العُمانيات يتطلعن لزيادة مقاعدهن النيابية   
السبت 1432/8/8 هـ - الموافق 9/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:09 (مكة المكرمة)، 19:09 (غرينتش)

مجلس الشورى العماني (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

مع اقتراب انتخابات الفترة السابعة لمجلس الشورى، يدور جدل بسلطنة عمان عن مدى استعداد المرأة لزيادة مقاعدها بالمجلس لتحقيق استفادة أفضل من فرص المشاركة السياسية المتاحة لها التي يصفها مراقبون بأنها فريدة على مستوى الخليج.

وقد ظلت المرأة العمانية منذ دخولها مجلس الشورى -منتخبة بفترته الثانية 94-97 كسابقة أولى بمنطقة الخليج- مراوحة مكانها من حيث عدد المقاعد التي تفوز بها، إذ فازت حينها بمقعدين وبنفس العدد في الفترات الثالثة والرابعة والخامسة، وأخفقت في السادسة.
 
ورغم عدم تمكنها من الفوز بمقاعد أكثر بمجلس الشورى المنتخب، فإن الحكومة في سلطنة عمان حرصت على توسيع فرص مشاركة المرأة في مجلس الدولة الذي عين 14 امرأة، في حين تشغل مناصب رفيعة كوزيرة وسفيرة وغيرها.

وفي تقويمها لمسيرة تمكين المرأة العمانية، أكدت عضو مجلس الدولة شكور الغمارية للجزيرة نت أن المشاركة في مختلف القطاعات لم تكن حكراً على الرجل وأن المرأة تمارس كافة حقوقها المدنية والسياسية.

وأوضحت عضو مجلس الدولة أن المرأة لم تفشل، لكنها تراخت في ظل ازدياد حدة التنافس على دخول المجلس، مرجعة هذا التراخي لضعف مستوى خوض المرأة للانتخابات ولمعوقات اجتماعية.

 عضو مجلس الدولة رئيسة جمعية المرأة شكور الغماري (الجزيرة نت)

عوامل مختلفة
وأشارت إلى وجود معوق اقتصادي يتمثل في كون المرأة أقل قدرة على المنافسة في الحصول على الأموال للصرف على الحملات الانتخابية.

وطالبت الغمارية بجهود إعلامية وبمناهج تربوية غير نمطية لإعداد المجتمع للمزيد من تقبل المرأة عنصرا قادرا بعقليته على المساهمة في إيجاد الحلول لقضايا المجتمع.

ودعت المرأة الناخبة للاستقلالية في اختيار من يمثلها بعيداً عن تأثير الرجل، مطالبة المرأة المترشحة بأن تكون قريبة من نبض المجتمع ونسيجه وأن تقوي ثقتها بنفسها وتحسن إدارة حملتها الانتخابية.

وبدوره، يرى رئيس الموسوعة العمانية بوزارة التراث والثقافة الدكتور عبد الله الحراصي أن حضور المرأة في السياسة العُمانية ليس جديدًا، فهناك نساء تحملن مسؤولية ترتبط بالحكم في عُمان قديماً.

واستشهد الدكتور بالدور السياسي البارز للسيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي عقب وفاة أخيها سلطان بن أحمد عام 1804م وتقديمها للسيد سعيد بن سلطان ليكون حاكمًا على عمان بدلا من أخيه السيد سالم الأكبر منه عمرًا.

وأوضح أن التاريخ يشهد بأنها كانت الحاكم الفعلي لعُمان بعد مقتل أخيها سلطان بسبب صغر سن السيد سعيد بن سلطان.

وبشأن الواقع الانتخابي للمرأة، أوضح الدكتور عبد الله الحراصي أن اختيار أعضاء مجلس الشورى تدخل فيه عوامل مختلفة، لا تعتمد بالضرورة على كفاءة المترشح وقدراته وخبراته، مشيرا إلى أن الاختيار يتم من قبل المجتمع ويعكس العقلية الاجتماعية الجمعية ورؤيتها لما ينبغي أن يكون عليه الوضع المثالي للمجتمع.

وأشار إلى أن ذلك يعكس نمط الوعي لدى المجتمع والتوعية التي يتلقاها من النخب الاجتماعية والثقافية، معتبراً عدم اختيار المرأة في الدورة الماضية لمجلس الشورى يعكس حالة من عدم الثقة في قدراتها.

المرشحة لانتخابات مجلس الشورى مريم الجابري (الجزيرة نت)
تحديات المشاركة
ويرى الدكتور أن السبب قد يكون في غياب التوعية بحقيقة الأدوار الاجتماعية والسياسية التي أدتها المرأة العُمانية تاريخيًا، والتي تؤديها حاليًّا ويمكنها تأديتها بقدرة وكفاءة لو أتيحت لها فرص الفوز في المجلس.

ومن جانبها، ترى المترشحة عن ولاية البريمي للانتخابات المقبلة مريم الجابرية أن تحديات المشاركة النيابية للمرأة العمانية مختلفة، بينها أسباب اجتماعية تتعلق بالعادات والتقاليد وأخرى بمستوى ودرجة الوعي الانتخابي لدى الناخبين والمؤثرين عليهم.

وأضافت أن هناك أسبابا تتعلق بالمرأة نفسها، أهمها غيرتها من أختها المرأة وضعف محتوى برنامجها الانتخابي وضعف الدعم الإعلامي للمرأة التي طالبتها بإبراز إنجازاتها في المجتمع.

ويشار إلى أن مجلسي الشورى والدولة هما المكونان لمجلس عمان الذي يعتبر مؤسسة شورية حصلت مؤخرا على صلاحيات تشريعية ورقابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة