأكد للجزيرة نت سعادته بقرارات الرئيس، وقال إنه توقع أن تصدر في الأسبوع الماضي بعد هجوم رفح مباشرة وهو الهجوم الذي راح ضحيته 16 جنديا من حرس الحدود المصريين، مضيفا أنه يتطلع لقرارات أخرى تشمل تغيير القيادات المحلية وخصوصا المحافظين.

وبدوره، قال المحاسب محمد عبد الرازق إنه جاء إلى الميدان للتعبير عن تأييده لقرارات الرئيس، مشيرا إلى أن عمري المشير طنطاوي والفريق عنان تجاوزا السبعين وبالتالي كان من الضروري تجديد الدماء وتعيين قيادات شابة تكون قادرة على تحمل المسؤولية.

وبينما كنا نتحدث إلى بعض المشاركين كانت الألعاب النارية تنطلق في سماء الميدان ليختلط دويها بموجة من الهتافات ترتفع في الأرجاء، وكان الهتاف الأبرز فيها هو "مرسي قالها في التحرير، يسقط يسقط المشير" و"مرسي قالها في رمضان، لن يحكمنا رئيس أركان".

ورفع المتظاهرون صورا للرئيس مرسي ولافتات يندد بعضها بالمجلس العسكري وطريقة إدارته للمرحلة الانتقالية التي أعقبت تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، ويطالب بعضها الآخر بمحاسبة أعضاء المجلس العسكري وبإقالة النائب العام من منصبه.

 مؤيدون للمشير حسين طنطاوي أمام مقر وزارة الدفاع بعد ساعات من إقالته (الجزيرة نت)

قصر الرئاسة
وبعيدا عن ميدان التحرير فقد اختار آلاف المحتفلين التوجه إلى قصر الاتحادية الرئاسي في شرق القاهرة، حيث رددوا هتافات تشيد بالرئيس وقراراته وتنتقد من وصفوهم بفلول النظام السابق مؤكدين أن مصر لن تعود أبدا إلى الوراء.

وبدا أن كثيرا من المحتشدين من أعضاء حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين -وهو الحزب الذي كان يرأسه مرسي قبل فوزه بالرئاسة- حيث كان الهتاف الأبرز أمام القصر هو "حرية وعدالة ، المرسي وراه رجالة".

وخطب القيادي بالحرية والعدالة محمد البلتاجي في المحتفلين مؤكدا أن قرارات الرئيس هي النهاية الحقيقية للحكم العسكري والبداية الحقيقية لاستكمال أهداف الثورة، حيث تم تصحيح أخطاء المرحلة السابقة التي شهدت إعلانا دستوريا انتقص من صلاحيات الرئيس وسلطاته.

وزارة الدفاع
وفي مقابل هذه الحشود، فقد تجمع بضع مئات أمام مقر وزارة الدفاع قبيل منتصف الليل، للاعتراض على قرارات الرئيس مرسي منتقدين إحالة كل من المشير طنطاوي والفريق عنان إلى التقاعد، فضلا عن إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، ومرددين هتافات تنتقد جماعة الإخوان المسلمين وترفض ما تصفه بمحاولات "أخونة" الدولة.

ورابطت قوات من الشرطة العسكرية أمام مقر الوزارة في مواجهة المتظاهرين، قبل أن يحاول عدد من قياداتها إقناع المتظاهرين بفض اعتصامهم، مؤكدين لهم أن الفريق والمشير غادرا مقر الوزارة بالفعل، وبالتالي فلم يعد هناك جدوى من هذا التجمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة