جدل إعلامي حول عدم خصخصة الصحف الحكومية المصرية   
الاثنين 1428/1/11 هـ - الموافق 29/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

الصحف الحكومية لا تزال الأكثر مقروئية في مصر (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

بعد أن أغلق الرئيس المصري حسني مبارك باب التكهنات بشأن خصخصة الصحف الحكومية، تباينت تعليقات رؤساء تحرير الصحف القومية والمستقلة الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم بشأن تعهد مبارك بعدم خصخصة تلك الصحف.

فرغم تأييدهم لما ذهب إليه مبارك بعدم بيع المؤسسات الصحفية القومية التي تعاني مشاكل اقتصادية كبيرة، فإنهم اختلفوا فيما بينهم في قضايا فرعية.

فمنهم من طالب بأن تمسك الدولة بملكية هذه الصحف لتحقيق التوازن بين الحكومة والصحف المستقلة والحزبية، بينما شكك آخرون في الجهة التي قد تؤول إليها ملكية هذه الصحف التي لا تزال الأكثر مقروئية في مصر.

وقال رئيس تحرير جريدة الأهرام الحكومية أسامة سرايا للجزيرة نت إن الصحف القومية لا تزال هي الأقوى اقتصاديا وشعبيا في السوق المصري، وإن الأرقام التي تتحدث عن مديونية تلك المؤسسات وأوضاعها الاقتصادية غير دقيقة، وتستهدف التقليل من التوسعات التي تشهدها والتي زادت من أصولها الثابتة ورؤس أموالها بشكل عام.

وأشار سرايا إلى أنه ليس ضد فكرة خصخصة الصحف، لكنه يتحفظ على توقيت طرح هذه "الوسائل الإستراتيجية" للبيع على اعتبار أنها تكون "أدوات الرأي والتعبير الجماهيري".

ورفض الرأي الذي يقول بأن خصخصة تلك الصحف سيرفع يد الحكومة عنها ويفتح المجال للمعارضة للتحدث من خلالها، موضحا "أن الصحف القومية تفتح بالفعل أبوابها لكل رأي ولا تغلقه إلا أمام الذين يحاولون الترويج لأفكار تهدد أمن البلاد".

أما رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط عبد الله حسن فاعتبر أن بقاء ملكية الصحف القومية للدولة يحافظ على أحد أهم أجنحة التثقيف والوعي الجماهيري التي تعد مسؤولية وطنية ملقاة على عاتق الدولة في المقام الأول.

لكنه طالب خلال حديث مع الجزيرة نت بسرعة إيجاد آلية لحل مشكلة الديون المتراكمة على بعض تلك الصحف، مؤكدا أن فكرة البيع ليست البديل الوحيد أمام الدولة وأن المطلوب هو إعادة مراجعة وهيكلة أوضاع هذه الصحف وخاصة المالية.

وأبدى رئيس تحرير الوكالة رفضه لمقترح إلغاء بعض إصدارت هذه الصحف التي لا تحقق مبيعات تغطي تكلفة إنتاجها، مشيرا إلى ضرورة إعادة دراسة أوضاع تلك الإصدارت وعدم إصدار مطبوعات جديدة إلا بعد تقديم دراسة جدوى للمجلس الأعلى للصحافة تضمن قدرة الإصدار الجديد على تغطية نفقاته على أقل تقدير.

"
ملكية الدولة للصحف القومية "مشوهة ومعيبة"، وتدلل على حالة "الزواج غير الشرعي" بين الحزب الحاكم وتلك الصحف
"
رئيس تحرير الدستور
ملكية مشوهة

وفي المقابل، وصف رئيس تحرير صحيفة الدستور الإسبوعية إبراهيم عيسى ملكية الدولة للصحف القومية بأنها "مشوهة ومعيبة"، وتدلل على حالة "الزواج غير الشرعي" بين الحزب الحاكم وتلك الصحف التي لا تتوقف عن التهليل والتصفيق لكل ما يروج له النظام السياسي.

لكن عيسى أبدى للجزيرة نت تخوفه من فكرة خصخصة الصحف القومية في الوقت الراهن، متسائلا عن المعايير التي ستضعها الحكومة في حال البيع ومن "يضمن ألا تذهب هذه الصحف، كباقي شركات القطاع العام، إلى مجموعة رجال الأعمال وجماعات المنتفعين المحيطين بالرئيس مبارك والحزب الوطني".

وأعرب رئيس تحرير الدستور عن استغرابه لتمسك النظام السياسي بدعم هذه المؤسسات رغم خسائرها التي تقدر بملايين الجنيهات واستنزافها لأموال الضرائب التي يدفعها المواطنون، مطالبا بوقف إصدارت هذه الصحف التي أثبتت فشلها اقتصاديا والتي لا يتجاوز بيع بعضها عشرات النسخ التي توزع على الهيئات الحكومية.

أمن قومي
بدوره رفض رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الأسبوع مصطفى بكري فكرة خصخصة الصحف القومية، معتبرا أن بيعها يمثل "تهديدا للأمن القومي المصري"، ولافتا إلى أنه من حق الدولة، كما الأحزاب والمستقلين، أن يكون لها صحفها التي تتحدث باسمها.

وشدد بكري في حديث للجزيرة نت على أن مشاكل الفساد المالي والإداري داخل المؤسسات الصحفية الحكومية وتحول رؤسائها إلى "أباطرة" للتهليل للنظام الحاكم، هي السبب وراء تراجع شعبيتها والمشكلات الاقتصادية الكبيرة التي تعانيها.

كان الرئيس مبارك قد تعهد على هامش الاحتفالات بعيد الشرطة في يناير/كانون الثاني الجاري لنقيب الصحفيين المصريين جلال عارف بأنه لن تتم خصخصة الصحف القومية، مؤكدا حرصه على بقائها لتؤدي دورها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة