أمسية فلسطينية في مهرجان الأفلام التسجيلية بسويسرا   
السبت 1426/3/15 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
شعار المهرجان (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سويسرا

احتفى مهرجان نيون الدولي للأفلام التسجيلية "فيزيون دي رييل" بسويسرا  بالمخرجين الفلسطينيين بعرض خمسة أعمال ترى النور للمرة الأولى أربعة منها لمخرجين شبان.

فقد عرض المخرج سائد أبو حمود من بيت لحم أمس الجمعة فيلمه "الشوط الثاني" الذي يعكس معاناة الشباب الفلسطيني حتى في أبسط الأمور مثل قضاء أوقات الفراغ في الرياضة، بسبب تردي الأوضاع جراء الاحتلال الإسرائيلي.

وقال سائد للجزيرة نت إن فيلمه انعكاس لحالة الشباب المنهك من الاحتلال الذي لا يرى بارقة أمل حتى في أن يرفه عن نفسه من خلال الرياضة.

أما المخرجة إيناس مظفر، فقدمت "من الشرق إلى الغرب" حول اللحظة التي تغادر فيها أسرتها مضطرة بعد أن هدد بناء الجدار الفاصل سبل الحياة أمامها، حيث تربط إيناس بين تلك اللحظات ونكبة 1948 التي عايشها والدها الذي يشكل الدور المحوري في الفيلم التسجيلي.

وتقول إيناس مظفر للجزيرة نت إن الفيلم يبدأ بآخر رسالة بريد إلكتروني إلى بعض أقاربها تخبرهم بأنها وأسرتها على وشك الرحيل، تماما مثلما رحلت الأسرة من قبل في فترة النكبة.

وقدمت ناهد عواد من رام الله في فيلمها "الغرفة الرابعة" شخصية بائع القرطاسية الذي يعيش بين الماضي والحاضر ويسجل في ذاكرته الأحداث التي عاشها من خلال معدات التصوير القديمة.

ورغم أن البائع يقدم عالمه أمام الكاميرا فإن المشاهد لا يعرف أين هي تلك الغرفة الرابعة التي يتحدث عنها الفيلم وكأنها ذاكرته الخاصة به التي لا يريد لأحد أن يدخلها أو يراها.

وعرضت روان الفقيه من رام الله أيضا عملها حول ذكريات أول لقاء لها مع إحدى قريباتها التي هاجرت إلى الولايات المتحدة، وكان هذا اللقاء في فترة المراهقة التي شهدت أيضا بدايات الانتفاضة، ومن خلال استرجاع الذكريات والحديث يرى المشاهد أثر الاحتلال دون أن يرى الاحتلال مباشرة.

أما مازن سعادة، وهو أكثر المخرجين الفلسطينيين المشاركين خبرة في هذا المجال وسبق له أن شارك في أكثر من مهرجان دولي في العالم العربي وأوروبا، فعرض فيلما يتحدث عن الفراغ الذي يمر به الموظفون الفلسطينيون بسبب الاحتلال.

ويتجول المشاهد مع عدسة سعادة انطلاقا من المعابر إلى نقاط التفتيش بكل ما فيها من تفاصيل، ليصل الموظف إلى مقر عمله منهكا فلا يجد ما يقوم به، سوى الجلوس مع الآخرين، الذين يعتبرون أن حضورهم في حد ذاته هو تأكيد بأن تلك المؤسسات قائمة بالفعل وسيأتي اليوم الذي يعملون فيه.

ثوب جديد
ورأى النقاد المشاركون في المهرجان أن الأعمال الفلسطينية تتميز بوجه جديد تماما بعيدا عن الأسلوب النمطي وتقدم للمشاهد الأوروبي نوعية مختلفة من الحياة اليومية للفلسطينيين، بعيدا عن التقارير التلفزيونية التقليدية.

وقد خصص مهرجان "فيزيون دي رييل" الدولي للأفلام التسجيلية في نيون موضوعه دورته الـ35 -وهي الحادية عشرة في ثوبه الجديد- لمحاولة إثبات فشل نظرية هيمنة الفكر الواحد تحت مظلة العولمة، ليؤكد من خلال الأعمال المعروضة أن العالم المتنوع الثقافات والأعراق أمر حتمي ولا بد من التعامل معه من خلال احترام خصوصيات الآخرين.

وقال مدير المهرجان جان بيريه للصحفيين إن المتابع للأعمال السينمائية يلاحظ مدى الاختلاف الكبير في معالجة الموضوعات وحتى زاوية التعامل معها فنيا، وهو ما يعكس تأثير الثقافات المختلفة على التعامل مع المشكلات، التي وصفها في قوله "الآخر لدى الآخرين"، وألمح إلى فشل محاولات فرض هيمنة أسلوب واحد وطمس حضارات وثقافات تحت مسمى العولمة.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة