الشعبية ترفض تسليم سلاحها ووقف المقاومة   
الاثنين 1426/8/1 هـ - الموافق 5/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

أبو أحمد فؤاد: لن نلقي سلاحنا حتى تحقيق الأهداف الفلسطينية

حاوره: منير عتيق

تعهدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعدم تسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية أو وقف مقاومتها المسلحة للاحتلال الإسرائيلي بعد انسحابه من غزة.

وقال أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورئيس دائرتها السياسية والإعلامية في مقابلة مع الجزيرة نت لن نلقي سلاحنا ولن نسلمه للسلطة ودعا المسؤول الفلسطيني القوى الفلسطينية إلى تكثيف النضال ضد الاحتلال في الضفة الغربية.

وحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية عدم تشكيل قيادة جماعية وقال إن السلطة غير جادة في تحقيق هذا المطلب الوطني. وفيما يلي نص الحوار.

هل تقبلون دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكم ولباقي فصائل المقاومة بتسليم أسلحتكم ووقف المقاومة بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة؟

"
على الفصائل الفلسطينية المسلحة أن تستمر في الاحتفاظ بسلاحها ومقاتلة العدو الصهيوني حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين
"
بداية أود أن أؤكد أن الانسحاب من غزة جاء نتيجة لتضحيات شعبنا وللمقاومة بأشكالها المختلفة وفي مقدمتها العمليات المسلحة وليس نتيجة لمفاوضات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل.

كما نؤكد أن سلاح الفصائل الفلسطينية لم تنته مهمته بعد فالاحتلال الإسرائيلي ما زال قائما وعلى الفصائل الفلسطينية المسلحة أن تستمر في الاحتفاظ بسلاحها ومقاتلة العدو الصهيوني حتى تتحقق الأهداف الوطنية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردتهم إسرائيل منها بالقوة المسلحة.

وقبل تحقيق ذلك فإننا سنرفض أي دعوى لتسليم السلاح لأي جهة ونعتبر مثل هذه الدعوات لا تخدم القضية الوطنية الفلسطينية في نفس الوقت الذي نعتبر فيه وقف المقاومة خطأ إستراتيجيا في مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني.

هل تعتقدون أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ستقوم بنزع سلاح التنظيمات الفلسطينية بالقوة بعد الانسحاب من غزة؟

نحن نعرف أن الضغط الأميركي والإسرائيلي مستمر على السلطة من أجل تنفيذ الشق الأمني في خارطة الطريقة والمتمثل بسحب السلاح وتفكيك المقاومة دون أن تقوم إسرائيل بتقديم تنازلات للفلسطينيين.

وفي ضوء ذلك، هناك احتمال وارد بأن تقوم بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمحاولة سحب سلاح الفصائل بالقوة لكنها ستواجه صعوبات كبيرة من قبل جماهير الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة.

ولكنني استبعد نشوب حرب أهلية بين الفلسطينيين لأن هناك وعي كبير لدى بعض قيادات السلطة وحركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية بعدم اللجوء إلى القوة والانزلاق نحو الحرب الأهلية التي تشكل دمارا لكل منجزات الكفاح الوطني الفلسطيني وخطرا على الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ما الذي يتوجب على الفصائل الفلسطينية التركيز عليه بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة؟

علينا جعل غزة نقطة ارتكاز لتكثيف النضال من أجل تحرير الضفة الغربية وفرض الانسحاب الإسرائيلي منها ومن القدس والتمسك بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وديارهم التي طردتهم إسرائيل منها.

هذه مسألة صراعية مستمرة مع الكيان الإسرائيلي وعلينا أن نستعد لتقديم التضحيات من أجل تحقيق ذلك. وبدون استمرار الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة لن تقدم إسرائيل على الانسحاب منها.

فالمشروع الإسرائيلي قائم على استمرار التهويد ومصادرة الأرض في الضفة ودفع الفلسطينيين للتسليم بهذا الأمر الواقع الذي تسعى إسرائيل لفرضه على الفلسطينيين بالقوة.

ومن يعتقد بأن خيار المفاوضات سيؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي من الضفة فهو واهم، وقد برهنت السنوات الماضية على عقم التفاوض مع إسرائيل في استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية.

هل ستقوم الجبهة بنقل جزء من قياداتها ومقاتليها الموجودين في سوريا ولبنان إلى غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها؟

"
لن نضع كل إمكاناتنا بغزة فالمعركة مع الاحتلال في الضفة تتطلب تعزيز قدراتنا الكفاحية
"
هذا الموضوع مرهون بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة وعدم وجود سيطرة إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة على غزة.

وفي حال تم الانسحاب الكامل من غزة سنقوم بنقل عدد من رفاقنا الموجودين في سوريا ولبنان إلى غزة تبعا لضرورات العمل الكفاحي فيها، ولكننا لن نضع كل إمكاناتنا بغزة فالمعركة مع الاحتلال في الضفة تتطلب تعزيز قدراتنا الكفاحية.

كما أننا ندرك ضرورة بقاء جزء من رفاقنا في الخارج بين أبناء شعبنا المشتت فقضية اللاجئين ما زالت إحدى القضايا الرئيسة في الصراع مع إسرائيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية في الداخل والخارج بحاجة إلى جهد كبير على المستوى الوطني الفلسطيني.

أما فيما يتعلق بعودة رفاق وأخوة من الفصائل الفلسطينية إلى غزة فهذا احتمال وارد أيضا وأرجح قيام السلطة الفلسطينية وحركة فتح وقوى أخرى بنقل كوادر ومقاتلين من سوريا ولبنان إلى غزة.

طالبتم أكثر من مرة السلطة الفلسطينية بالإفراج عن الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات ورفاقه المعتقلين في أريحا بإشراف أميركي، فإلى أين وصلت هذه الجهود؟

نحن نحمل السلطة جريمة اعتقاله مع رفاقه، وقد طلبنا من الرئيس الراحل ياسر عرفات إطلاق سراحهم لكنا لمسنا أنه ليس بإمكانه أن يقرر في هذا الأمر، بعدها بحثنا الموضوع مع الرئيس محمود عباس ووصلنا إلى استنتاج بأن السلطة عاجزة عن اتخاذ قرار الإفراج عنهما لأن القرار بيد الولايات المتحدة وبريطانيا بالتنسيق مع إسرائيل.


هل تقبلون بنقله إلى غزة في إطار صفقة إفراج محتملة؟

نحن لا نحبذ نقله إلى أي مكان خارج الضفة لأن قبولنا بذلك سيصبح سابقة قد تترسخ في أوقات لاحقة.

نحن نطالب بالإفراج عنه ونحن نتحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك، أما فيما يتعلق بالرفاق الآخرين فهذا الأمر يمكن أن يكون قابلا للبحث في حال الإفراج عنهم.


من يتحمل مسؤولية الإخفاق الفلسطيني بعدم تحقيق القيادة الجماعية؟

"
سنشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة ولكننا لن نشارك في الحكومة الفلسطينية
"
السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الرئيسة عن هذا الإخفاق فهي غير جادة في تحقيق هذا المطلب الوطني لأنها تريد التحكم في القرار الفلسطيني وتريد من الآخرين التأييد أو الدور الثانوي فقط.

لكن هذا غير مقبول لأن الجميع يقدم التضحيات في سبيل تحقيق الأهداف الوطنية ومن الصعب جدا مواجهة الاحتلال ومخططاته دون الاتفاق على برنامج وطني وقيادة جماعية ولم يعد مقبولا تفرد جهة محددة أو حزب معين في القرار الفلسطيني كما هو حاصل حاليا وسابقا.

نحن نراهن على وعي شعبنا وقواه الحية برفض هذا الوضع وما يدفعنا للتفاؤل أيضا هو بروز فريق من داخل فتح يرى أنه لم يعد ممكنا قيام حزب لوحده بالحكم والاستمرار به دون مشاركة حقيقية من القوى الأخرى نظرا لحجم التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

ونرى أن الحكم في التمثيل هو ما تفرزه صناديق الاقتراع شريطة وجود قوانين انتخابية عصرية ديمقراطية تكون نتاج توافق وطني فلسطيني عليها.


هل ستشاركون في الانتخابات التشريعية والحكومة الفلسطينية؟

سنشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة ولكننا لن نشارك في الحكومة الفلسطينية. وعلى كل حال، نحن ندرس كل التطورات بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة.

هل تستطيع السلطة الفلسطينية توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل لا يلبي الحقوق الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها الانسحاب من الضفة الغربية وعودة القدس؟

السلطة لا تستطيع أن تتجاوز الثوابت الوطنية وإذا قبلت ووافقت على أي حل دون استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية فإنها تصبح في الخندق الآخر ولن يكون بمقدور أي أحد توقيع أي حل غير وطني.

هل تعتقد بأن سوريا ستفرط في الورقة الفلسطينية وتستجيب للضغوط الأميركية والإسرائيلية عليها؟

لا أعتقد ذلك فمصلحتها الوطنية والقومية هي استمرار دعم الكفاح الوطني الفلسطيني لاستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية. ونحن نعتقد أن إضعاف الموقف الفلسطيني هو إضعاف للصمود والموقف السوري المستهدف إسرائيليا وأميركيا.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة